الحديث الخامس عشر: « من غشنا فليس منا »
انظر إلى أعلى الصفحة، فهذا هو الحديث الخامس عشر وعنوانه لم يُكتب بعد، ومطلوب منك بالتعاون مع زملائك اختيار عنوان مناسب له وكتابته في الفراغ. انظر أسفل الصفحة وتأمل نص الحديث الشريف: مر النبي ﷺ على صبرة طعام، وهي كومة الطعام المعروضة للبيع، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً بسبب المطر الذي أصابها من الأعلى وبقي مخفياً في الأسفل. سأل النبي ﷺ صاحب الطعام مستفسراً عن سبب هذا البلل، فلما أجابه بأنه أصابته السماء، وجّهه النبي ﷺ إلى الحل الصحيح قائلاً بوجوب إظهار العيب للناس وعدم إخفائه: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ ثم أعلن القاعدة النبوية الشاملة: من غش فليس منا، وفي رواية أخرى من غشنا فليس منا. هذا النص يضعنا أمام واقعة عملية في السوق تتعلق بأمانة البيع والشراء.
يقوم الدرس على تأصيل قاعدة عظيمة في الأخلاق والمعاملات وهي تحريم الغش بكل صوره وأشكاله، سواء كان في القول أو الفعل أو السكوت، وعدم اقتصاره على الجانب الاقتصادي بل شموله للجانب العلمي والأدبي كالامتحانات والبحوث. الفكرة الأساسية ترتكز على إظهار العيب والصدق في التعامل وبراءة النبي من الغاش، لأن الغش من كباثر الذنوب ويترتب عليه مفاسد عظيمة كأكل المال بالباطل وظهور العداوة والبغضاء بين المسلمين وقلة الثقة. مثال ذلك: إذا باعت سيارة معيبة وكتمت أمر مكحقتها الذي يتسرب منه الزيت دون إخبار المشتري، فهذا غش محرم يوجب إثم الفاعل وترتب الأثر السيء.
الفكرة الأساسية
يقرر النبي في هذا الحديث مبدأ كبيراً من المبادئ الإسلامية وقاعدة عظيمة من القواعد الشرعية في الأخلاق والسلوك، وهي تحريم الغش بكل صوره وأشكاله، والتبرؤ من الغاش ونفي كونه من المسلمين استناداً لقوله من غشنا فليس منا، مع بيان أن الغش يعد من كباثر الذنوب والزجر الشديد عن العمل بهذه الخصلة.
الشرح
انظر إلى قصة الطعام: مر النبي صلى الله عليه وسلم على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله، فقال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني. هذا الحديث يقرر مبدأ تحريم الغش في كل صورة. صور الغش متعددة: الغش بالقول كأن يقول المسلعة أحسن مما هي عليه، أو الغش بالفعل كفصل عداد السرعة أو كتم عيب السيارة، أو الغش بالسكوت ككتمان العيب الموجود في السلعة كالمنزل أو السيارة أو الهواتف عن المشتري دون بيان عيوبها. ولا يقتصر التحريم على الجانب الاقتصادي بل يشمل الجانب العلمي والأدبي مثل الغش في قاعات الاختبارات، والتزوير للشهادات، وانتهاك الملكية الفكرية بالسرقات العلمية ونسب جهود الآخرين للنفس. يترتب على الغش مفاسد عظيمة منها ظهور العداوة والبغضاء، وانتشار المكر والخديعة، وأكل المال بالباطل، والإضرار بالآخرين، وقلة الثقة بين الناس، ومعاقبة الله تعالى للأفراد والمجتمع بقلة البركة وحلول الكوارث الاقتصادية.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: عرض سيارة للبيع. الخطوة الأولى: فحص السلعة واكتشاف وجود عيب فيها وهو تسرب الزيت من المحرك. الخطوة الثانية: قيام البائع بتنظيف مكان التسرب عمداً لكي يخفيه عن المشتري ولا يراه عند الفحص، مع السكوت عن العيب وعدم بيانه. الخطوة الثالثة: الحكم الشرعي، هذا يسمى غشاً بالسكوت والفعل، وهو محرم ودل الحديث على تحريمه، ويترتب عليه أكل المال بالباطل والإضرار بالمشتري، وقد حذر النبي من ذلك.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الغش محصور في المعاملات المالية والتجارية فقط بينما هو يشمل الاختبارات والشهادات والبحوث العلمية. الظن بأن كتمان العيب السلعة أو السكوت عنه لا يعد غشاً طالما أن المشتري لم يسأل، بينما السكوت عن العيب الذي يترتب عليه جهل المشتري هو غش محرم. الاعتقاد بأن الغش يكفر صاحبه، والصحيح أنه من كباثر الذنوب ولكنه لا يكفر بذلك عند أهل السنة والجماعة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: الغش من كباثر الذنوب، بين دلالة الحديث على ذلك؟ الإجابة: لأن النبي تبرأ من الغاش ونفى عنه أن يكون من المسلمين، وهذه الصيغة تدل على النهي الشديد والزجر الأكيد عن العمل بهذه الخصلة المذكورة في الحديث. السؤال الثاني: ما دلالة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس »؟ الإجابة: يدل ذلك على وجوب إظهار العيب والسلعة الرديئة إذا علم المشتري بعيبه، وأن إخفاء العيب وكتمانه في السلعة المبيعة أو المستأجرة محرم.