الحديث العشرون : « أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا… »
انظر إلى أعلى الصفحة حيث تجد أهداف الدرس التي تتوقع تحقيقها، مثل توضيح مفردات الحديث واستنباط فوائده. في منتصف الصفحة، اقرأ الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك. انظر إلى الهوامش الجانبية لتتعرف على معاني الكلمات الصعبة مثل الطيب أي طاهر من النقائص، وأشعث أغبر أي ثائر الشعر وغير غبار لون شعره لعدم تسريحه وموته، وكيف يستجاب له أي استبعاد الإجابة. في أسفل الصفحة تجد طلباً للتعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس وكتابته في الأعلى.
يقوم هذا الدرس على قاعدة عظيمة في قبول الأعمال والأقوال والدعاء؛ فالله تعالى طيب منزه عن النقائص، ولا يقبل من الأعمال والأموال إلا ما كان طيبا طاهرا خالصا من الحرام. انظر إلى الرجل الذي يمد يديه إلى السماء يدعو ربه ويطيل السفر ويظهر عليه التذلل، لكن مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأني يستجاب لذلك؟ فهذا الحديث يربط بين كسب الحلال وإجابة الدعاء، ويبين أن أكل الخبائث وتحصيل المال بطرق محرمة يعد من أعظم موانع قبول الدعاء والطاعات، كما يوضح وجوب أكل الطيبات وتحريم الخبائث التي تضر العقل والبدن أو تكتسب بطرق محرمة كالربا والسرقة.
الفكرة الأساسية
يبين الدرس أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن قبول الأعمال والأقوال وإجابة الدعاء متوقف على كسب الحلال الطيب واجتناب الحرام والخبائث.
الشرح
انظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، والمعنى أن الله سبحانه منزه عن كل نقص، وطيب في صفاته وأفعاله وأحكامه، فلا يصدر عنه إلا الخير ولا يقبل من العباد من الأعمال والأموال إلا ما كان طاهرا حلالا خالصا لوجهه تعالى وموافقا لسنة نبيه. ومن اكتسب مالا من طرق محرمة كالخمر والخنزير أو السرقة والربا فإن الله لا يقبل منه صدقة ولا عملا. وتأمل كيف أن الله أمر الرسل والمؤمنين بأكل الطيبات، فدل ذلك على أن الامتناع عن الطيبات لغير سبب شرعي أمر مذموم لأنه رد لملء الله سبحانه. وكل ما حرمه الله لذاته كالميتة ولحم الخنزير والمسكرات، أو حرمه لكسبه كمال الربا والغصب والرشو، فهو من الخبائث التي حرمها الشارع لحفظ الكليات الخمس وهي الدين والنفس والنسل والمال والعقل. وفي نهاية الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يطيل السفر ويمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومع توفر أسباب استجابة الدعاء من السفر ورفع اليدين والتذلل، إلا أن مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟ فهذا دليل قاطع على أن أكل الحرام والتعاطي به من أكبر موانع إجابة الدعاء.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو جمع شخص مبلغا ماليا من تجارة محرمة كالربا أو السرقة، ثم تصدق بجزء منه لبناء مسجد أو مساعدة محتاج، فهل يقبل الله منه هذا العمل؟ الخطوة الأولى: نحدد مصدر المال، وهو هنا مال محتسب من طريق محرم كالربا أو السرقة. الخطوة الثانية: نطبق قاعدة الحديث الشريف أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. النتيجة: يرفض هذا العمل ولا يتقبله الله، لأن الصدقة من كسب خبيث، والمال الحرام لا يطهر بالحرام، ولا يقبل الله إلا ما كان من كسب طيب حلال.
أخطاء شائعة
الظن أن كثرة الأعمال الظاهرة كطول السفر ورفع اليدين تكفي لاستجابة الدعاء ولو كان المال مأخوذا من طرق محرمة كالرشوة أو الربا، والصحيح أن أكل الحرام من أعظم موانع إجابة الدعاء حتى لو توفرت أسباب الإجابة الأخرى. الاعتقاد بأن تحريم الخبائث يقتصر فقط على ما حرم لذاته كالميتة، والغفلة عن أن ما حرم لوسيلته وكسبه كأموال الغصب والسرقة والربا هو أيضا من الخبائث المحرمة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا؟ الإجابة: المعنى أن الله تعالى طاهر منزه عن النقائص، والطيب من الأعمال والأموال هو ما كان خالصا لله موافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن كسب حلال. السؤال الثاني: اذكر حكم الامتناع عن الطيبات لغير سبب شرعي مع التعليل. الإجابة: الامتناع عن الطيبات لغير سبب شرعي هو أمر مذموم، والتعليلة لأن الممتنع عن الاستمتاع بهذه الطيبات التي أحلها الله يكون كأنه رد منة الله عليه.