الدرس (26): الحقوق المعنوية
انظر إلى تقسيم حقوق الناس إلى نوعين: حقوق حسية مادية كالسيارات والبيوت، وحقوق معنوية كالاسم التجاري وتأليف الكتب. هذه الحقوق المعنوية تأخذ حكم الحقوق الحسية تماما، فلها قيمة مالية، وتورث، ويمكن بيعها، ولا يجوز لأحد الاعتداء عليها. اقرأ قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة: إن المؤلف أو المخترع له حق ملكية فيما ألف أو ابتكر، وهو ملك له شرعا، بشرط ألا يكون فيه دعوة لضلالة أو مخالفة لشريعة الإسلام وإلا وجب إتلافه. وللناشر حدود لا يتعداها، فلا يجوز له تعديل الكتاب أو تغيير شيء من مضمونه دون موافقة المؤلف لأن هذا الحق يورث عنه. وإن كان المؤلف مستأجرا لدى دور نشر ليؤلف كتابا، أو لجهة ما ليخترع شيئا لغاية محددة، فإن ما ينتجه يكون من حق الجهة المستأجرة وفق شروط التعاقد بينهما. وأما قرار مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي بالكويت، فيؤكد أن الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية وحقوق الملكية الفكرية هي حقوق خاصة لأصحابها أصبحت ذات قيمة مالية معتبرة في العرف المعاصر فلا يجوز الاعتداء عليها.
تنقسم حقوق الناس إلى نوعين رئيسيين هما الحقوق الحسية المادية كالسيارات والأراضي، والحقوق المعنوية غير المادية مثل الأسماء التجارية وحقوق التأليف والاختراع. تؤخذ الحقوق المعنوية حكم الحقوق الحسية من حيث القيمة المالية، وجواز بيعها، وتوارثها، وحرمة الاعتداء عليها شرعاً. صدرت قرارات المجامع الفقهية بتأكيد أن ما ألفه المؤلف أو ابتكره المخترع هو ملك له شرعاً لا يحل لأحد التعدي عليه أو تعديل مضمونه إلا بإذنه، شريطة ألا يتضمن المؤلف مخالفته لشريعة الإسلام. كما توضح الملكية الفكرية في المملكة العربية السعودية دور الهيئة في حماية الفكر والإبداع البشري. فلو اخترع شخص جهازاً جديداً أو ألف كتاباً، فإن هذا الجهد يحمل قيمة مالية تمنحه وحده حق التصرف فيه ونقله بعوض مالي.
الفكرة الأساسية
تقسيم حقوق الناس إلى حقوق حسية مادية وحقوق معنوية فكرية، وتوضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بحماية الحقوق المعنوية ومنحها القيمة المالية وحق التملك والتوارث والتصرف مع تحريم الاعتداء عليها.
الشرح
تنقسم حقوق الناس إلى قسمين: أولهما الحقوق الحسية المادية مثل السيارات والأراضي والألبسة والأطعمة والأجهزة، وثانيهما الحقوق المعنوية مثل الاسم التجاري والحقوق الفكرية كحقوق تأليف الكتب ومادة الأشرطة والبرامج الإلكترونية والاختراع. الصحيح أن الحقوق المعنوية تأخذ حكم الحقوق الحسية تماماً، فلها قيمتها المالية، وتورث عن صاحبها، ويمكن بيعها، ولا يجوز الاعتداء عليها. وقد صدر عن المجمّع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في دورته التاسعة قرار نص على أن ما ألفه المؤلف أو ابتكره المخترع هو حق ملك له شرعاً ولا يجوز لأحد أن يسطو عليه دون إذنه بشرط ألا يكون البحث دعوة إلى منكر شرعاً أو بدعة أو ضلالة تخالف شريعة الإسلام وإلا وجب إتلافه ولا يجوز نشره. وليس للناشر ولا لغيره تعديل شيء في مضمون الكتاب أو تغيير شيء بدون موافقة المؤلف، وهذا الحق يورث عن صاحبه. أما إذا كان المؤلف أو المخترع مستأجراً من إحدى دور النشر ليؤلف لها كتاباً أو من إحدى المؤسسات ليخترع لها شيئاً لغاية ما، فإن ما ينتجه يكون من حق الجهة المستأجرة له. وصدر أيضاً من مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الخامسة قرار بأن الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، وحقوق الملكية الفكرية، هي حقوق خاصة لأصحابها أصبحت لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة تموّل الناس لها، وهي الحقوق التي يعتد بها شرعاً فلا يجوز الاعتداء عليها، كما يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية أو نقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرّر والتدليس والغش. وتأخذ حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار حكم المصونة شرعاً ولأصحابها حق التصرف فيها.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو كتب مؤلف كتاباً علمياً نافعاً، فإن هذا الكتاب يمثل حقاً معنوياً فكرياً خاصاً به. الخطوة الأولى: يحميه القانون والشرع بحيث يكون ملكاً خالصاً له ولا يجوز لأي شخص طباعة الكتاب أو بيعه أو تعديل مضمونه دون إذن صريح من المؤلف. الخطوة الثانية: إذا توفي المؤلف، فإن هذا الحق المعنوي ينتقل إلى الورثة كجزء من التركة لأنه يحمل قيمة مالية تماماً كالسيارة أو العقار. الخطوة الثالثة: إذا أرادت دار نشر طباعة الكتاب، فيجب عليها توقيع عقد اتفاق مع المؤلف ودفع عوض مالي نظير استغلال هذا الحق المعنوي بالشروط المتفق عليها.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الحقوق غير المادية كالكتب والبرامج والأسماء التجارية مباحة للجميع ويمكن نسخها أو استخدامها دون استذان أصحابها لأنها غير ملموسة. الظن بأن وفاة مؤلف الكتاب تسقط حقه المعنوي وتجعله ملكاً عاماً للناس دون مراعاة لحقوق الورثة المالية. الاعتقاد بأن تغيير جزء بسيط من مضمون الكتاب أو البرامج المباعة يبيح نسبتها لشخص آخر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الحكم الشرعي لحقوق التأليف والاختراع، وهل يجوز بيعها أو توريثها؟ الإجابة: تأخذ الحقوق المعنوية حكم الحقوق الحسية، فلها قيمتها المالية، وتورث عن صاحبها، ويمكن بيعها، وهي مصونة شرعاً ولا يجوز الاعتداء عليها. السؤال الثاني: هل يحق للناشر تعديل مضمون الكتاب أو تغيير شيء فيه دون موافقة المؤلف؟ الإجابة: ليس للناشر ولا لغيره تعديل أي شيء في مضمون الكتاب أو تغييره دون موافقة المؤلف، فهذا الحق خاص بالمؤلف ويورث عنه.