صفحة ١٤
اقرأ أهداف الدرس العليا: تعظيم السنة قولا وعملا، وإدراك أهمية السمع والطاعة لولي الأمر، وبيان المخرج من الفتن، وتوضيح المكانة التشريعية لسنة الخلفاء الراشدين. انظر إلى تمهيد الدرس: كلما ابتعد الناس عن زمن النبوة كثرت الفتن واختلفت الأهواء، وهنا يأتي هذا الحديث النبوي الشريف ليضع حدا لذلك ويرشد الأمة إلى وحدة الصف واجتماع الكلمة. اقرأ نص الحديث الشريف بعناية من فوق لسان الصحابي الجليل عِرْباض بن سارية رضي الله عنه: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. انظر في الأسفل إلى مرجع الحديث وهو مخرج في سنن أبي داود برقم 4607.
صفحة ١٥
انظر إلى جدول معاني الكلمات في أعلى الصفحة: كلمة ذرفت تعني دمعت، وكلمة وجلت تعني خافت، وتقوى الله تعني طاعة الله بممتثال أمره واجتناب نهيه، وعض عليها بالنواجذ تعني آخر الأراض والعض بها وهي كناية عن المبالغة في التمسك بهذه الوصية كالذي يتمسك بالشيء مستعينا عليه بأسنانه زيادة للمحافظة عليه، وعبارة وإياكم ومحدثات الأمور تعني التي حدثت على خلاف أصل من أصول الدين أي احذروا عنها. انظر الآن إلى مستطيل التعريف برَاوِي الحديث: اسمه ونسبه هو العِرْباض بن سارية السُّلمي رضي الله عنه، وكنيته أبو نجيح. أما مناقبه فهي أربع نقاط: أولا أنه صحابي مشهور من السابقين إلى الإسلام، وثانيا أنه من فقراء الصحابة ممن نزل الصُّفَّة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وثالثا أنه كان أحد الصحابة البكَّائين الذين نزل فيهم قول الله تعالى في سورة التوبة الآية 92، ورابعا أنه نزل الشام وسكن حِمْص. وأما وفاته فقد توفي سنة خمس وسبعين هجرية.
صفحة ١٦
تأمل سؤال استفتح في الأعلى: أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الحديث بأمرين عظيمين يجمعان للإنسان سعادة الدنيا والآخرة، فما هما؟ انظر إلى إرشادات الحديث الأربعة: أولا، كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على نفع أمته يذكرهم بالله ويرغبهم في ثوابه ويحذرهم من عقابه، وهكذا ينبغي على العالم والمعلم المربي أن يتعاهد الناس بالموعظة والتذكير لأن القلوب تصدأ وجلاؤها بذكر الله تعالى. ثانيا، دل الحديث على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر، وذلك لأن أمر الناس في شأن دينهم ودنياهم لا يستقيم بغير سلطان يحكمهم، ولا يستقيم أمر السلطان بغير السمع والطاعة، وبذلك يحصل الاستقرار ويعم الخير وينتشر العدل وتقام الحقوق، وبدون ذلك تعم الفوضى وتنتشر الجريمة بأنواعها، ولهذا المعاني جاءت البيعة لخادم الحرمين الشريفين –يحفظه الله– ولياً للأمر في المملكة العربية السعودية وإماماً للشعب، ملزمة لجميع من في البلاد بالسمع والطاعة له في المنشط والمكره والعسر واليسر. ثالثا، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بما يكون في أمته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأقوال والأعمال والاعتقادات، وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه الأمور وقعت بعد ذلك على نحو خبره، فكان ذلك دليلاً على صدقه صلى الله عليه وسلم، وهذا الإخبار له فوائد منها: وجوب الحذر من الوقوع في الفتن، والتأكيد على أن التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده سبيل للنجاة من الفتن المحدثة، وعدم المبالاة بالمخالفين للسُّنة وإن كثروا. رابعا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته عند الافتراق والاختلاف وظهور الفتن بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وملازمة الأخذ بها، وعدم العدول عنها، وطاعة ولي الأمر.
