الدرس رقم 20 : الشاذ والمنكر والمعلل
انظر إلى التمهيد: بعد أن درسنا الحديث الضعيف الذي تخلف فيه شرط الاتصال، سندخل اليوم في أنواع الحديث الضعيف الناتجة عن أخطاء الرواة، وهي: الشاذ، والمنكر، والمعلل. انظر إلى تعريف الشاذ: هو الحديث الذي تفرد به راو واحد إسناداً أو متناً، وتدل دلائل على أنه لم يضبطه. فإذا جاء راو وتفرد بحديث، واشتبه علينا ضبطه، وخالف متنه المعروف الثابت، فهذا هو الشاذ. أما المنكر، فأكثر ما يطلقه المحدثون على ما يخالف فيه الأضعف الأثبات؛ لأن الضعفاء لا يضبطون أحاديثهم. وكما يقع الشذوذ في أحاديث الثقات قليلاً حين يقع الغلط منهم، فكذلك قد يقع في شروط الحديث الصحيح؛ إذ سبق أن شرطنا ألا يكون الحديث شاذاً، بمعنى لو كان الإسناد عدول ضابطون، وهو متصل، فلا يكفي هذا، بل يشترط ألا يتفرج العدل الضابط بغلط في هذا الحديث. انظر إلى المثال: حديث أسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما قتل زوجها جعفر بن أبي طالب: تسلبي ثلاثاً ثم اصنعي ما شئت.
يبحث هذا الدرس في أنواع الحديث الضعيف الناشئة عن أخطاء الرواة، وتحديداً الشاذ والمنكر والمعلل. الحديث الشاذ هو ما تفرد به راو خالف روايته رواية من هو أولى منه، والمنكر ما كان متنه مخالفاً للمحفوظ مع كثرة الشذوذ في روايات الضعفاء. أما المعلل فهو الحديث الذي كشفت طرق أخرى وجود علة خفية فيه تقدح في صحته رغم أن ظاهره السلامة ورواة إسناده ثقات، مثل أن يوصل الإسناد وهو مرسل أو يرفع وهو موقف. فالنقاد يردون هذه الأنواع لاختلال ضبط الرواة أو وجود علل خفية تبين عدم الضبط رغم عدالة الرواة.
الفكرة الأساسية
يتناول الدرس أنواع الحديث الضعيف الناتجة عن أخطاء الرواة، وهي: الشاذ، والمنكر، والمعلل. ترتكز الفكرة على أن ظاهرسند الحديث قد يبدو صحيحاً ورواته ثقات، لكن بمقارنة الطرق والروايات تظهر مخالفة أو علة خفية تقدح في الضبط.
الشرح
الحديث الشاذ هو ما تفرد به راو واحد إسناداً أو متناً، وتدل دلائل على أنه لم يضبطه، خاصة إذا كان متنه مخالفاً للمعروف الثابت. وأكثر ما يطلق المحدثون على هذا النوع اسم المنكر إذا كثر في كلام الراوي، لأن الضعفاء لا يضبطون وتقع العلل في رواياتهم كثيراً لمخالفتهم لمن هو أقوى منهم. وقد يقع الشذوذ والعلل كذلك في روايات الثقات قليلاً، ولهذا اشترط ألا يكون الحديث شاذاً ولا معللاً في شروط الحديث الصحيح. فالعدل الضابط قد يغلط في تفرده بالحديث، ولأجل الاحتياط للسنة يرد النقاد الحديث الشاذ والمعلل ولو كان رواته ثقات. أما الحديث المعلل فهو الإسناد الذي كشفت الطرق الأخرى للحديث وجود علة فيه؛ يعني بينت الطرق الأخرى وجود خلل فيه لم يكن ظاهراً في الإسناد نفسه، مثل أن يكون الإسناد موصولاً فيتبين من الطرق الأخرى أن من وصله قد غلط فزاد فيه الصحابي وهو مرسل، أو تبيّن أن من رفعه قد غلط وهو موقف، أو تبين أن الراوي أبدل إسناداً بإسناد.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما قتل زوجها جعفر بن أبي طالب تسلبي ثلاثة ثم اصنعي ما شئت. الخطوة الأولى: ننظر إلى إسناد الحديث وطرقه. الخطوة الثانية: نقارن بين روايات الرواة لنعرف هل وقع تفرد خالفت فيه الرواية المعروف الثابت أم لا.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد بأن الحديث يكون صحيحاً لمجرد أن رواته عدول ضابطون وظاهره السلامة، فالغفلة عن جمع الطرق تمنع كشف الشذوذ والعلل الخفية التي يقع فيها حتى الثقات أحياناً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: عرف الحديث الشاذ؟ الإجابة: الحديث الشاذ هو الحديث الذي تفرد به راو واحد إسناداً أو متناً، وتدل دلائل على أنه لم يضبطه، خاصة إذا كان متنه مخالفاً للمعروف الثابت. السؤال الثاني: لماذا يكثر الشذوذ والنكارة والعلة في الحديث عند ضعفاء الرواة؟ الإجابة: لأنهم لا يضبطون، بل هذا أحد أهم أسباب تضعيفهم، وتقع العلل في روايات الضعفاء كثيراً لمخالفتهم لمن هو أقوى منهم.