الدرس (27): قتل الرحمة
انظر إلى التمهيد: يظهر لنا كيف ظهرت فكرة قتل الرحمة في بعض الدول الغربية لمن لا أمل في شفائه ويتكبد آلاماً شديدة. اقرأ تعريف قتل الرحمة: هو إنهاء حياة المريض الذي لا يرجي شفاؤه شفقة عليه من آلام المرض، ويكون بطلب المريض أو أهله أو بقرار من المركز الطبي المعالج. لاحظ الأمثلة الأربعة: المصابون بسرطان متقدم، كبار السن جداً، أصحاب الإعاقات الشديدة في العقل والجسد، والمواليد بتشوهات خطيرة. انظر إلى النوع الأول وهو قتل الرحمة بالدواء القاتل، كأن يعطي الطبيب المريض جرعة عالية توقف التنفس. حكمه أنه محرم باتفاق العلماء، ويعتبر من قتل العمد المحرم الموجب للقصاص، استناداً إلى الآية في سورة النساء رقم 93. لاحظ أقوال العلماء مثل النووي وابن نجيم في تعريف المريض في حالة النزع أو حركة المذبوح.
يقوم الدرس على توضيح مفهوم قتل الرحمة وحكمه الفقهي باعتباره انهاء لحياة المريض الذي لا يرجى شفاءه تخفيفا لآلامه. وينقسم إلى نوعين: الأول هو قتل الرحمة بالدواء القاتل وهو محرم باتفاق العلماء ويعتبر من قتل العمد المحرم الموجب للقصاس استنادا إلى أدلة من القرآن الكريم وأقوال الفقهاء. والنوع الثاني هو قتل الرحمة بترك العلاج كايقاف اجهزة التنفس الالي، وحكمه مبني على وجود حياة طبيعية ووجود معاناة من آلام موجبة لمرض غير قابل للشفاء في الوقت الحاضر، حيث يجب على الطبيب الاستمرار في اعطاء الدواء ان توفر، بينما يجوز للمريض ترك التداوي بناء على ان التداوي ليس واجبا على الانسان. ومن امثلة المرضى الميؤوس منهم المصابون بمرض السرطان المتقدم وكبار السن جدا.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على دراسة مفهوم قتل الرحمة وتكييفه الفقهي وأنواعه المختلفة، مع بيان حكم كل نوع وأدلته الشرعية، لتعزيز الوعي بالأحكام المتعلقة بنهاية الحياة.
الشرح
نعرف قتل الرحمة بأنه انهاء حياة المريض الذي لا يرجى شفاؤه شفقة عليه ورحمة به لمعظم معاناته من آلام المرض، ويكون بطلب المريض أو من أهله أو بقرار من المركز الطبي المعالج. ومن أمثلة ذلك: المصابون بمرض السرطان المتقدم في مرحلته الأخيرة، كبار السن جدا، أصحاب الإعاقات الشديدة في العقل والجسد، والمواليد المصابون بتشوهات كبيرة وخطيرة.
ينقسم قتل الرحمة إلى نوعين رئيسيين: النوع الأول هو قتل الرحمة بالدواء القاتل: ويقوم الطبيب بعمل ينهي حياة المريض كإعطاء المريض جرعة عالية من دواء يوقف التنفس. وحكمه أنه محرم باتفاق العلماء، ويعتبر من قتل العمد المحرم الموجب للقصاس. وقد ورد في تحريمه الآية الكريمة في سورة النساء الآية رقم (93). وينقل عن النووي أنه لو قتل مريضاً في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب الققصاص، وعن ابن نجيم أنه لو قتل رجلاً وهو في النزع قتل القاتل به وإن كان يعلم أنه لا يعيش، علماً بأن الميؤوس من علاجه الذي يرى بعض الأطباء قتله رحمة به لم يصل إلى مرحلة النزع وهي حال خروج الروح من الجسد أو حركة المذبوح وهو من ذبح وبقي يتشبط في دمه.
النوع الثاني هو قتل الرحمة بترك العلاج: وفيها يوقف الطبيب العلاج عن المريض كإيقاف جهاز التنفس الآلي أو عدم التدخل بإعطاء القلب والرئتين عند التوقف المفاجئ لهما أو إيقاف الأدوية الضرورية لبقاء حياته. وحكمه يسمى ترك العلاج للمريض الميؤوس منه قتل الرحمة الإيجابي أو تيسير الموت المنفعل، وحكمه مبني على وجود أمرين: أولا وجود حياة طبيعية، وثانيا وجود معاناة من آلام موجبة لمرض غير قابل للشفاء في الوقت الحاضر. فإذا توفر ذلك فإن حكمه بالنسبة للطبيب يجب عليه أن يستمر في إعطاء الدواء ما دام الدواء متوافراً، وأما المريض فيجوز له ترك التداوي بناء على أن التداوي ليس واجباً على الإنسان.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل مريضاً مصاباً بمرض سرطان متقدم وصل لمراحله الأخيرة، ويعاني من آلام شديدة لا يرجى شفاؤها، فقام الطبيب المعالج بحقنه بجرعة دواء عالية جداً بهدف إيقاف جهازه التنفسي وإنهاء حياته تخفيفاً لآلامه: الخطوة الأولى: تحديد الفعل الذي قام به الطبيب (إعطاء جرعة دواء عالية توقف التنفس لإرادة إنهاء حياته). الخطوة الثانية: مطابقة الفعل على أنواع قتل الرحمة (هذا هو النوع الأول وهو قتل الرحمة بالدواء القاتل). الخطوة الثالثة: استخراج الحكم الفقهي لهذا الفعل (الفعل محرم باتفاق العلماء ويعتبر من قتل العمد المحرم الموجب للقصاس).
أخطاء شائعة
الظن بأن ترك العلاج الواجب أو إيقاف أجهزة التنفس عن المريض جائز مطلقاً دون التفصيل بين حالة المريض وقدرة الدواء وحالته الطبيعية. الاعتقاد بأن قتل المريض في مرحلة النزع لا يوجب القصاص. الخلط بين حالة النزع الحقيقي وهي خروج الروح وحالة حركة المذبوح.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم قتل الرحمة بالدواء القاتل، وما دليله العام من القرآن الكريم؟ الإجابة: محرم باتفاق العلماء ويعتبر من قتل العمد المحرم الموجب للقصاس، ودليله ما ورد في سورة النساء الآية رقم (93). السؤال الثاني: على أي أمرين يتبنى حكم ترك العلاج للمريض الميؤوس منه (النوع الثاني من قتل الرحمة)؟ الإجابة: مبني على أمرين هما وجود حياة طبيعية، ووجود معاناة من آلام موجبة لمرض غير قابل للشفاء في الوقت الحاضر.