الحديث التاسع عشر: « أتدرون ما المفلس؟ »
انظر إلى أعلى الصفحة؛ العنوان هو الحديث التاسع عشر، وتحته أهداف الدرس التي تمثل خريطة الطريق لما ستتعلمه. في منتصف الصفحة يوجد نص الحديث النبوي الشريف برواية أبي هريرة رضي الله عنه، حيث سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة سؤال استثارة وتفكير: أتدرون ما المفلس؟ فلما أجابوا بالتعريف المادي الدنيوي بأن المفلس من لا درهم له ولا متاع، صحح لهم المفهوم ونقله إلى الآخرة. المفلس الحقيقي هناك ليس من فقد المال، بل من يأتي بأعمال عظيمة كالصلاة والصيام والزكاة، لكنه في الوقت نفسه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. تفكير رياضي منطقي: هؤلاء المظلومون يأخذون من حسناته حتى تنفد، ثم تُطرح سيئاتهم عليه، فيُطرح في النار. وفي الأسفل تدريب تعاوني لاستنتاج عنوان مناسب للدرس.
يقوم الدرس على مفهوم المفلس الحقيقي يوم القيامة، وهو من يأتي بأعمال صالحة عظيمة كالصلاة والصيام والزكاة، لكنه في الوقت ذاته آذى الناس وشتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا الضرب هذا، فتُخذ حقوق المظلومين من حسناته حتى تفنى، ثم يُطرح في النار. مثال ذلك: شخص صلى وصام، لكنه سرق مال زميله وشتمه، فحين يقفان أمام العدل الإلهي يوم القيامة، تُؤخذ حسنات الصلاة والصيام وتُعطى للمظلوم عوضاً عن مظلمته، فإن فنيت حسناته أُخذت سيئات المظلوم ووُضعت على الظالم ثم طرح في النار.
الفكرة الأساسية
مفهوم الإفلاس الحقيقي ليس فقدان المال في الدنيا، بل خسارة الحسنات يوم القيامة بسبب التعدي على حقوق الآخرين بالقول أو الفعل.
الشرح
طرح النبي أسئلة لتشغيل عقول الصحابة بعبارة أتدرون ما المفلس، فأجابوا بما يعرفونه في الدنيا أن المفلس هو من لا درهم له ولا متاع. فصحح النبي المفهوم وبين أن المفلس الحقيقي هو من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وهي أعمال صالحة كثيرة، لكنه مقابل ذلك آذى العباد: شتم هذا، وقذف هذه، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. المقاصة هنا تتم بأخذ حقوق المظلومين من رصيد حسنات الظالم، فإذا فنيت حسناته ولم تزل حقوق الناس لم تقض، أخذت خطايا وسيئات المظلومين فطرحت على الظالم، ثم ألقي في النار. والحل والسبيل الشرعي لتجنب هذا الإفلاس هو ترك الظلم في الدنيا، ورد الحقوق لأهلها والتحلل منهم قبل يوم لا دينار فيه ولا درهم، وإن لم يكن له عمل صالح أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه.
مثال محلول خطوة بخطوة
افترض أن شخصا صلى وقام وكتب في رصيده الآخروي مئة حسنة، لكنه في الدنيا اعتدى على زميله فضربه وأخذ ماله وشتمه. الخطوة الأولى: يقف المظلومون يوم القيامة للمطالبة بحقوقهم. الخطوة الثانية: تُؤخذ حسنات الظالم وتقسيم على المظلومين مقابل الضرر، فلو افترضنا أن مظلمة الزميل تساوي أربعين حسنة، يخصم من رصيد الظالم أربعون حسنة وتذهب للمظلوم، فيتبقى للظالم ستون حسنة. الخطوة الثالثة: لو تكررت المظالم حتى فنيت المئة حسنة تماما، ولم يزل هناك مظلومون لم يأخذوا حقوقهم، ننتقل للخطوة الرابعة: يؤخذ من سيئات المظلوم وتوضع على الظالم، فإذا كان على المظلوم سيئات بقيمة خمسين، تحول إلى ملف الظالم لتضاف إلى رصيده، ثم يطرح الظالم في النار.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن كثرة النوافل من صلاة وصيام تحمي العبد من النار حتى لو ظلم الناس واعتدى على أعراضهم وأموالهم. الظن بأن التحلل من المظالم يكون بالاستغفار فقط دون رد الأموال أو استسماح المظلوم في الدنيا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: من المفلس يوم القيامة حسبما ورد في الحديث؟ الإجابة: هو من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. السؤال الثاني: ما السبيل الشرعي لتجنب الإفلاس يوم القيامة؟ الإجابة: ترك الظلم، ورد الحقوق لأهلها، والتحلل منهم في الدنيا قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه.