الدرس رقم 24 : الجرح والتعديل 1
تذكر شروط الحديث الصحيح السابقة، وتحديداً شرط عدالة الراوي وضبطه. اجمع جماهير أئمة الحديث على اشتراط ذلك فيمن يُحتج بروايته. تفصيل ذلك أن يكون الراوي مسلماً بالغاً عاقلاً سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة، ومتيقظاً غير مغفل، حافظاً إن حدّث من حفظه، وضابطاً لكتابه إن حدّث من كتابه. من هنا يأتي علم الجرح والتعديل ليختص بمعرفة أحوال الرواة من حيث العدالة والضبط. الجرح لغة واصطلاحاً هو الطعن في عدالة الراوي أو في ضبطه. والتعديل هو الحكم بالعدالة، ويلتحق به الحكم عليه بالضبط والإتقان. وعلم الجرح والتعديل هو العلم بقواعد الأئمة في كلامهم في الرواة، ووسائلهم التي استخدموها وألفاظهم، ومراتب هذه الألفاظ.
يقوم الدرس على علم الجرح والتعديل الذي يختص بمعرفة أحوال رواة السنة النبوية من حيث العدالة والضبط، للحكم على صحة الحديث بقبوله أو رده. يتضمن الدرس تعريف الجرح بأنه الطعن في عدالة الراوي أو ضبطه، والتعديل بأنه الحكم بالعدالة. ومشروعية هذا العلم قائمة بالإجماع لضرورة صيانة الشنق والذب عن السنة، وليس من الغيبة المحرمة. كما يبين الدرس أئمة الجرح والتعديل وهم نخبة تميزوا بملكة النقد والإنصاف مثل شعبة ويحيى بن سعيد وابن معين والبخاري، ويوضح وسائل الحكم على الراوي سواء ما تعلق بالصدق والعدالة كمعرفة أخلاقياته وولادته، أو ما تعلق بالضبط كاختبار أحاديثه وسبر مروياته مقارنة بأقرانه. فالمعيار هو التثبت الدقيق من كل من ينقل الرواية لضمان صحة المصدر الديني.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على دراسة أحوال رواة السنة النبوية من حيث العدالة والضبط لتمييز المقبول من المردود، وذلك عبر قواعد علم الجرح والتعديل وأئمته ووسائله.
الشرح
لكي نعرف صحة الحديث النبوي، لا بد من معرفة حال رواته عبر علم يختص بمعرفة العدالة والضبط. الجرح يعني الطعن في عدالة الراوي أو في ضبطه، بينما التعديل هو الحكم بعدالة الراوي والشهادة له بالضبط والإتقان. وحين تتأمل مشروعية هذا العلم، تدرك أنه ضرورة شرعية لحماية السنة، وليس من الغيبة المحرمة بل هو من الذب عن الشريعة وبيان حال المجروحين؛ وقد انعقد إجماع العلماء على وجوبه كما أشار ابن سيرين بقوله إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. وهناك أئمة اختصوا بهذا المجال وتميزوا بملك النقد والقدرة على السبر والتتبع مثل شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، والنسائي وغيرهم. ولمعرفة حال الراوي، استخدم هؤلاء الأئمة وسائل متعددة، تنقسم إلى وسائل تتعلق بالصدق والعدالة مثل معرفة أخلاق الراوي وولادته ووفاته ومن يروي عنه للتحقق من صدقه، ووسائل تتعلق بالضبط مثل اختبار أحاديثه التي تُلقى عليه، وسبر حديثه هل ينضبط فيه أو هو كثير الاضطراب والتلون، وهل يوافق أقرانه الذين يروون عن شيوخه أو تكثر مخالفته لهم.
مثال محلول خطوة بخطوة
- الخطوة الأولى: انظر إلى الراوي المجهول أو الذي طُعن في حفظه، ثم تفقد وسيلة الضبط عبر عرض أحاديثه على أحاديث الثقات المعروفين.
- الخطوة الثانية: قارن مروياته بمرويات زملائه الذين يروون عن نفس الشيخ.
- الخطوة الثالثة: إذا وجدته يوافقهم غالباً فهو ضابط، وإن وجدته كثير المخالفة واضطراب الحفظ، فاحكم عليه بالجرح من حيث سوء الحفظ، وهنا يتضح تطبيق قاعدة الجرح والتعديل.
أخطاء شائعة
- الظن بأن الكلام في الرواية وتجريحهم يدخل في باب الغيبة المحرمة شرعاً المطلقة، والصواب أنه مستثنى منها لجوازه ووجوبه لحفظ الدين.
- الاعتماد على الرواية دون فحص حال رواتها وسبر ضبطهم وعدالتهم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الاصطلاحي بين الجرح والتعديل؟ الإجابة: الجرح هو الطعن في عدالة الراوي أو في ضبطه، والتعديل هو الحكم بالعدالة ويلتحق به اصطلاحاً الحكم عليه بالضبط والإتقان. السؤال الثاني: اذكر اثنين من أئمة الجرح والتعديل المذكورين في الدرس. الإجابة: شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان (ويمكن ذكر أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، وغيرهم).