الحديث الحادي والعشرون : أن رجلاً قدم من جَيْشَان - وجيشان من اليمن -، فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يُقال له : المِزْرُ، فقال النبي ﷺ : « أو مسكر هو؟… »
انظر إلى أعلى الصفحة، تجد الأهداف التي سنحققها معا من خلال دراسة هذا النص النبوي الشريف، انتبه إلى مفردات الحديث في الصندوق الأسفل، حيث يروي جابر رضي الله عنه أن رجلا قدم من جيشان وهي بلدة في اليمن، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يصنعونه من الذرة يقال له المزر. لاحظ هنا سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بكل دقة: أومسكر هو؟ وعندما جاء الجواب بنعم، وضع القاعدة الكلية الجامعة بقوله: كل مسكر حرام. وتأمل كيف بين النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة شارب المسكر بأن يسقيه الله يوم القيامة من طينة الخبال، وهي عصارة أهل النار أو عرقهم، ثم انظر في أسفل الصفحة إلى التوجيه بالتعاون لاختيار عنوان مناسب للدرس.
يقوم الدرس على قاعدة جامعة في تحريم كل شراب أو مادة تذهب العقل وتسكره بناء على الحديث الشريف. يدور الشرح حول ربط الأحكام الشرعية بعلتها وهي الإسكار، مما يلحق المؤثرات العقلية والسموم كالحشيش والكبتاجون والشبو بالخمر في التحريم لكونها تشترك في ذات العلة وهي إذهاب العقل. يمتد هذا التحريم ليضر بالضرورات الكلية الخمس وهي الدين، والبدن، والنسل، والمال. فلو تناول شخص مادة مسكرة لتعرض لدفع عقوبات دنيوية صارمة تصل للقتل تعزيراً لمروجيها، إضافة لعقوبة الآخرة المتمثلة في سقية من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار. انظر إلى سؤال الصحابي عن شراب المِزْر المصنوع من الذرة وكيف أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال استنكاري تحديدي يبين علת التحريم.
الفكرة الأساسية
تحريم كل مسكر ومؤثر عقل ومخدر بناء على علة الإسكار المشتركة بين الخمر وبين سائر السموم والمؤثرات العقلية التي تضر بالضرورات الكلية للإنسان.
الشرح
انظر إلى نص الحديث: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يُقال له المِزْر يُصنع من الذرة، فكان رد النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً استنكارياً: «أومسكر هو؟» ليحدد علة التحريم وهي الإسكار وإذهاب العقل. ثم أكد ذلك بقوله: «كل مسكر حرام». ولأن العلة هي إذهاب العقل، فإن كل المؤثرات العقلية والسموم التي تؤثر على الجهاز العصبي وتسبب النشوة أو الفتور أو التخدير أو التنويم أو التنشيط تأخذ حكم الخمر تماماً لاشتراكها في علة ذهاب العقل. ولا يتوقف أثر شرب المسكر وتاعطي المؤثرات العقلية والسموم على حفظ العقل فقط، بل يتعداه إلى التأثير على سائر الضرورات الكلية وهي:
- حفظ الدين: فالمتعاطي يفسد دينه وإيمانه ويصبح مضيعاً للواجبات ومنتهكاً للمحرمات وربما وقع في الكبائر.
- حفظ البدن: أثبتت الدراسات الطبية أن المؤثرات العقلية مفسدة للصحة وسبب رئيس للكثير من الأمراض العضوية والنفسية المزمنة وقد تؤدي إلى الوفاة.
- حفظ النسل: المتعاطي عرضة للخطر وغياب القدوة الصالحة في حياته يؤثر سلباً على تشكيل القيم التربوية لديه.
- حفظ المال: شراء هذه السموم مسبة للمال الذي هو عوام الحياة وقوامها مما يوقعه في أزمات مالية مستمرة. وإن عقوبة شارب الخمر في الآخرة هي أن يسقيه الله من طينة الخبال، وهي عرق أهل النار أو عصارة أهل النار. وكل ما ينطبق على الخمر ينطبق على كل ما يذهب العقل ويغيّبه. لذلك أجمعت القوانين الدولية على تجريم من يهرب المخدرات أو يروج لها لأنه يُعد من المفسدين في الأرض وتطبق عليه أشد العقوبات.
مثال محلول خطوة بخطوة
سأل سائل عن حكم مادة الشَبُو الكيميائية التي تؤدي إلى هلوسات سمعية وبصرية وفقدان الوزن وهل تأخذ حكم الخمر؟ الخطوة الأولى: نحدد طبيعة المادة وهل هي من المؤثرات العقلية والسموم التي تؤثر على الجهاز العصبي وتذهب العقل. المادة تسبب هلوسات وتغييباً للعقل. الخطوة الثانية: نربط المادة بعلة التحريم المنصوص عليها في الحديث وهي الإسكار وذهاب العقل. الخطوة الثالثة: نستنتج الحكم الشرعي بناء على قاعدة «كل مسكر حرام»؛ بما أن المادة تذهب العقل وتشارك الخمر في علة التحريم فهي محرمة كالخمر تماماً.
أخطاء شائعة
- الظن بأن التحريم يقتصر على المشروبات السائلة كالخمر فقط، بينما الصحيح أن التحريم يشمل كل ما يذهب العقل سواء كان شراباً أو دخاناً أو حقناً أو شماً.
- الاعتقاد بأن تعاطي المؤثرات العقلية يضر بصحة المتعاطي فقط، بينما الصحيح أنه يمتد ليهدد الدين والبدن والنسل والمال.
- التهاون في عقوبة ترويج المخدرات والظن أنها جريمة عادية، بينما هي إفساد في الأرض توجب أشد العقوبات التي تصل للقتل تعزيراً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: استنتج من قول النبي صلى الله عليه وسلم «أومسكر هو؟» العلة في تحريم الخمر. الإجابة: العلة هي الإسكار وإذهاب العقل. السؤال الثاني: ما العقوبة التي تنتظر شارب الخمر في الآخرة؟ الإجابة: أن يسقيه الله من طينة الخبال وهي عرق أهل النار أو عصارة أهل النار.