الدرس رقم 22 : أغراض الوضع وأصناف الوضعاين
انظر إلى التمهيد: لماذا كثر الوضع في الحديث الشريف رغم التحذير الشديد؟ الإجابة تكمن في معرفة أغراض الوضع وأصناف الوضعاكين كما سنناقش. تأمل أولاً أغراض الوضع، وهي الأسباب التي دفعته للكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. السبب الأول هو الطعن في الدين عبر وضع أحاديث تناقض العقل لتشويه صورة الإسلام، ويفعل ذلك الزنادقة الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر. السبب الثاني هو التقرب إلى الله بوضع أحاديث في الترغيب والترهيب لوعظ الناس وتذكيرهم بالآخرة جهلاً وحمقا. السبب الثالث هو التكسب وطلب الرزق حيث يقتات جماعة من وعظ الناس بما هو غريب ليحصلوا على النوال مع اعتراف الناس بالأحاديث الصحيحة. السبب الرابع هو العصبية والحمية لمذهب عقائدي أو فقهي أو بلد أو قبيلة أو شعب. في صندوق أبحث وأدون، يطلب منك العودة إلى كتاب نزهة النظر شرح نخبة الفكر صفحة تسعين واستخراج أسباب أخرى للوضع وتدوينها في المساحة المخصصة.
يبحث هذا الدرس في الدوافع التي جعلت بعض الناس يختلقون أحاديث وينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبرز هذه الأغراض تتمثل في الطعن في الدين، أو التقرب إلى الله بزعم الترغيب والترهيب، أو التكسب وطلب الرزق، أو بسبب العصبية والحمية لمذهب أو بلد. كما يوضح الدرس أشهر الواضاعين الذين عُرفوا بكثرة الوضع، ومصادرهم التي يستقون منها ما يضعونه، مثل كلام الصحابة أو الحكماء أو أخبار بني إسرائيل أو تركيب الأسانيد الصحيحة على متون باطلة. فلو أخذ أحدهم متناً باطلاً وركّب له إسناداً صحيحاً، فهذا من أعظم الكذب المكشوف. انظر إلى فعل عباد بن كثير في حديث المناهي حيث جمع أكثر من ثلاث مئة حديث بنهيها بإسناد واحد.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول معرفة الأسباب والدوافع التي دفعَت الوضّاعين لاختلاق الأحاديث ونسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التعرف على أبرز أسمائهم، وطرقهم، والمصادر التي يأخذون منها تلك الأحاديث الموضحة.
الشرح
الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحدث عبثاً، بل كانت له أغراض متعددة. أول هذه الأغراض هو الطعن في الدين وتشويه صورة الإسلام، وهو فعل الزنادقة الذين أظهروا الإسلام وبطنوا الكفر. الغرض الثاني هو التقرب إلى الله بزعمهم عبر وضع أحاديث في الترغيب والترهيب لوعظ الناس وتذكيرهم بالآخرة جهلاً وحمْقاً. الغرض الثالث هو التكسب وطلب الرزق، حيث يقتات بعض الناس على وعظ الناس ليُعطوهم شيئاً يُسمى النوال. الغرض الرابع هو العصبية والحمية لمذهب عقائدي أو فقهي أو بلد أو قبيلة أو شعب.
أما عن أشهر الوضّاعين ففيهم أعداد كبيرة، اشتهر منهم: محمد بن سعيد الشامي المصلوب، ومقاتل بن سليمان البلخي، ومحمد بن السائب بن بشر أبو النظر الكلبي، ووهب بن وهب أبو البختري الهاشمي القاضي، وسليمان بن عمرو أبو داود النخعي، وعمر بن خالد أبو خالد الكوفي الواسطي، ومحمد بن عمر بن واقد الواقدي. ومنهم من وضع نُسخاً كاملة مثل محمد بن محمد بن الأشعث المصري الذي وضع نسخة فيها قرابة ألف حديث بإسناد واحد وضعها على آل البيت.
فيما يخص مصادر الوضّاعين، فهي متنوعة؛ فقد يأخذون من كلام الصحابة أو التابعين، أو كلام بعض الحكماء والزهاد والأطباء، أو أخبار بني إسرائيل، أو ما ينشئه الوضّاع من نفسه. ومن أخطر طرقهم: تركيب الأسانيد، حيث يعمد الوضّاع إلى أحاديث معروفة من الصحيح أو غيره فيفرغها في أسانيد جديدة ومخترعة.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى ما فعله عباد بن كثير في حديث المناهي: الخطوة الأولى: جمع عباد بن كثير أكثر من ثلاث مئة حديث فيها نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا وكذا. الخطوة الثانية: ساق هذه الأحاديث جميعاً بإسناد واحد ركّبه بنفسه. النتيجة: قال ابن حجر إنه كأنه لم يترك متناً صحيحاً ولا سقيماً فيه إلا وساقه على ذلك الإسناد الذي ركبه.
أخطاء شائعة
الظن أن وضع الحديث يقتصر على تأليف كلام جديد بالكامل، والصواب أن الوضع يشمل أيضاً أخذ كلام الحكماء أو أخبار بني إسرائيل أو كلام الصحابة ونسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تركيب إسناد صحيح لمتن باطل. الاعتقاد بأن من يضع أحاديث للترغيب والترهيب يُعذر بجهله، بينما هو مبتدع آثم بكذبه على النبي صلى الله عليه وسلم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اشرح طريقة وضع الأحاديث بتركيب الأسانيد، وما حكم من فعل ذلك؟ الإجابة: طريقته أن يعمد الوضّاع إلى أحاديث معروفة فيعمد إلى تركيب أسانيد جديدة لها ويسوقها بإسناد واحد يجمعه، وحكمه التحريم الشديد والكذب المتعمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. السؤال الثاني: اذكر أغراض الوضع كما وردت في الدرس؟ الإجابة: الطعن في الدين، والتقرب إلى الله بوضع أحاديث الترغيب والترهيب، والتكسب وطلب الرزق، والعصبية والحمية.