الدرس رقم 27 : ضوابط في التخريج
انظر إلى ما يقابلك في عملية التخريج من مصطلحات علمية دقيقة يجب الالتزام بها عند مقارنة المتون. عندما تنقل حديثاً، عليك أولاً ملاحظة إسناده، فتعرف هل هو مرسلاً أو موقوفاً وتبيّن ذلك بدقة. أما إذا نظرت إلى المتن، فقارن بين النص الذي تخريجه وبين المصدر الأصلي، فإذا وجدته متطابقاً في الحروف والمعنى، فقل في صياغتك بلفظه. وإذا اختلف اللفظ وبقي المعنى، فقل وبنحوه. وإذا وجدته أطول في المصدر، فصفه بمطولاً، والعكس صحيح إن كان مختصراً. أما في الأسفل، انظر إلى نص النشاط، حيث طُلب منك تحديد اللفظ المناسب عند مقارنة متن البخاري بمتن مسلم، فلاحظ كيف وردت العبارة عند البخاري من طريق عبادة بن الصامت، وكيف اختصرها مسلم في روايته لنفس الصحابي، حيث اقتصر على ذكر الحكم الأساسي المتعلق بتحريم النار، وهنا يظهر لك التطبيق العملي للفظ وبنحوه.
يقوم هذا الدرس على توضيح ضوابط تخريج الحديث الشريف وكيفية صياغته بعد العثور عليه في مصادره. يعتمد المُخرِّج مصطلحات علمية دقيقة عند المقارنة بين المتون مثل قول بلفظه، أو بنحوه، أو بمعناه، أو مطولاً، أو مختصراً. كما يوضح الدرس وسائل الوصول للحديث عبر كتب الأطراف والمعاجم والبرامج الحاسوبية الحديثة كبرنامج جامع الحرمين الشريفين. وأخيراً يبين طريقتي صياغة التخريج وهما الطريقة المطولة التي تذكر اسم الكتاب والباب ورقم الحديث، والطريقة المختصرة التي تكتفي بذكر اسم المصدر ورقم الحديث فقط. مثال ذلك قولنا في الصيغة المطولة أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه رقم الحديث 5027، وفي المختصرة أخرجه البخاري 5027.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على ضبط عملية تخريج الأحاديث النبوية باستخدام المصطلحات العلمية الدقيقة عند مقارنة المتون، ومعرفة وسائل الوصول للحديث في مصادره المتعددة، وإتقان طريقتي صياغة التخريج بالطريقة المطولة والمختصرة.
الشرح
عندما تقوم بتخريج الحديث، فإنك مطالب باستخدام مصطلحات دقيقة تصف حالة السناد وحالة المتن. فما يتعلق بالإسناد قد يكون الحديث مرسلاً أو موقوفاً. وما يتعلق بالمتن فإنك تقارن بين متن المصدر الذي تخريج منه ومتن الأصل، وتقول بلفظه إن تطابق اللفظ والسياق تماماً، وتقول بنحوه إن تغير اللفظ وبقي السياق واحداً، وتقول بمعناه إن تغير اللفظ والسياق وبقي المعنى، وتقول مطولاً إن كان في المصدر أتم من المتن، وتقول مختصراً إن كان بالعكس، وتقول بزيادة كذا أو بنقص كذا إن وجدت الزيادة أو النقص. وبسبب صعوبة البحث في المصادر بمفردها، فقد أفرز العلماء كتباً ترشد إلى مكان الحديث، مثل كتب الأطراف التي ترتب الأحاديث على رواة الصحابة ثم التابعين، وكتب التأليف على أول لفظة من الحديث مثل الجامع السغيور للسيوطي، وكتب التأليف على كلمات الحديث مثل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوية. وفي العصر الحديث ظهرت برامج الحاسب الآلي مثل برنامج جامع الحرمين الشريفين للسنة النبوية المطهرة. ولصياغة التخريج طريقتان: الطريقة المطولة وتكون بذكر من أخرج الحديث ومصنفه ثم اسم الكتاب ثم اسم الباب ثم رقم الحديث، والطريقة المختصرة ويكتفي فيها بذكر من أخرج الحديث ورقم الحديث فقط.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. أردت تخريجه من صحيح البخاري ورقم الحديث هو 5027. لكتابة الصياغة المطولة تكتب: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم الحديث: 5027. ولكتابة الصياغة المختصرة تكتب: أخرجه البخاري، رقم الحديث: (5027)، أو: أخرجه البخاري (5027).
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة الخلط بين مصطلحات المتن فلا يقال بلفظه إن حصل تغيير في الألفاظ، ومنها الخلط بين مكونات الصياغة المطولة والمختصرة بوضع رقم الحديث وحده في المطولة أو إدخال أسماء الأبواب والكتب في المختصرة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اكمل الفراغ التالي: هناك طريقتان لصياغة التخريج إحداهما مطولة والأخرى مختصرة، فالمطولة تكون بذكر من أخرج الحديث ومصنفه ثم اسم الكتاب، اسم الباب، ورقم الحديث، والمختصرة يكتفى فيها بذكر من أخرج الحديث ورقم الحديث فقط. الإجابة: اسم الكتاب، اسم الباب، ورقم الحديث، من أخرج الحديث، ورقم الحديث. السؤال الثاني: علل: لماذا ألف أئمة الحديث كتباً جامعة ترشد إلى مكان الحديث في المصادر؟ الإجابة: لمواجهة صعوبة البحث في كل مصدر لوحده.