الدرس الأول: مدخل الصحة النفسية
انظر إلى رأس الصفحة، ستجد الفكرة الرئيسة تدور حول فهم الصحة النفسية ومحدداتها وكيفية مواجهة تحديات الحياة بإيجابية. تحتها أهداف الدرس الستة التي تبدأ بتعريف مفهوم الصحة النفسية وتنتهي بالتعرف على مستويات طلب المساعدة. في منتصف الصفحة جدول المصطلحات يربط بين مصطلحات مثل Psychological Health وما يقابلها بالعربية الصحة النفسية، وPsychological Maturity بالنضوج النفسي، وSelf-esteem باحترام الذات أو تقدير الذات. في أسفل الصفحة تجد تعريف مفهوم الصحة النفسية كما تصفه منظمة الصحة العالمية، فهي ليست فقط خلو الإنسان من الاضطرابات النفسية، بل حالة عافية شاملة يستطيع الفرد فيها تكريس قدراته، والتكيف مع الإجهاد الاعتيادي، والعمل بفعالية وإسهام في المجتمع، وتحقيق الرضا النفسي والتصالح مع الذات واللياقة الذهنية والتعايش بعيداً عن الاستسلام للضغوط.
يقوم الدرس على التعرف على مفاهيم الصحة النفسية ومحدداتها وطرق مواجهة تحديات الحياة بمفهوم إيجابي. تعني الصحة النفسية مدى القدرة على التعامل الأمثل مع التحديات وتكريس القدرات الشخصية والتكيف مع الإجهاد والعمل بفعالية والإسهام في المجتمع. تشمل محددات الصحة النفسية العوامل الحيوية وتجارب الحياة والتاريخ العائلي. من سمات الصحة الإيجابية إدراك الإمكانات والتعامل مع الضغوط والحصول على قسط كافي من النوم. تنقسم مستويات طلب المساعدة عند مواجهة المشاكل إلى المساعدة الذاتية ومجموعات الدعم القريبة والمساعدة الطبية النفسية. لو شعرت بالخوف غير الطبيعي أو العجز أو تغير الفرد بعد حادثة مفجعة، فهذه علامات إنذار مبكر لمشاكل الصحة النفسية. لتوضيح ذلك، إذا استخدم الفرد مهارات النضج والاتزان النفسي وتوقع الخير والتواصل الصادق مع الآخرين، فإنه يعزز صحته النفسية ويواجه ضغوط الحياة بنجاح دون قلق مبالغ فيه.
الفكرة الأساسية
التعرف على مفاهيم الصحة النفسية ومحدداتها ومواجهة تحديات الحياة بمفهوم إيجابي للذات وطرق الحصول على المساعدة.
الشرح
الصحة النفسية هي مدى القدرة على التعامل الأمثل مع التحديات سواء كانت هناك معاناة من اضطرابات نفسية أو لم تكن. تصف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها حالة من العافية يمكن للفرد فيها تكريس قدراته الشخصية والتكيف مع أنواع الإجهاد الاعتيادية والعمل بفعالية والإسهام في المجتمع. تتمثل الصحة النفسية في تحقيق مفهوم الرضا النفسي والتصالْح مع الذات واللياقة الذهنية والتعايش بعيداً عن الاستسلام للضغوط والإرهاق النفسي.
محددات الصحة النفسية تنقسم إلى عوامل حيوية مثل الوراثة أو كيمياء الدماغ، وتجارب الحياة مثل مستوى التعليم والثقافة أو المواقف الإيجابية أو التعرض لصدمة، والتاريخ العائلي مثل ظهور مشاكل الصحة النفسية لدى العائلة. الصحة النفسية الإيجابية تتطور باستمرار، وهي تتغير مع التجارب الإيجابية أو السلبية، ويمكن النظر إليها على أنها بُعد من أبعاد العافية للفرْد، وهي نتيجة لعملية تطوير مستمر في شخصية الفرد وتمكنه من الاستفادة القصوى من إمكاناته وقدراته.
تشتمل سمات الصحة النفسية الإيجابية على إدراك الإمكانات والقدرات الذاتية، وتقديم مساهمات مفيدة في المجتمع، والحصول على مساعدة احترافية ومختصة نفسية عند الحاجة، وتقديم المساعدة للآخرين بما ينعكس على النفس. كما تشمل التعامل المناسب مع ضغوطات الحياة، وزيادة الإنتاجية في العمل، والحصول على قسط كافي من النوم، واتباع نظام غذائي سليم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والتواصل الجيّد مع الآخرين، والتواصل مع الذات.
علامات الإنذار المبكر لمشاكل الصحة النفسية تشمل الشعور بالعجز أو اليأس، والشعور بالارتباك أو النسيان أو الانزعاج أو الخوف على نحو غير طبيعي، والإحساس بمشاعر غير اعتيادية من الصعب عليه أن يفهمها ويجد صعوبة في التعبير عنها للآخرين، والمعاناة من تقلبات مزاجية حادة تسبب مشاكل في العلاقات، وصعوبات في إقامة علاقة طبيعية مع الآخرين وفي الاستمرار في هذه العلاقة، وتغير الفرد بعد حادثة مفجعة أو صدمة لمدة أطول من الوقت المعتبر طبيعياً، والابتعاد عن الناس والأنشطة المعتادة، وسماع أصوات أو تصديق أشياء غير حقيقية، والتفكير في إيذاء النفس أو الآخرين.
