الحديث الرابع عشر: « كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا.. »
انظر إلى أعلى الصفحة حيث أهداف الدرس، فهي ترسم لك خط سيرنا في هذا الدرس بدءاً من فهم مفردات الحديث وحتى استنباط الفوائد. في منتصف الصفحة يوجد نص الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. ومعنى قدر المكتوب بجانب النص هو يفعل الفاحشة. في أسفل الصفحة يوجد نشاط تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه أعلى الصفحة، والمطلوب منك هنا التفكير مع زملائك في عنوان يعبر عن مضمون النص المذكور وتدونه في الفراغ المخصص أعلى الصفحة.
يبين الحديث الشريف أن ابن آدم مقدر عليه نصيبه من الزنا لا محالة، وأن لكل عضو في الجسد زنا يخصه، فالعين زناها النظر، والأذن زناها الاستماع، واللسان زنا الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، بينما يهوى القلب ويتمنى، ويأتي الفرج ليصدق ذلك كله أو يكذبه. يقوم الدرس على خطورة إطلاق الجوارح في المعاصي التي تكون مقدمات وسبلاً مؤدية إلى الفاحشة الكبرى، ووجوب حفظ العين والسمع واليد والرجل عن الحرام، وجهاد النفس حتى تستقيم. على سبيل المثال، إذا نظر المسلم إلى ما لا يحل له قصداً فهو آثَم، وعليه أن يصرف بصره فوراً امتثالاً لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن نظر الفجأة فقال: (اصرف بصرك)، وكذلك حفظ السمع عن الغيبة والنميمة والتجسس.
الفكرة الأساسية
إن المعاصي التي ترتكبها جوارح الإنسان مثل العين والأذن واللسان واليد والرجل هي مقدمات ووسائل مؤدية إلى الفاحشة الكبرى، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه المعاصي زنا المجاز لأنها تقود إلى الزنا الحقيقي، فالعين تنظر، والأذن تستمع، واللسان يتكلم، واليد تبطش، والرجل تمشي، والقلب يهوى ويتمنى، فيأتي الفرج ليصدق ذلك أو يكذبه.
الشرح
انظر إلى توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة. هذا يعني أن الإنسان قد يقع في وسائل المعاصي والجرائم المتعلقة بالفروج من خلال جوارحه. فالعينان زناهما النظر إلى المحرمات، وهو من أعظم الطرق المؤدية إلى الفاحشة، وإذا وقع نظر المسلم على ما لا يحل له من غير قصد وجب عليه أن يصرف بصره فوراً ولا يسترسل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لجرير بن عبد الله رضي الله عنه عندما سأله عن نظر الفجأة: (فأمرني أن أصرف بصري). والأذنان زناهما الاستماع إلى الحرام كالغييبة والنميمة والتجسس على الناس. واللسان زناه الكلام الفاحش والقذف والتغزل المحرم. واليد زناها البطش بكل منكر يرتكب بها ويوصل إلى الزنا الحقيقي مثل لمس المرأة الأجنبية. والرجل زناها الخطا والمشي إلى معصية الله كالفساد في الأرض، فمن مشى إلى معصية فقد دخل بابا من أبواب الزنا. والقلب هو مدار الأعمال، وهو الذي يهوى ويتمنى، وعليه أن يجاهد نفسه حتى تستقيم ويعلم أن الدنيا دار امتحان، وقد قال تعالى في سورة العنكبوت الآية 69: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كان المسلم يسير في الطريق فوقعت عينه على امرأة أجنبية لا تحل له بطريق الصدفة (نظر الفجأة): الخطوة الأولى: يدرك المسلم أن النظرة الأولى عفوية وليست إثماً إن صرف بصره فوراً. الخطوة الثانية: يمتثل المسلم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصرف البصر فوراً وعدم الاسترسال، لئلا تتحول نظرة الفجأة إلى نظرة قصد وتفكير شهواني. الخطوة الثالثة: يغلق الباب أمام وساوس القلب والشيطان التي تقود الجوارح إلى الخطوة التالية من الاستماع والبطش والخطا وصولاً إلى تصديق الفرج لذلك أو تكذيبه.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الزنا يقتصر فقط على الفاحشة الكبرى متجاهلين أن العين والأذن واللسان واليد والرجل لها نصيب من الزنا المجازي بحسب ما ترتكبه من معاصي. الاسترسال في النظر المحرم بحجة أنه نظر فجأة عفوية، مع ترك واجب صرف البصر فوراً. ظن أن القلب بمعزل عن العمل، بينما القلب هو مدار الأعمال وعليه مناط الجهاد والتمني.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أثر العفة والاستقامات على أخلاقيات المجتمع؟ الإجابة: تحافظ على طهارة المجتمع، وتمنع انتشار الرذائل والجرائم، وتسد الأبواب المؤدية إلى الفاحشة وانحراف القلوب. السؤال الثاني: ما الحكمة من تسمية معاصي النظر والسماع والبطش ونحوها بالزنا؟ الإجابة لأنها مقدمات ووسائل مؤدية إلى الزنا الحقيقي، ومن دخل هذه الأبواب فقد يقوده هواه والشيطان حتى يقع في الفاحشة.