الدرس رقم 17 : الحديث المقبول (الحسن لغيره)
انظر إلى أعلى الصفحة: العنوان هو الحديث المقبول الحسن لغيره. في التمهيد، تذكر أن بعض شروط الحديث الصحيح قد يختل فيؤدي إلى الضعف، لكن هذا الضعف قد ينجبر إذا جاء إسناد آخر فيرتقي الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره. انتبه لتعريف الحسن لغيره: هو الحديث الضعيف ضعفا غير شديد إذا تقوى بإسناد آخر أو أكثر. فإذا كان عندك طريق ضعيف وطريق آخر ضعيف مثله، وتقويا معا، صار حسنا لغيره. لكن بشرط أساسي، ألا يكون الضعف في الإسناد الثاني شديدا أيضا. وما هو الضعف الشديد؟ هو أن يكون في الإسناد راو متهم بالكذب، أو راو سيء الحفظ جدا، أو أن يسقط الضعفاء من الإسناد، أو تجتمع أسباب ضعف كثيرة. انظر في صندوق أفلح أسفل الصفحة: السؤال يقول هل يصح أن يرتقي الحديث الضعيف إلى الحسن لغيره وليس له سوى إسناد واحد؟ فكر معي: إذا كان لدينا طريق واحد فقط، هل يستقيم أن يتقوى بشيء آخر؟ بالطبع لا، لأن القوة تأتي من تعدد الطرق وتعدد الأسانيد.
يقوم الحديث المقبول (الحسن لغيره) على فكرة جبر ضعف الحديث الضعيف ضعفا غير شديد عندما يروى بإسناد آخر مثله أو أقوى، فيرتقي من الضعف إلى رتبة الحسن لغيره. يشترط لصحة هذا الترقي ألا يكون الإسناد الثاني شديد الضعف، مثل أن يكون في رواته متهم بالكذب أو سيء الحفظ جدا أو يسقط الضعفاء من الإسناد. من أمثلة ذلك حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه في قول النبي ﷺ: إذا ابْتَعْتَ فاكتلْ، وإذا بِعْتَ فكِلْ، حيث جاء من طريقين كل منهما ضعيف، فبانضمامهما صار حسنا لغيره. وحكمه أنه يصلح للعمل به في فضائل الأعمال لمن شاء، ولا تبنى عليه الأحكام استقلالا.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على فكرة ارتقاء الحديث الضعيف ضعفا غير شديد إلى رتبة الحسن لغيره إذا تعددت طرقه وتقوى بإسناد آخر أو أكثر، بشرط ألا يكون الضعف في تلك الطرق شديدا.
الشرح
انظر إلى الحديث الضعيف في الأصل عندما يختل بعض شروط الصحة اختلالا بسيطا غير شديد، فإنه يبقى ضعيفا. لكن إذا جاء له إسناد آخر أو أكثر فاعتضد به، فإن هذا الضعف ينجبر فيرتقي الحديث من درجة الضعيف إلى درجة تسمى الحسن لغيره. وهذا الحسن لغيره يختلف عن الحسن لذاته الذي يأتي حسنه من الإسناد نفسه دون حاجة لإسناد آخر.
ويشترط في الإسناد الثاني الذي يعتضد به الإسناد الأول شرط أساسي لا بد منه، وهو ألا يكون ضعفه شديدا كذلك. فالضعف الشديد له صور واضحة، مثل أن يكون أحد رواة الإسناد متهما بالكذب، أو أن يكون في الإسناد راو يسقط الضعفاء من الإسناد، أو أن تجتمع في الإسناد أعداد من وجوه الضعف مثل انقطاع الإسناد مع ضعف أحد رواته وغيرها. أما حكم هذا الحديث الحسن لغيره، فهو أنه في الأصل حديث ضعيف أعطوه وصف الحسن لغيره إشارة إلى أن ضعفه غير شديد، فبقي حكمه حكم الحديث الضعيف، وهو يصلح للعمل به في فضائل الأعمال لمن شاء أن يعمل به، ويستعمل في الترغيب في أعمال ثبت فضلها، أو الترهيب من أعمال ثبت النهي عنها، ولا تبنى عليه الأحكام استقلالا.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال عثمان بن عفان رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال لعثمان: إذا ابْتَعْتَ فاكتلْ، وإذا بِعْتَ فكِلْ. هذا الحديث له طريقان إلى الصحابي وكلاهما ضعيف. الخطوة الأولى: نلاحظ أن لكل طريق ضعفا منفردا. الخطوة الثانية: باعتضاد أحد الطريقين بالآخر وانضمامهما معا، ينجبر الضعف غير الشديد الموجود في كل طريق. الخطوة الثالثة: بعد هذا التعاضد والتقوية، أخذ الحديث وصف الحسن لغيره وأصبح صالحا للعمل به في فضائل الأعمال.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد بأن أي حديث ضعيف يمكن أن يرتقي إلى الحسن لغيره ولو كان له إسناد واحد، والصحيح أنه لا بد من تعدد الطرق والأسنان. ومن الخطأ أيضا قبول الإسناد الثاني المعاضد ولو كان شديد الضعف، والصحيح اشتراط ألا يكون الضعف في الإسناد الثاني شديدا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما تعريف الحديث الحسن لغيره؟ الإجابة: هو الحديث الضعيف ضعفا شديدا غير شديد إذا تقوى بإسناد آخر أو أكثر واعتضد به، ولما كان قد اكتسب حسنه من إسناد آخر أطلقوا عليه الحسن لغيره. السؤال الثاني: ما حكم العمل بالحديث الحسن لغيره؟ الإجابة: يصلح للعمل به في فضائل الأعمال لمن شاء أن يعمل به، ويستعمل في الترغيب في أعمال ثبت فضلها أو الترهيب من أعمال ثبت النهي عنها، ولا تبنى عليه الأحكام استقلالا.