مهارات تعزيز الصحة النفسية تشمل:
- النضج والاتزان النفسي: نجاح الفرد في إدارة المشاكل الحياتية جزء من النضج، وتعني قدرة الفرد على مواجهة المشكلات وتطوير مهارات التأقلم والاتزان الانفعالي.
- احترام الذات: التمتع بمستوى صحي من احترام وتقدير الذات يعني أن تنظر لنفسك بنظرة إيجابية وأنك كفوء وجدير بالحب والاحترام.
- التفاؤل والبعد عن التشاؤم: المتفائل هو الذي يميل إلى التفاؤل بالخير والتوقع بنتيجة إيجابية.
- التواصل الصادق مع الآخرين: الحفاظ على التواصل الصادق مع الآخرين خطوة حاسمة نحو التمتع بصحة نفسية.
- التعامل مع الشعور بالوحدة: تعلم الفرد كيف يتعامل مع الشعور بالوحدة وكيف يكون سعيداً بما أعطاه الله.
- التعامل مع الغضب: تعلم كيفية التوازن بين مستويات الغضب، والغضب المدمر للعلاقات يرافقه تعبيرات لفظية وجسدية ضارة، بينما الغضب المعقول يؤكد فيه الفرد ذاته ويظهر مشاعره بتعبيرات مقبولة.
ينقسم طلب المساعدة عند مواجهة مشاكل الصحة النفسية إلى ثلاثة مستويات:
- المצאعدة الذاتية (الاعتماد على النفس): حل بعض مشاكل الصحة النفسية الناتجة عن ضغوطات الحياة اليومية عبر قراءة الكتب والصلاة وقراءة القرآن وممارسة الرياضة والتغذية السليمة.
- المساعدة من مجموعات الدعم القريبة: تشمل الأهل والأصدقاء الذين يقدمون الدعم الاجتماعي لمن يعاني من أفراد الأسرة لحل بعض مشاكل الصحة النفسية في مرحلة مبكرة.
- المساعدة الطبية النفسية: مراجعة المختصين المؤهلين في العلاج النفسي المتواجدين في المراكز المختصة.
مثال محلول خطوة بخطوة
المشكلة: واجه شخص ضغوطات دراسية حادة وشعر بالارتباك والقلق والخوف غير الطبيعي والابتعاد عن الأنشطة المعتادة، فما هي الخطوات الصحيحة للتعامل مع هذا الموقف حسب المستويات المذكورة؟ الخطوة الأولى: يبدأ الفرد بتطبيق المساعدة الذاتية من خلال تحسين أساليب الحياة، كممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي سليم، والحرص على قسط كافي من النوم، وقراءة الكتب في موضوعات يحبها، والالتزام بالواجبات الدينية كالصلاة وقراءة القرآن. الخطوة الثانية: إذا لم تتحسن الحالة، ينتقل الفرد إلى مستوى المساعدة من مجموعات الدعم القريبة، فيشارك مخاوفه مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء المقربين لتقديم الدعم الاجتماعي. الخطوة الثالثة: إذا استمرت المشكلة وتحولت إلى اضطراب نفسي يحتاج تدخلاً علاجياً، يتوجب التوجه فوراً للمساعدة الطبية النفسية من المختصين المؤهلين في المراكز المختصة لتجاوز المشكلة وعدم الاستسلام للضغوط.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن تقلبات الحالة المزاجية وتغيرها للفرد بشكل يومي يعني بالضرورة وجود خلل نفسي، والصحيح أن الخلل يكون في حالة المبالغة في هذه السلوكيات بشكل يؤثر على ممارسة الحياة الطبيعية.
- الاعتقاد بأن طلب المساعدة النفسية يعد أمراً مخزياً ونقصاً في الشخصية، والصحيح أن المشاكل النفسية هي مشكلة صحية تحتاج إلى تدخل المختصين المؤهلين.
- الظن بأن الغضب بجميع أنواعه مدمر للعلاقات، والصحيح أن هناك غضباً معقولاً يؤكد فيه الفرد ذاته ويظهر مشاعره بتعبيرات مقبولة شخصياً واجتماعياً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اذكر ثلاثاً من علامات الإنذار المبكر لمشاكل الصحة النفسية. الإجابة: الشعور بالعجز أو اليأس، الشعور بالارتباك أو النسيان أو الانزعاج أو الخوف على نحو غير طبيعي، والابتعاد عن الناس والأنشطة المعتادة. السؤال الثاني: عدد المستويات الثلاثة لطلب المساعدة عند مواجهة مشاكل الصحة النفسية. الإجابة: المساعدة الذاتية (الاعتماد على النفس)، المساعدة من مجموعات الدعم القريبة، والمساعدة الطبية النفسية.