الدرس رقم 23 : جهود المحدثين في محاربة الوضع في السُّنَّة
انظر إلى التمهيد: الله سبحانه وتعالى قيض لهذه السنة رجالاً يحمونها ويدفعون عنها الكذب، وهذا الدرس يدرس جهودهم. تابع معي جهود المحدثين في فضح الكذابين، فهم لا يكتفون بالقول العام، بل يطلقون عبارات دقيقة تحدد بدقة حال الراوي، مثل ركن الكذب أو كذاب وضاع أو يضع الحديث أو يفتعل الحديث أو متهم بوضع الحديث أو من كبار الوضعاعين. بل إنهم يدققون في الراوي وهل يروي أحاديث موضوعة من وضعه هو أو سرقها من غيره فحدث بها تغفيلاً أو أسقط من فوقه في الإسناد، فيذكرون عبارات محتملة مثل يروي أحاديث موضوعة أو يروي عن أبيه نسخة موضوعة أو يروي نسخة موضوعة قريباً من مئة حديث. انظر الآن إلى سؤال أكر وأجيب في أسفل الصفحة: عندما يميز المحدث بين الجزم بنسبة الوضع والكذب إلى راوي وبين الإشارة إلى احتمال أن يكون الوضع من غيره، فعلام يدل هذا التمييز؟ فكر في دقة المحدثين العلمية وأمانتهم في نسب الخطأ إلى صاحبه الحقيقي دون اتهام بريء بغير حق.
يقوم الدرس على جهود أئمة النقد في فضح الوضع في السنة النبوية وصيانتها من الكذب. يبرز ذلك في إطلاق عبارات نقدية على الرواة مثل ركن الكذب وكذاب وضاع، وتصنيف كتب مستقلة لجمع الأحاديث الموضوعة مثل الموضوعات لابن الجوزي واللآلئ المصنوعة للسيوطي. كما يوضح صور الوضع الخفية مثل إسقاط الراوي الكذاب من الإسناد ليبدو الحديث صحيحاً في ظاهره. ومثال ذلك ما أخرجه ابن ماجه في حديث من مات على وصية فكأنما مات على سبيل وسنة، حيث سقط من الإسناد راو كذاب اسمه عمر بن صبح أسقطه بقية بن الوليد أو محمد بن المصفى.
الفكرة الأساسية
حفظ الله السنة النبوية بتقدير أئمة نافحوا عنها وفضحوا الوضاعين وصانوها من كل دخيل وموضوع عبر نقد الرواة وتصنيف المؤلفات وكشف صور الوضع الخفية.
الشرح
بذل أئمة النقد جهودا كبيرة لمحاربة الوضع وفضح الوضاعين من خلال النص عليهم في كتب الرواة بعبارات واضحة تدل على اتهامهم أو كذبهم مثل كذاب وضاع يضع الحديث يفتعل الحديث متهم بوضع الحديث ومن كبار الوضاعين. وحين يتردد المحدث في الراوي هل ما يرويه موضوع هو أم سرقه من غيره أو وضعه فحدث بها تغفيلا أو هو ممن وضع من فوقه في الإسناد فإنهم يذكرون عبارات محتملة في الراوي مثل يروي أحاديث موضوعة أو يروي عن أبيه نسخة موضوعة أو يروي نسخة موضوعة قريبا من مئة حديث. ولم يكتف الأئمة بذلك بل صنفوا كتبا مستقلة لجمع الأحاديث الموضوعة لصيانة الحديث النبوية وتحذير الناس منها مثل كتاب الموضوعات لابن الجوزي وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي وكتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوععة للشوكاني. كما أن بعض الأئمة لخصوا قواعد يعرف بها كون الحديث موضوعا دون النظر في إسناده ومنهم ابن القيم في كتابه المنار المنيف في الصحيح والضعيف. ولم يتخذ الوضع صورا واحدة بل له صور خفية منها أن يأتي الإسناد خاليا من الراوي الكذاب فيظن القارئ أن إسناده صحيح مع أنه موضوع وذلك لأن أحد الرواة أسقط الراوي الكذاب من الإسناد أو غير اسمه أو كنيته لئلا يعرف فيبدو الإسناد خاليا من الراوي الكذاب.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال ما رواه ابن ماجه عن محمد بن المصفى عن بقية بن الوليد عن يزيد بن عوف عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال رسول الله من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له. هذا الإسناد يبدو في ظاهره صحيحا لأن الرواة معروفون لكنه في الحقيقة حديث موضوع. الخطوة الأولى هي تتبع الرواية فنجد أن في الإسنادا راويا كذابا وهو عمر بن صبح. الخطوة الثانية هي ملاحظة كيف تم إخفاء هذا الكذاب حيث أسقطه من الإسناد إما بقية بن الوليد أو محمد بن المصفى ليبدو الإسناد خاليا من الراوي الكذاب.
أخطاء شائعة
الظن بأن كل إسناد خالي من اسم راو متهم بالكذب هو إسناد صحيح قطعا دون التأكد من عدم وجود إسقاط خفي أو تدليس لأسماء الرواة. الاعتقاد بأن جمع الأحاديث الموضوعة في كتب مثل الموضوعات لابن الجوزي يعني إقرارها بدلا من معرفتها للتحذير منها.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أبرز العبارات التي تطلق على الوضاعين في كتب الرواة؟ الإجابة: ركن الكذب، إليه المنتهى في الكذب، كذاب وضاع، يضع الحديث، يفتعل الحديث، متهم بوضع الحديث، ومن كبار الوضاعين. السؤال الثاني: اذكر كتابا صنف في جمع الأحاديث الموضوعة مع بيان مؤلفه. الإجابة: كتاب الموضوعات ومؤلفه ابن الجوزي، أو كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ومؤلفه السيوطي.