الدرس (28): موت الدماغ
انظر إلى فقرة تمهيد: تتلف خلايا الدماغ خلال نحو أربع دقائق من توقف الأكسجين أو التروية الدموية عنه، وهذا يحدث بسبب إصابات الرأس الشديدة في حوادث السيارات أو السقوط من مكان مرتفع أو انقطاع الأكسجين كحالات الاختناق والغرق. انظر الآن إلى فقرة حقيقة الموت الدماغي طبياً: حقيقته هي توقف وظائف الدماغ توقفاً لا رجعة فيه، واختلف الأهل الاختصاص الطبي في تحديد هذا التوقف على رأيين، الرأي الأول يمثل المدرسة الأمريكية ويرى أن موت الدماغ هو توقف جميع وظائف الدماغ والتي تشمل المخ والمخيخ وجذع الدماغ توقفاً نهائياً لا رجعة فيه، أما الرأي الثاني فيمثل المدرسة البريطانية ويرى أن موت الدماغ هو توقف وظائف جذع الدماغ فقط توقفاً نهائياً لا رجعة فيه. وانظر إلى فقرة تعريف الموت والوفاة شرعاً: فالموت شرعاً هو مفارقة الروح للبدن، وخروج الروح يُعرف بالعلامات الحسية للموت، ولا يثبت الموت إلا بعد تحقق العلم اليقيني بالموت، فلا يكفي مجرد الشك أو غلبة الظن.
موت الدماغ يعني توقف وظائف الدماغ نهائيا بلا رجعة، نتيجة إصابات الرأس الشديدة أو انقطاع الأكسجين عنه لمدة أربع دقائق تقريبا. ويتفرع الموت الدماغي طبيا إلى رأيين: المدرسة الأمريكية التي ترى توقف جميع وظائف الدماغ، والمدرسة البريطانية التي ترى توقف وظائف جذع الدماغ فقط. أما الموت شرعا فهو مفارقة الروح للبدن بيقين لا بالشك. وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي عام 1408 هـ بجواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الذي تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيا بقرر ثلاثة أطباء خبراء، بشرط أن يكون القلب والتنفس لا يزالان يعملان آليا بفعل الأجهزة المركبة، على ألا يحكم بموته شرعا إلا إذا توقف القلب والتنفس توقفا تاما بعد رفع هذه الأجهزة.
الفكرة الأساسية
يتناول الدرس تعريف موت الدماغ، وأسبابه، واختلاف المدارس الطبية في تحديده، وحقيقته الشرعية، وحكم رفع أجهزة الإنعاش عن المصاب به بناء على قرارات المجامع الفقهية.
الشرح
إذا حدثت إصابة شديدة في الرأس، أو توقفت التروية الدموية للدماغ، أو انقطع الأكسجين مدة تصل إلى أربع دقائق تقريبا، فإن الدماغ يتلف. وبعد موت الدماغ، يتوقف التنفس لتلف مركزه في الدماغ، بينما يستمر القلب في الننبض بحركة ذاتية مدة قد تصل إلى عشرين دقيقة أو تزيد، ثم يتوقف أيضا.
وينقسم الموت الدماغي طبيا إلى رأيين:
- الرأي الأول (المدرسة الأمريكية): هو توقف جميع وظائف الدماغ تماما بلا رجعة، ويشمل المخ والمخيخ وجذع الدماغ.
- الرأي الثاني (المدرسة البريطانية): هو توقف وظائف جذع الدماغ فقط توقفا نهائيا بلا رجعة.
أما الموت شرعا فهو مفارقة الروح للبدن، ولا يثبت إلا بعد تحقق العلم اليقيني بالموت، فلا يكفي مجرد الشك أو غلبة الظن. وحيث إن موت الدماغ له معنيان عند المدارس الطبية، فإن الموت الحقيقي الذي يعتبر به الشخص ميتا شرعا هو مفارقة الروح للجسد، وبالتالي فإن المصاب بموت الدماغ لا يعتبر ميتا شرعا ما دامت توجد علامات الحياة كالتنفس ونبض القلب، وإن كانت هذه العلامات لا تستمر إلا بقاء أجهزة الإنعاش.
وبناء على قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الصادر في دورته العاشرة عام 1408 هـ، فإنه يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيا، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه، وأن القلب والتنفس لا يزالان يعملان آليا بفعل الأجهزة المركبة. ولكن لا يحكم بموته شرعا إلا إذا توقف التنفس والقلب توقفا تاما بعد رفع هذه الأجهزة.
مثال محلول خطوة بخطوة
سقط شخص من مكان مرتفع، وتوقف الأكسجين عن دماغه لمدة خمس دقائق، فأصيب بتلف كامل في الدماغ (المخ، والمخيخ، وجذع الدماغ)، وأكد ثلاثة أطباء اختصاصيون خبراء أن هذا التعطل نهائي بلا رجعة. القلب والتنفس لا يعملان إلا بواسطة أجهزة الإنعاش الصناعي المركبة. اتبع الآتي لمعرفة الحكم:
- الخطوة الأولى: حدد الحالة طبيا. الحالة هي موت دماغ كامل حسب المدرسة الأمريكية.
- الخطوة الثانية: اعرض الحالة على المعيار الشرعي للموت. الموت شرعا هو مفارقة الروح للبدن، وموت الدماغ وحده لا يعد موتا شرعيا.
- الخطوة الثالثة: طبق قرار مجمع الفقه الإسلامي. بما أن ثلاثة أطباء خبراء قرروا أن التعطل نهائي، فيجوز رفع أجهزة الإنعاش.
- الخطوة الرابعة: حدد متى يحكم بموته شرعا. لا يحكم بموته شرعا إلا بعد رفع الأجهزة وتوقف القلب والتنفس توقفا تاما.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن موت الدماغ يساوي الموت الشرعي بشكل مباشر ودون الحاجة لتوقف القلب والتنفس.
- الاكتفاء بظن الموت أو الشك فيه لإثبات الوفاة شرعا.
- الحكم بجواز رفع أجهزة الإنعاش بناء على تقرير طبيب واحد فقط.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو الموت شرعا كما ورد في الدرس؟ الإجابة: هو مفارقة الروح للبدن.
السؤال الثاني: ما هي الشروط اللازمة لجواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الدماغي حسب قرار مجمع الفقه الإسلامي؟ الإجابة: أن تتعطل جميع وظائف دماغ المريض تعطلا نهائيا بلا رجعة، وتقرر لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء ذلك التعطل، مع بقاء القلب والتنفس يعملان آليا بفعل الأجهزة المركبة.