الدرس رقم 14 : التثبت في رواية السُّنَّة
انظر إلى التمهيد: لو أنك درست أن الأحاديث تنقسم إلى متواتر وآحاد، وأن المتواتر المعنوي هو تواتر المعنى في أحادیث كثيرة مختلفة السياق، فمعنى هذا أن كل حديث يُروى بالإسناد ويُنسب إلى النبي ﷺ بحاجة إلى التثبت من صحته. في أهمية التثبت في رواية السنة، تجد أن الاحتياط بدأ مع بداية عصر الرواية، وبعد وفاة النبي ﷺ احتجت الأمة للرواية وللتثبت، فاشتهر بعض الصحابة بالتأني في الرواية ومراجعة الناقل إذا روى شيئاً يعارض القرآن أو السنة، واشتهر منهم أبو بكر وعمر وعلي وعائشة وعبد الله بن عباس. في صندوق أجب وأعلل، انظر إلى السؤال المطلوب: كيف يتم التثبت من الرواية في حياة النبي ﷺ؟ فكر في طريقة تأكد الصحابة من الرواية في عهده دون أن تكتب الإجابة كاملة.
يقوم الدرس على فكرة أساسية تتمثل في وجوب التثبت في رواية السنة النبوية نظرا لتعدد طبقات الإسناد واختلاف الألفاظ واتساع دائرة الرواية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، مما استدعى ظهور علم النقض وقواعده لتمييز الصحيح من السقيم. وأهم ما في الدرس هو معرفة أن علم الرواية يختص بالنقل وعلم الدراية يختص بالفهم، وأن نتاج نقد المرويات قسّم الأحاديث إلى قسمين رئيسيين هما المقبول والمردود. ومثال ذلك تتبع الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي وعائشة رضي الله عنهم لما يروى ومراجعته لعدم معارضته لكتاب الله تعالى أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على بيان ضرورة التثبت والاحتياط في رواية السنة النبوية نتيجة اتساع الرواية وتعدد طبقات الإسناد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وظهور علم النقד لتمييز المقبول من المردود بناء על قواعد دقيقة.
الشرح
انظر إلى آلية التعامل مع المرويات؛ فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم احتاجت الأمة للرواية وللتثبت من صحة ما يروى. اشتهر بعض الصحابة بالتأني في الرواية ومراجعة الناقل إذا روى شيئا يعارض كتاب الله تعالى أو ما يعارضه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعائشة، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. في العصور اللاحقة، ازدادت الحاجة إلى التثبت والنقد لاتساع الرواية وتعدد طبقات الإسناد، ووجود الموقوفات على الصحابة والتابعيں، والرواية عن أهل الكتاب وهي الإسرائيليات. لقد ظهر علم مستقل بقواعده ومصطلحاته لتمييز هذا كله. ورواية الإسلام ونقده تشمل كل ما يروى عمن قبلنا في التاريخ والأدب واللغة وجميع فروع العلم، ولا ينقل عن أحد في علم من العلوم شيئا إلا ويلزم معرفة إسناده والتحقق من صحة ما نسب إليه بما في ذلك الكتب والمؤلفات تروى عن أصحابها. هكذا يتكون في كل علم: علم الرواية وهو النقل، وعلم الدراية وهو الفهم، وهذه مَفخرة من مفاخِر الحضارة الإسلامية. ونتج عن علم نقد المرويات في السنة النبوية تقسيم الأحاديث من حيث الثبوت وعدمه إلى قسمين رئيسيين هما القسم الأول: المقبول، والقسم الثاني: المردود. وكل قسم من هذين القسمين تحته أقسام أيضا، فالمقبول تم وضعه على درجات بحسب ما يتصف به من صفات القبول فصارت أربعة أقسام: الحديث الصحيح لذاته، والحديث الصحيح لغيره، والحديث الحسن لذاته، والحديث الحسن لغيره.
مثال محلول خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: النظر في الإسناد لكل حديث يُروى، فلا يُقبل النقل في أي علم إلا بمعرفة إسناده والتحقق من صحة ما نسب إليه. الخطوة الثانية: عرض المروي على الأصول الشرعية للتأكد من عدم معارضته لكتاب الله تعالى أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان يفعل أبو بكر وعمر وعلي وعائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. الخطوة الثالثة: تصنيف الحديث بعد التثبت والنقد إلى قسمين رئيسيين هما المقبول أو المردود، ثم وضعه في مرتبته الفرعية المناسبة كالحديث الصحيح لذاته أو غيره أو الحسن لذاته أو غيره.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن رواية السنة النبوية لا تحتاج إلى إسناد أو تثبت في العصور اللاحقة لعصر الصحابة. الصواب: تزايدت الحاجة أكثر للتثبت في العصور اللاحقة لاتساع الرواية وتعدد طبقات الإسناد ووجود الروايات عن أهل الكتاب. الخطأ الثاني: الاعتقاد بأن علم نقد المرويات يقتصر على الحديث النبوي فقط دون علوم أخرى. الصواب: رواية الإسلام ونقده تشمل كل ما يروى عمن قبلنا في التاريخ والأدب واللغة وجميع فروع العلم، ويلزم معرفة إسناده.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ضع علامة (صح) أو (خطأ) أمام العبارة المناسبة: تزايدت الحاجة أكثر للتثبت في العصور اللاحقة لعصر الصحابة. الإجابة: (صح). السؤال الثاني: نتج عن تقسيم الأحاديث من حيث الثبوت وعدمه قسمان رئيسيان، فما هما؟ الإجابة: القسم الأول: المقبول، والقسم الثاني: المردود.