الدرس رقم 8 : الحديث القدسي
انظر إلى التمهيد: الإسناد ينتهي إما إلى الله أو رسوله أو الصحابي أو التابعي. الحديث القدسي هو ما ينسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله. لماذا سُمّي بالقدسي؟ لأنه منسوب إلى الذات المقدسة وهو الله، ويُسمى أيضاً الحديث الإلهي أو الرباني. لاحظ صيغة الرواية الأولى: أن يقول الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى، ومثالها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل بمعناها المطبوع.
يقوم الدرس على توضيح مفهوم الحديث القدسي باعتباره ما ينسُبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى. يبرز الدرس صيغتين رئيسيتين لروايته؛ الأولى أن يقول الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ومثالها حديث يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار، والثانية أن يقول الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تعالى أنه قال ومثالها حديث يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي. كما يميز الدرس بدقة بين القرآن الكريم والحديث القدسي في خمسة فروق جوهرية أبرزها أن القرآن متعبد بتلاوته ومجزئ في الصلاة ولا يمسه إلا المطهرون ومتعبد بلفظه، بينما الحديث القدسي خلاف ذلك. ويميز أيضاً بينه وبين الحديث النبوّي مبيناً أن الحديث القدسي في الأصل داخل في الحديث النبوي من أنواع الحديث المرفوع لكن بعض الأئمة المتأخرين أفردوه لوحده، ومن أبرز مؤلفاته كتاب الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية للمناوي والأحاديث القدسية لجمع لجنة البحوث الإسلامية بمصر.
الفكرة الأساسية
تحديد مفهوم الحديث القدسي ومعرفة أسمائه وصيغه والفرق بينه وبين القرآن الكريم والحديث النبوي مع ذكر أشهر المؤلفات فيه.
الشرح
تنقسم أنواع الحديث باعتبار من ينتهي إليه الإسناد إلى أربعة أنواع، وأولها الحديث القدسي. تعريفه هو الحديث الذي ينسُبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى. وسبب تسميته بهذا الاسم لكونه نُسب إلى الذات المقدسة وهو الله تعالى، ويسمى أيضاً الحديث الإلهي والحديث الرباني. للحديث القدسي صيغ عدة وأشهرها صيغتان: الأولى أن يقول الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى، والثانية أن يقول الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تعالى أو فيما يرويه عن ربه تعالى أنه قال. أما الفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي فيظهر من خلال تعريف القرآن الكريم بأنه كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بلفظه المتعبد بتلاوته، وبناء على ذلك فالقرآن متعبد بتلاوته بخلاف الحديث القدسي فلم نُتعبد بتلاوتِهِ، والقرآن لا تصح الصلاة من دون قراءته بينما الحديث القدسي لا تجزئ قراءته في الصلاة، والقرآن لا يمسه إلا المطهرون أما الحديث القدسي فيجوز مسه لغير المطهرين، والقرآن متعبد بلفظه أما الحديث القدسي فتجوز روايته بالمعنى. والحديث القدسي في الأصل داخل في الحديث النبوي فهو نوع من أنواع الحديث المرفوع، ولكن رأى بعض الأئمة المتأخرين أن يفرَدوه لوحده لكون النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن الله وينسبه إليه، فأطلقوا عليه الحديث القدسي، ومن أشهر مؤلفاته الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية للمناوي والأحاديث القدسية لجمع لجنة البحوث الإسلامية بمصر حيث جمعوه من الكتب الستة وموطأ مالك.
مثال محلول خطوة بخطوة
لتحديد نوع الحديث وصيغته: انظر إلى سند الحديث ومتنه. إذا وجدنا النص الآتي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار...). الخطوة الأولى: نلاحظ أن الصحابي أبا هريرة رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. الخطوة الثانية: نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب القول مباشرة إلى الله تعالى بقوله قال الله تعالى. الخطوة الثالثة: نحكم مباشرة بأن هذا الحديث هو حديث قدسي، وصيغته هنا هي الصيغة الأولى من أشهر صيغ رواية الحديث القدسي.
أخطاء شائعة
الظن بأن قراءة الحديث القدسي تجزئ في الصلاة مثل قراءة القرآن الكريم، والصواب أن الحديث القدسي لا تجزئ قراءته في الصلاة لأن التعبد باللفظ خاص بالقرآن الكريم وحده. الاعتقاد بأن مس الحديث القدسي يحتوي على نفس أحكام مس المصحف الشريف، والصواب أنه يجوز مسه لغير المطهرين لأن شرط الطهارة خاص بالقرآن الكريم. الاعتقاد بأن الحديث القدسي ليس حديثاً مرفوعاً، والصواب أنه في الأصل داخل في الحديث النبوي وهو نوع من أنواع الحديث المرفوع وإنما أفردوه لوحده لتصريحه بالنسبة إلى الله تعالى.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما تعريف الحديث القدسي وما سبب تسميته بهذا الاسم؟ الإجابة: تعريفه هو الحديث الذي ينسُبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى. وسبب تسميته لكونه نُسب إلى الذات المقدسة وهو الله تعالى. السؤال الثاني: اذكر فرقين واضحين بين القرآن الكريم والحديث القدسي بناء على ما درسْتَ. الإجابة: الفرق الأول أن القرآن متعبد بتلاوته بينما الحديث القدسي لم نُتعبد بتلاوتِهِ. والفرق الثاني أن القرآن لا تصح الصلاة من دون قراءته بينما الحديث القدسي لا تجزئ قراءته في الصلاة.