صفحة ١٧
تأمل سؤال أتذكر في الأعلى: آية كريمة في سورة الأنعام ورد فيها الأمر باتباع الصراط المستقيم، والنهي عن اتباع السُّبُل المضلَّة، فما هي؟ انظر إلى الفقرة الخامسة: في الحديث إثبات صحة خلافة الخلفاء الراشدين الذين جاؤوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بكونهم مهديين راشدين، وفي هذا غاية التزكية لهم ولمنهجهم الذي ساروا عليه، وهو دليل على اقتفائهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهجه وطريقته. انظر إلى مستطيل أستنبط: قال الله تعالى: في سورة النجم الآيتين 3 إلى 4، فقد تضمنت هاتان الآيتان قاعدة من قواعد التعامل مع السُّنَّة النبوية إثباتا واحتجاجا، فما هي؟ انظر إلى الفقرة السادسة: في الحديث تحذير من البدعة، وضابط البدعة التعبد لله تعالى بما لم يشرعْه الله، وما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون، والبدعة مذمومة من وجوه، منها: أن فيها اتهام للدين بالنققص، والله سبحانه يقول في سورة المائدة الآية 3: ، والبدعة تؤدي إلى التفرق والاختلاف بين المسلمين.
صفحة ١٨
اقرأ معلومة إثرائية: أشار الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله إلى مسألة مهمة تتعلق بالجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ، فقال: الجواب من وجهين. الوجه الأول: أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم من سنَّ في الإسلام سُنّة حسنة أي من ابتدأ العمل بالسنة، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بعد أن حث على الصدقة للقوم الذين وفدوا إلى المدينة ورغب فيها، فجاء الصحابة بكل ما تيسر له، وجاء رجل من الأنصار بصُرّة قد أثقلت يده، فوضعها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من سنَّ في الإسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، أي ابتدأ العمل بسنة ثابتة، وليس أنه يأتي بسنة جديدة، بل يبتدئ العمل؛ لأنه إذا ابتدأ العمل سنّ الطريق للناس، وتأسوا به، وأخذوا بما فعل. الوجه الثاني: أن يقال من سنَّ في الإسلام سنة حسنة أي سنّ الوصول إلى شيء مشروع من قبل، كجمع الصحابة المصاحف على مصحف واحد، فهذا سنة حسنة؛ لأن المقصود من ذلك منع التفرق بين المسلمين، كذلك أيضا جمع السنة وتبويبها وترتيبها، فهذه سنة حسنة يتوصل بها إلى حفظ السنة، فيحْمَل قوله من سنّ في الإسلام سنة حسنة على الوسائل إلى أمور ثابتة شرعاً. انظر إلى نشاط أقدم مشروع: اكتب تقريراً مبمّناً فيه جهود المملكة العربية السعودية في الحفاظ على السنة، مستعرضاً مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للحديث النبوي الشريف.
صفحة ١٩
انظر إلى جدول أُناقش وأستنبط في الأعلى: بالتعاون مع مجموعتي أستنبط من النصوص الشرعية الآتية فضائل التمسك بالسُّنّة النبوية والعمل بها، ثم أدونها في الحقل المخصص للفضْل بناء على الآيات من سورة آل عمران الآية 31، وسورة النساء الآية 69، وسورة النور الآية 54، والحديث المخرج في صحيح البخاري برقم 7280. انظر إلى قسم التقويم، وفي فقرة أربط: ما الرابط بين قول النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، وبين ما تعلمت من هذا الحديث؟ وفي فقرة أحلل وأستنتج: ما الذي يدل عليه قول الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم كأن هذه موعظة مودع؟ وفي فقرة أستنبط: انظر إلى قول الله تعالى في سورة النحل الآية 44: ، ما علاقة السُّنة النبوية لما أُجمل في القرآن الكريم في ضوء هذه الآية الكريمة؟