الحديث رقم 3 : حديث النفس
انظر إلى الصفحة، وتحديداً إلى أهداف الدرس في الأعلى، حيث يتبين لك أننا سنفهم صور الرحمة في العفو عن حديث النفس، ووسائل السلامة من الوساوس السيئة. في التمهيد، يتضح لك كرم الله تعالى على هذه الأمة بالتيسير ومضاعفة الأجر، فهو سبحانه يتجاوز عن خطأ المسلم في مواضع كثيرة من باب فضله ورحمته. انظر إلى الحديث الشريف في أسفل الصفحة، حيث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل رفع الحساب والعقاب عن ما تحدث به الإنسان نفسه من الشر طالما لم يترجمه إلى عمل بالجوارح أو كلام باللسان. هذه قاعدة عظيمة في رفع الحرج عن العباد.
يقوم الدرس على قاعدة عفو الله عن ما يجول في النفس من أفكار ووساوس ما لم يتحول إلى عمل أو نطق باللسان، بياناً لرحمة الإسلام وتيسيره على الأمة. فأهم ما في الدرس هو التفريق بين حديث النفس الذي لا إثم فيه، وبين الفعل أو القول الذي يؤاخذ عليه الإنسان، إضافة إلى علاج الوساوس الشيطانية. فلو خطر ببال شخص فكر سيء أو تردد في نفسه دون أن يفعله أو يتكلم به، فهو معفو عنه ولا يؤاخذ عليه، مثله مثل من تحدثه نفسه بطلاق زوجته أو بنذر شي،ء ولا يتكلم به أو يكتبه فلا يقع طلاقه ولا يلزمه نذره.
الفكرة الأساسية
توضيح مظاهر رحمة الله تعالى بأمة الإسلام وعفوه عن ما تحدث به الأنفس من خواطر ووساوس ما لم تقترن بالعمل أو التكلم.
الشرح
ابحث في مظاهر فضل الله تجد أنه تجاوز عن خطأ المسلم في مواضع كثيرة، ومن أعظم ذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تجوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم. فما هو حديث النفس؟ هو ما يرد على الفكر عفواً من غير تعمد ويستقر في النفس دون أن يترجح للإنسان فيه جانب الفعل أو جانب الترك. ومعنى تجاوز أي عفا وصفح. فإذا هجم على قلبك خاطر سيء أو همزات شيطانية في أمر من الأمور، فلا يؤاخذك الله عليها طالما بقيت في حدود النفس ولم تُترجم إلى فعل بالجوارح أو نطق باللسان.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى التطبيقات الفقهية لحديث النفس لتفهم كيف يطبق هذا الحكم في الواقع:
- الوسوسة في الصلاة: لو حدثت الإنسان نفسه بشيء في الصلاة وهو لم يتكلم بذلك عامداً، فصلاته صحيحة ولا تبطل، لأن حديث النفس معفو عنه.
- الطلاق: لو حدث الإنسان نفسه بطلاق زوجته ونوى طلاقها في نفسه أو طلقها في نفسه ولم يتكلم ولم يكتب، فلا يقع طلاقه لأن القول لم يخرج إلى اللسان.
- النذر: لو حلف الإنسان في نفسه أو نذر في نفسه أن يفعل شيئاً أو أن يترك شيئاً فلا يلزمه من ذلك شيء ما لم يتكلم به أو يكتبه.
أخطاء شائعة
يعتقد بعض الناس أن مجرد ورود الأفكار السيئة أو وساوس الشك في القلب يعني وقوع الإثم أو بطلان العبادة، وهذا خطأ لأن العفو شامل لكل ما استقر في النفس دون عمل أو نطق. كما يظن البعض أن الوسوسة في الصلاة تبطلها مطلقاً، والصواب أن الوسوسة وحدها لا تبطل الصلاة ما لم يتكلم المصلي بلسانه أو يتعمد الفعل الخارج عن أعمال الصلاة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المراد بحديث النفس؟ وهل يؤاخَذ به الإنسان؟ الإجابة: المراد به ما يرد على الفكر عفواً من غير تعمد ويستقر في النفس دون أن يترجح للإنسان فيه جانب الفعل أو جانب الترك، ولا يؤاخَذ به الإنسان ما لم يعمل أو يتكلم. السؤال الثاني: ما الحكم لو حدث الإنسان نفسه بطلاق زوجته في نفسه دون أن يتكلم أو يكتب؟ الإجابة: لا يقع طلاقه، لأنه لم يتكلم بلسانه ولم يكتبه، وحديث النفس معفو عنه.