الدرس رقم 25 : الجرح والتعديل 2
انظر إلى بداية الدرس الخامس والعشرين في كتاب مصطلح الحديث، وتحديداً عنوان ألفاظ الجرح والتعديل. الأئمة عندما يحكمون على الرواة لا يستعملون كلمة واحدة، بل عبارات كثيرة ومتباينة في قوتها. تجد عبارات ترفع الراوي إلى أعلى درجات القبول مثل ثقة ثبت، وتجد عبارات تدل على خفة في الضبط مثل صدوق يهم، وتجد عبارات تسقط الحديث أصلاً مثل كذاب أو يضع الحديث. بعض الأئمة يقيدون الحكم بوصف خاص، فإذا روى الراوي عن بلد معين أو عن شيوخ محددين اختلف الحكم، فيقول الإامم ثقة إلا في روايته عن فلان فهو فيه ضعيف. في جدول أبحث وأدون في أسفل الصفحة، المطلوب منك فتح كتاب الكشف للإمام الذهبي، ثم البحث عن أسماء الرواة الأربعة الموجودين في الجدول، والنظر إلى حكم الذهبي على كل واحد منهم، ثم كتابة هذا الحكم في عمود الحكم عليه، وتحديد تصنيفه النهائي في عمود التصنيف هل هو مجروح أم معدل بناء على حكم الحافظ الذهبي.
يقوم الدرس على تنظيم أحكام أئمة الحديث على رواة السنة عبر تصنيف ألفاظ الجرح والتعديل في مراتب محددة، ثم تدوين هذه الأحكام في مصنفات تاريخية تطورت عبر الزمن. أهم ما فيه تقسيم ألفاظ التعديل والجرح إلى ثلاث مراتب إجمالية ثم اثنتي عشرة مرتبة تفصيلية، ومعرفة مراحل تأليف كتب الجرح والتعديل. مثال سريع: إذا قال الإمام في الراوي ثقة ثبت، فهذا من ألفاظ المبالغة في التوثيق التي تقع في أعلى مراتب التعديل، بينما إذا قيل كذاب فهو في أدنى مراتب الجرح.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول تنظيم أحكام أئمة الحديث النبوي على الرواة من حيث العدالة والضبط، وذلك بوضع ألفاظ الجرح والتعديل في مراتب دقيقة ومترتبة، ثم معرفة مراحل تدوين هذه الأحكام في كتب ومصنفات خاصة تسهل على الباحث معرفة حال الراوي.
الشرح
انظر إلى ألفاظ الجرح والتعديل: ليس لها حصر، مثل: ثقة ثبت، وثقة يغلط، وصدوق يهم، وضعيف، ومتروك الحديث، وكذاب. إذا كان الوصف خاصاً ببعض الشيوخ أو في رواية عن أهل بلد بعينه، فإن الأئمة يقيدون الحكم، مثل قولهم: ثقة إلا في روايته عن فلان فهو فيه ضعيف. لما كثرت هذه الألفاظ، احتاج الأئمة إلى تصنيفها؛ فوضعوا أولاً ثلاث مراتب إجمالية: واحدة للثقات، وواحدة لمتوسطي الحال الذين يخطئون ولكن لا يغلب عليهم الخطأ، وثلثة لمن يغلب عليهم الوهم والخطأ. ثم زاد الأئمة بعدهم ففصلوها حتى استقرت عند اثنتي عشرة مرتبة: ست منها للتعديل وست منها للجرع. تبدأ مراتب الجرح والتعديل من عبارات المبالغة في التوثيق مثل أوثق الناس، وتنتهي بعبارات المبالغة في الجرح مثل ركن الكذب وأكذب الناس. والغرض من هذه المراتب هو الحكم على الإسناد وإعطاؤه الوصف المناسب. وليسهيل وصول الناظر إلى أحكام الأئمة، تم تدوينها في كتب عرفت بكتب الجرح والتعديل. مرت هذه الكتب بأربع مراحل: أولاً ما يدونه تلامذة الأئمة من أجوبة على أسئلتهم مثل يحيى بن معين، ثانياً ظهرت كتب الجرح والتعديل التي يؤلفها الأئمة بأنفسهم مثل كتب البخاري والنسائي، ثالثاً ظهرت المؤلفات الجامعة مثل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، رابعاً ظهر نوع يلخص فيه المؤلف المتأخر أقوال الأئمة السابقين ويلخص حال الراوي حسب اجتهاده مثل الكشّاف للذهبي وتقريب التهذيب لابن حاب.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثلاً راوياً وصفه الإمام بأنه صدوق كثير الخطأ، وراوياً آخر وصفه الإمام بأنه أوثق الناس. الخطوة الأولى: انظر إلى العبارة الأولى صدوق كثير الخطأ، واعرف أنها تقع في مرتبة متوسّطة أو أدنى لمن يخطئ كثيراً، وتصنف في جانب التعديل أو الجرح بحسب غلبة الحال. الخطوة الثانية: انظر إلى العبارة الثانية أوثق الناس، واعرف أنها من عبارات المبالغة في التوثيق التي تقع في أعلى مراتب التعديل. الخطوة الثالثة: أعط الراوي الوصف المناسب لإسناده بناءً على هذه المرتبة.
أخطاء شائعة
من الخطأ الظن أن ألفاظ الجرح والتعديل مرتبة واحدة لا تتفاوت، بل هي مراتب كثيرة جداً ومستقرة عند اثنتي عشرة مرتبة. ومن الخطأ أيضاً الخلط بين مراحل تدوين كتب الجرح والتعديل، واعتقاد أن الكتب الجامعة ظهرت في بداية عصر التدوين، والصواب أنها ظهرت في عصور لاحقة متأخرة عن كتب التلامذة والكتب التي ألفها الأئمة بأنفسهم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: كم بلغ عدد مراتب الجرح والتعديل التفصيلية بعد استقرارها؟ الإجابة: استقرت عند اثنتي عشرة مرتبة، ست منها للتعديل وست منها للجرح. السؤال الثاني: ما هو الغرض الأساسي من وضع مراتب الجرح والتعديل؟ الإجابة: الغرض هو الحكم على الإسناد وإعطاؤه الوصف المناسب له.