الدرس رقم 19 : المرسل والمنقطع والمعلق
بعد أن تعلمنا في الدرس السابق قواعد الحديث الضعيف بشكل عام، نبدأ اليوم في دراسة أنواع محددة من الضعف بناء على ما سقط من إسناد الحديث، وأول هذه الأنواع هو الحديث المرسل. والمرسل هو كل حديث يرفعه التابعي مباشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يذكر الصحابي الذي سمع منه، كأن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. قد يكون الساقط من الإسناد صحابياً فقط، وقد يسقط مع الصحابي تابعي أو أكثر، فكل ذلك يسمى مرسلاً. ولو نظرنا إلى المثال المذكور في الصفحة، لوجدنا أن الراوي روى عن أبي أيوب، عن بكر، عن عمرو، عن صفوان بن سليم وهو تابعي صغري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا انقطعت السلسلة برفع الحديث مباشرة دون ذكر الصحابي.
هذا الدرس يبني أنواع الحديث الضعيف الناشئة عن انقطاع السند، وهي ثلاثة أنواع رئيسية بحسب مكان السقط. المرسل هو ما رفعه التابعي مباشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسقطاً الصحابي. المنقطع هو ما سقط من وسط إسناده راو أو أكثر قبل الصحابي. المعلق هو ما حذف من أول إسناده راو أو أكثر من جهة المؤلف. انظر إلى المرسل حين يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا السند انقطع عند الصحابي. ولو حذف راو من الوسط صار منقطعا، ولو حذف المؤلف راويا من أول السند صار معلقا. هذه الأنواع الثلاثة تضبط كيف يسقط الرواة من السناد وتؤثر مباشرة على قبول الحديث أو رده وفق قواعد مصطلح الحديث.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة حول تتبع انقطاع السند في الحديث الشريف ومعرفة أسماء هذا الانقطاع بحسب موقعه، سواء كان في آخره عند التابعي، أو في وسطه، أو في أوله عند مؤلف الكتاب.
الشرح
نبدأ بالنوع الأول وهو المرسل: انظر إلى تعريف المرسل وهو ما يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة دون واسطة الصحابي، فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد يسقط مع التابعي تابعي آخر أو أكثر.
النوع الثاني هو المنقطع: انظر إلى تعريفه وهو ما سقط من إسناده راو أو أكثر من وسط الإسناد، بشرط أن يكون السقوط قبل الصحابي، فالصحابي موجود وموسى بن عقبة أو من في الوسط سقط منه راو واحد أو أكثر.
النوع الثالث هو المعلق: انظر إلى تعريفه وهو حذف المؤلف راويا أو أكثر من أول الإسناد، وهذا يفعله المؤلفون تخفيفا أو لأغراض أخرى كما يوجد في صحيح البخاري وسنَن أبي داود، ويكثر جدا في كتب نقد الأسانيد لأن الغرض منها النقد وليس الرواية.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال الحديث المعلق في صفحة مئة: قول البخاري: وقال عبد الملك، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه: قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأهللنا... الخطوة الأولى: انظر إلى أول الإسناد، ستجد أن البخاري حذف المبتدئين أو شيوخه وتطرق مباشرة إلى عبد الملك. الخطوة الثانية: حدد موضع الحذف وهو أول الإسناد من جهة المؤلف. الخطوة الثالثة: احكم على الحديث بأنه معلق لأن البخاري حذف من أول إسناده راو أو أكثر.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الخلط بين مكان السقط؛ فالبعض يظن أن السقوط من أول الإسناد كالقطّع من وسطه، وهذا غير صحيح لأن السقط في أوله معلق، وفي وسطه منقطع، وفي آخره عند التابعي مرسل.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: علل تعليق بعض المؤلفين للحديث بحذف راو أو أكثر من أول الإسناد؟ الإجابة: يفعلونه تخفيفا أو لأغراض أخرى. السؤال الثاني: ما هو الحديث المنقطع؟ الإجابة: هو ما سقط منه راو أو أكثر قبل الصحابي، فالصحابي موجود، ولكن سقط من وسط الإسناد راو واحد أو أكثر.