الدرس رقم 18 : الحديث الضعيف
انتقلنا من مرحلة الحديث المقبول وأقسامه إلى الحديث المردود، وأول مصطلحاته هو الحديث الضعيف. تذكر شروط الحديث الصحيح الخمسة وهي: عدالة الرواة، وضبطهم، واتصال الإسناد، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. إذا اختل شرط واحد فقط من هذه الشروط الخمسة في أي حلقة من حلقات السند، صار الحديث ضعيفاً. لا يشترط أن يقع الخلل في السند كله، بل يكفي أن يختل شرط الضبط في راو واحد، أو ينقطع السند بين راويين في حلقة واحدة ليكون الحديث ضعيفاً. المحدثون يطلقون أسماء خاصة لأنواع الضعف بحسب نوع الخلل الموجود في الإسناد، وسترى هذه المسميات تفصيلياً في الدروس القادمة.
الحديث الضعيف هو كل حديث اختل فيه شرط واحد أو أكثر من شروط الحديث الصحيح الخمسه وهي عدالة الرواة وضبط الرواة واتصال الإسناد وعدم الششود وعدم العلة. فاختلال شرط في راو واحد أو في حلقة واحدة يكفي ليكون الحديث ضعيفا. أما الحديث شديد الضعف فهو ما زاد ضعفا باختلالات متعددة أو وجود راو متروك أو ساقط، ومن أسمائه باطل وواه ومنكر. وتوجد الأحاديث الضعيفة في كتب السنة عامة وتكثر في كتب نقد المرويات وكتب العلل والضعفاء مثل الضعفاء للعقيلي والكامل لابن عدي. كمثال على الضعيف ما رواه أحمد من طريق عمر بن راشد اليمامي عن إياس بن سلمة، وعمر بن راشد ضعيف الحديث.
الفكرة الأساسية
الحديث الضعيف هو كل حديث لم تكتمل فيه شروط القبول الخمسة، سواء كان الخلل في ضبط الراوي أو عدالته أو انقطاع الإسناد أو وجود شذوذ أو علة. والضعف درجات، فمنه الضعيف العادي ومنه شديد الضعف الذي أطلق المحدثون عليه أسماء خاصة مثل الباطل والواهن.
الشرح
لكي يكون الحديث صحيحا، لابد أن تتوافر فيه خمسة شروط: عدالة الرواة، وضبط الرواة، واتصال الإسناد، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. فإذا اختل شرط واحد فقط من هذه الشروط في أي حلقة من حلقات الإسناد، تحول الحديث مباشرة من الصحة إلى الضعف. لا يشترط أن يكون الضعف في جميع حلقات الإسناد، بل يكفي فقدان شرط الضبط في راو واحد، أو فقدان شرط الاتصال بين راويين في حلقة واحدة ليكون الحديث ضعيفا.
وإذا زاد الضعف وبلغ مبلغا عظيما، كأن يكون في الإسناد راو متروك الحديث، أو راو ساقط شديد الضعف، أو يجتمع عدد من أسباب الضعف في حلقات متعددة، أو يكون المتن منكرا، أطلق المحدثون على هذا النوع مسميات تدل على شدة الضعف مثل: باطل، وواه، ومعضل، ومنكر.
أما عن مواطن وجود الأحاديث الضعيفة، فهي توجد في كتب السنة بصفة عامة، ولكنها تكثر في الكتب التي خصصها الأئمة لنقد المرويات ومعرفة الرواة الضعفاء، مثل كتاب الضعفاء للعقيلي، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي. كما ألف بعض الأئمة كتبا خاصة بالأحاديث التي يشتد ضعفها مثل كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالا على الحديث الضعيف: ما رواه أحمد وغيره من طريق عمر بن راشد اليمامي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح دعاء إلا استفتحه بسبحان ربي الأعلى العلي الوهاب. الخطوة الأولى: انظر إلى إسناد هذا الحديث وتتبع رواته. الخطوة الثانية: وجد المحدثون أن في الإسنادا راويا اسمه عمر بن راشد. الخطوة الثالثة: بالرجوع إلى كتب الجرح والتعديل، تبين أن عمر بن راشد ضعيف الحديث. النتيجة: بما أن شرط عدالة وضبط الرواة اختل بوجود راو ضعيف في الإسناد، فالحديث ضعيف.
أخطاء شائعة
الظن بأن الحديث الضعيف لابد أن يكون الخلل فيه واقعا في جميع حلقات الإسناد، والصواب أن اختلال حلقة واحدة أو راو واحد يكفي لتضعيف الحديث. الاعتقاد بأن الأحاديث الضعيفة لا توجد أبدا في كتب السنة المشهورة، والصواب أنها توجد فيها، ولكنها تكثر في كتب مخصصة للضعفاء والعلل.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لماذا سمى المحدثون بعض أنواع الضعيف بأسماء خاصة؟ الإجابة: لبيان نوع الخلل الذي وجد في إسناد الحديث أو لبيان شدة ضعفه. السؤال الثاني: اذكر اسمين من أسماء الحديث شديد الضعف. الإجابة: باطل وواه.