الدرس (29): نقل الأعضاء
انظر إلى التمهيد: الأمراض تصيب الإنسان وتتلف الأعضاء مثل الكلية أو الكبد أو القلب، فابتكر الأطباء طريقة جديدة وهي استبدال العضو التالف بعضو آخر سليم. في البداية كانت العمليات تفشل بسبب رفض الجسم للعضو الجديد، حتى اكتشف الأطباء أدوية مثبطة للمناعة تمنع هذا الرفض. أما أنواع نقل الأعضاء فهي أربعة: نقل من الميت دماغيًا كالقليب والكبد، ونقل من الميت الحقيقي كالعظام والقرنية، ونقل من المتبرع الحي كالدم والكلى، والنقل الذاتي كأن تنقل جلداً أو شرياناً من مكان إلى مكان آخر في نفس جسد الإنسان. وحكم نقل الأعضاء ينقسم إلى حالتين: الأولى أن يكون النقل من حي إلى حي، فإن ترتب عليه فقدان حياة المنقول منه أو وقوع ضرر محقق فهو محرم، وإن كان بلا ضرر كبير مع تحقق المصلحة والنفع للمنقول إليه فهو جائز. الحالة الثانية أن يكون النقل من ميت إلى حي، فيجوز بوجود الضرورة وتحقق المصلحة وتحقق الوفاة، لأن مصلحة الأحياء مقدمة على حرمة الميت.
يقوم درس نقل الأعضاء على توضيح الفكرة الطبية والفقهية لاستبدال عضو تالف أو ضعيف بعضو آخر سليم لإنقاذ حياة المريض. يوضح الدرس أنواع النقل كالنقل من الميت دماغيًا، أو الميت حقيقيًا، أو الحي، أو النقل الذاتي، ويبين الحكم الشرعي لكل حالة. كما يحدد الدرس شروط جواز نقل العضو لضمان عدم الإضرار بالمتبرع، مثل ألا يضر أخذ العضو بحياة المتبرع، وأن يكون طوعًا، وأن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الممكنة. ويضرب الدرس مثالًا على النقل الذاتي كنقل شريان من الساق إلى القلب بديلًا عن الشرايين التاجية المسدودة.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على توضيح كيفية التعامل الفقهي والطبي مع أمراض تلف الأعضاء مثل فشل الكلية أو تليف الكبد، من خلال استبدال العضو التالف بعضو سليم لإنقاذ حياة المريض بعد اكتشاف أدوية تثبيط المناعة التي تمنع رفض الجسم للعضو الجديد.
الشرح
تنقسم عمليات نقل الأعضاء إلى أربعة أنواع رئيسية: نقل الأعضاء من الميت دماغيًا مثل القلب والكبد، ونقل الأعضاء من الميت حقيقيًا كالعظم والجلد، ونقل الأعضاء من المتبرع الحي كالدسم والنخاع والكلية، والنقل الذاتي للأعضاء من الإنسان إلى مكان آخر من جسده كنقل الجلد أو الشريان من الساق والفخذ إلى القلب. أما الحكم الشرعي لنقل الأعضاء فينقسم إلى حالتين: الحالة الأولى: أن يكون النقل من حي إلى حي، وهذا يترتب عليه أمران؛ فإن كان أخذ العضو يترتب عليه فقدان حياة المنقول منه أو وقوع ضرر محقق به فيكون غير جائز لأنه في معنى الانتحار، وإن كان لا يترتب عليه ضرر كبير بل تحققت المصلحة والنفغ للمنقول إليه فيجاز شرعًا دفعًا لأدنى المفسدتين. الحالة الثانية: أن يكون النقل من ميت إلى حي، ويكون نقل العضو بعد موت المنقول منه، ومع وجود الضرورة وتحقق المصلحة وتحقق الوفاة، فأكثر العلماء على جوازه. ولجواز نقل العضو خمسة شروط أقرها مجمع الفقه الإسلامي: 1- ألا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضررًا يخل بحياته العادية. 2- أن يكون إعطاء العضو طوعًا من المتبرع دون إكراه. 3- أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الممكنة لمعالجة المريض المضطر. 4- أن يكون نجاح كل من عمليتي النزع والزرع محققًا في العادة أو غالبًا. 5- إذا كان أخذ العضو من ميت فيشترط أن يكون المأخوذ منه مكلفًا وأذن بذلك حالة حياته.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا احتاج مريض إلى علاج الشرايين التاجية المسدودة، وكان الحل الطبي هو النقل الذاتي: الخطوة الأولى: تحديد العضو المراد نقله من جسم المريض نفسه، وليكن شريانًا من الساق. الخطوة الثانية: أخذ الشريان من ساق المريض بدقة تحت إشراف طبي. الخطوة الثالثة: زرع الشريان في قلب المريض ليكون بديلًا عن الشرايين التاجية المسدودة. النتيجة: استنادا إلى حكم النقل الذاتي، هذا العمل جائز تمامًا لأنه يتم داخل نفس الإنسان ودون الإضرار به.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن نقل الأعضاء من الحي جائز مطلقًا ولو أدى إلى هلاكه.
- الظن بأن نقل الأعضاء من الميت لا يحتاج إلى تحقق الوفاة أو إذن سابق.
- إجبار المتبرع على إعطاء عضوه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم نقل عضو من حي إلى حي إذا كان أخذ العضو يترتب عليه فقدان حياة المنقول منه؟ الإجابة: غير جائز، وهو هنا في معنى الانتحار. السؤال الثاني: اذكر اثنين من شروط جواز نقل العضو من المتبرع بحسب ما ورد في الدرس. الإجابة: ألا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضررًا يخل بحياته العادية، وأن يكون إعطاء العضو طوعًا من المتبرع دون إكراه.