الدرس رقم 26 : مصطلح التخريج
انظر إلى التمهيد: كان المؤلفون قديماً يذكرون الأحاديث منسوبة إلى النبي بلا ذكر من رواها من أصحاب كتب السنة، فجاء المحدثون بعدهم وعزوا هذه الأحاديث إلى مصادرها الأصلية. انظر إلى تعريف التخريج في الأصل: هو أن يذكر المؤلف الحديث بإسناده في كتابه، مثل أن يروي البخاري حديثاً مسنداً، فنقول خرجه البخاري في صحيحه، فالمخرج هنا هو البخاري. أما بعد انتهاء عصر التواة وتدوين السنة في مصنفات، صار معنى التخريج هو بيان من أخرج الحديث من أصحاب كتب السنة، فإذا قلت أخرجه البخاري أو النسائي، فأنت تدل على مصدره. انظر إلى صندوق أقارن: يطلب منك المقارنة بين معنى التخريج في الأصل وبين معناه بعد تدوين السنة، فكر في المعنى الأول من حيث ذكر السند، والمعنى الثاني من حيث الدلالة على المصدر المطبوع.
يقوم علم تخريج الحديث على بيان أصل الحديث وعزوه إلى مصادره الأصلية التي أخرجته بالأسانيد، وله أهمية كبرى تكمن في الوقوف على الحديث في مصادره الأصلية ودراسة طرقه وأسانيده ومعرفة صحته أو ضعفه. ففي الأصل كان المؤلف يذكر الحديث بإسناده في كتاب كما فعل البخاري ومسلم، وبعد انتهاء عصر التווين صار التخريج يعني بيان من أخرج الحديث من أصحاب كتب السنة مثل البخاري أو النسائي. ومثال ذلك أن تقول عن حديث أخرجه البخاري في صحيحه أو النسائي في سننه، فنكون قد خرجنا الحديث من مصادره مع مراعاة التوسع والاختصار بحسب الغرض الذي يقوم به المخرج فيما يسمى فقه التخريج.
الفكرة الأساسية
يقوم التخريج على معرفة مصادر الحديث الأصلية وعزوه إليها، وبيان من أخرجه من أئمة السنة لتسهيل دراسته والحكم عليه.
الشرح
تخريج الحديث في الأصل يعني ذكر المؤلف الحديث بإسناده في كتاب، مثل صنيع البخاري ومسلم في كتبهما. أما بعد انتهاء عصر الرواية وتدوين السنة في مصنفات، فقد صار معنى التخريج هو بيان من أخرج الحديث من أصحاب كتب السنة. فإذا قيل عن حديث أخرجه أو رواه البخاري أو النسائي أو غيرهما، فنكون قد خرجنا الحديث من مصدره. وللتخريج أهمية بالغة وغاية سامية، وهي الوقوف على الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بالأسانيد وساقت الحديث بألفاظه، لكي يتمكن من أراد النظر في هذه الطرق أن يدرسها، وينظر في صحتها وضعفها، وفي اتفاقها واختلافها، وفي ألفاظ الرواة، ومن زاد منهم ومن نقص، ومن أطال في الحديث ومن اختصره، وهل كله مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو كله موقوف، أو بعضه مرفوع وبضه موقوف. ولهذا السبب فإن أول ما يطالب به من ذكر حديثاً ونسبه للنبي صلى الله عليه وسلم أن يققال له: من أخرجه؟ فإذا عُرف من أخرجه تأتي مرحلة النظر في قبوله أو رده. كما يراعي المخرج الغرض الذي يقوم بالتخريج من أجله، فلا يتوسع في التخريج في مقام يقتضي الاختصار مثل الخطب والمواعظ والدروس، بل يكتفي بأهم مصدر خرج الحديث فيه. بينما يحتاج للإطالة في بحث علمي يخصصه لدراسة حديث، فيخرج على الطرق ويستوفي المصادر والألفاظ، وهو ما يسمى فقه التخريج.
مثال محلول خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: قراءة الحديث المذكور في خطبة أو درس أو كتاب. الخطوة الثانية: البحث عن مصدر هذا الحديث في كتب السنة المعتمدة مثل صحيح البخاري أو سنن النسائي. الخطوة الثالثة: صياغة العزو بالطريقة الصحيحة، فنقول مثلاً: أخرجه البخاري في صحيحه، أو أخرجه النسائي في سننه، وبهذا نكون قد أتممنا تخريج الحديث من مصدره.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاكتفاء بنسبه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر من أخرجه من أصحاب كتب السنة. الخطأ الثاني: التوسع المفرط في ذكر الطرق والمصادر والأسانيد في مواقف تقتضي الاختصار كالخطب والمواعظ. الخطأ الثالث: الإيجاز والاختصار المخل في الأبحاث العلمية المتخصصة التي تحتاج إلى استيفاء المصادر والألفاظ والطرق.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما تعريف التخريج؟ الإجابة: بيان من أخرج الحديث من أصحاب كتب السنة مثل البخاري أو النسائي أو غيرهما. السؤال الثاني: ما أهمية التخريج؟ الإجابة: الوقوف على الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بالأسانيد، ودراسة طرقه وأسانيده ومعرفة صحتها وضعفها وألفاظ الرواة.