الدرس رقم 11 : الحديث المتواتر
انظر إلى التمهيد: تختلف الأحاديث النبوية بحسب كثرة الطرق أو قلتها حتى تصل إلى النبي، فتنقسم إلى متواتر وآحاد، ونحن هنا ندرس المتواتر فقط. اقرأ تعريف الحديث المتواتر في المنتصف: هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة اجتماعهم على الكذب أو وقوع الخطأ منه في كل طبقة من طبقات الإسناد. تأمل حد التواتر: لا يوجد رقم محدد يضبط عدد الرواة، بل العبرة بالكثرة التي يمتنع فيها تواطؤهم على الكذب أو خطؤهم. ومن هذا التعريف تخرج الشروط الثلاثة الأولى التي تبدأ هنا: أولاً أن يرويه عدد كبير، وثانياً أن تستمر هذه الكثافة في جميع طبقات الإسناد من أول السند إلى منتهاه، وثالثاً أن تحيل العادة اتفاقهم على الكذب أو الخطأ.
يقوم درس الحديث المتواتر على تقسيم المحدثين لطرق الحديث إلى قسمين رئيسيين هما المتواتر والآحاد. والحديث المتواتر هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة اجتماعهم على الكذب أو وقوع الخطأ منه، في كل طبقة من طبقات الإسناد دون اشتراط عدّ محدد. وله شرطان أساسيان هما كثرة الرواة في جميع الطبقات واستحالة توافقهم على الكذب أو الخطأ. وينقسم الحديث المتواتر إلى نوعين: المتواتر اللفظي وهو ما تواطر لفظه ومعناه وهو قليل الوجود، والمتواتر المعنوي وهو ما تواطر معناه دون لفظه كأحاديث الاستعداد للحج. ومثال المتواتر اللفظي الشهير حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
الفكرة الأساسية
تنقسم الأحاديث النبوية بحسب عدد طرقها إلى قسمين هما المتواتر والآحاد. والفكرة تقوم على وجود أخبار يرويها جمع غفير يستحيل عقلاً وعادة أن يتفقوا على اختلاقها أو يقعوا في الخطأ مجتمعين، مما يفيد العلم القطعي بصحتها.
الشرح
نقسم الأحاديث استنادا إلى عدد رواتها في كل طبقة من طبقات الإسناد. إذا بلغ عدد الرواة كثرة مانعة من تواطئهم على الكذب أو وقوع الوهم منهم في كل طبقة، فهذا هو الحديث المتواتر. لا يوجد حد عددي محدد يوقف عنده التواتر، بل العبرة بالكثرة التي يحصل بها اليقين. وللمتواتر نوعان: الأول هو المتواتر اللفظي، وهو ما تواتر لفظه ومعناه معا، وهذا قليل في الأحاديث. والثاني هو المتواتر المعنوي، وهو ما تواتر معناه الكلي دون توحد ألفاظه، بحيث تأتي أحاديث متعددة في قضايا مختلفة تشترك كلها في معنى واحد مجتمع عليه.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال المتواتر المعنوي المتعلق بصفة حج النبي صلى الله عليه وسلم. الخطوة الأولى: انظر إلى عشرات الأحاديث الواردة في الحج، فستجد بعضها يذكر الاستعداد للحج، وبعضها يذكر الإهلال، وبعضها يذكر الطواف والسعي لمقدم مكة، وبعضها يذكر الوقوف بعرفة. الخطوة الثانية: اجمع هذه الروايات كلها معا. الخطوة الثالثة: استنتج النتيجة وهي أن مجموع هذه الطرق أفاد العلم القطعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج، بل إن بعض تفاصيل الحج بلغت مبلغ التواتر مثل الوقوف بعرفة ونزوله منى.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد بأن الحديث المتواتر يتطلب رقماً عدداً محددًا وثابتاً للروة كأن يقال خمسون أو سبعون، بينما الصحيح أنه لا يشترط عدد محدد بل العبرة بالوصف الذي تحيل العادة توافقهم على الكذب. ومن الخطأ أيضاً ظن أن المتواتر المعنوي تتطابق فيه ألفاظ الروايات حرفياً، والصحيح أنه تتفق المعاني وتختلف الألفاظ.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما تعريف الحديث المتواتر؟ الإجابة: هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة اجتماعهم على الكذب أو وقوع الخطأ منهم، في كل طبقة من طبقات الإسناد. السؤال الثاني: اذكر أنواع الحديث المتواتر مع بيان أيهما أكثر وجوداً. الإجابة: نوعان هما المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي، والمتواتر اللفظي قليل الوجود في الأحاديث.