الدرس (24): الوقف
الوقف في اللغة يعني الحبس والمنع، وفي الاصطلاح هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. حكم الوقف مستحب، ودليله ما ورد في الحديث الشريف أن عمل ابن آدم ينقطع إلا من ثلاث، ومنها صدقة جارية. صور الوقف كثيرة ومتنوعة، مثل وقف العقارات لتؤجر وتصرف ريعها على المحتاجين، أو وقف الكتب النافعة والمصاحف. ينقسم الوقف إلى نوعين أساسيين؛ النوع الأول هو الوقف الأهلي، وهو ما يكون مخصصاً للأقارب والأولاد. ومثال مشروعيته قصة الصحابي أبي طلحة حين تصدق ببستانه المسمى بيرحاء بعد نزول الآية الكريمة في سورة آل عمران الآية رقم (92) التي تحث على الإنفاق مما يحب الانسان، حيث أشار عليه النبي أن يجعله في الأقارب، فقسمه أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
يقوم درس الوقف على مفهوم تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ليكون صدقة جارية مستحبة يبقى أجرها بعد الموت. ينقسم الوقف إلى نوعين أساسيين هما الوقف الأهلي الذي يكون مصرفه على الأقارب والوقف الخيري الذي يكون على جهات البر المختلفة. يشترط لصحة الوقف شروط محددة منها أهلية الواقف وأن يكون المصرف في وجه بر مباح وأن يكون الموقف مما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه. فمثلاً لو وقف شخص عقاراً لتؤجر عيادة أو شقة وتصرف غلته على الفقراء فهذا وقف صحيح لازم لا يملك الواقف الرجوع فيه.
الفكرة الأساسية
الوقف هو حبس الأصل وتسبيل المنفعة ليبقى أجر المالك جارياً بعد موته عبر استثمار العين وتوجيه ريعها لأعمال البر أو الأقارب.
الشرح
الوقف لغة هو الحبس والمنع، وشرعاً هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. وهو مستحب شرعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ومنها صدقة جارية. وللوقف صور عديدة مثل الوقف للنفع العام كبناء المساجد والمدارس، ووقف العقار لتؤجر وتصرف أجرتها في وجوه البر، ووقف المصاحف. وينقسم الوقف إلى نوعين: الأول هو الوقف الأهلي ومصرفه على أولاد الواقف وأقاربه، ودليله قصة أبو طلحة رضي الله عنه حين تصدق ببستان بيرحاء وقسمه في أقاربه وبني عمه. والثاني هو الوقف الخيري ومصرفه على جهات البر، ودليله قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أصاب أرضاً بخيبر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر على أن لا تبيع ولا توهب ولا تورث وتصدق بها في الفقراء والقرابين والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. ولصحة الوقف ثلاثة شروط يجب أن تتحقق: الأول أن يكون الواقف ممن يصح تبرعه وهو البالغ العاقل الررشيد فلا يصح الوقف من صغير أو مجنون أو سفيه. والثاني أن يكون مصرفه على جهة بر كالأقارب والفقراء والمساجد وتعليم القرآن، فلا يصح الوقف على أماكن اللهو المحرم أو على تنوير الأضرحة. والثالث أن يكون الموقف مما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدور والأراضي والسيارات، وأما ما تستهلك عينه بالانتفاع به كالطعام فلا يصح وقفه. وينعقد الوقف بكل قول أو فعل يدل عليه ولا يفتقر إلى حكم قاض وهو عقد لازم لا يحق للواقف بعد انعقاده أن يرجع فيه. وإذا انقد الوقف فإنه يخرج من ملك الواقف فلا يجوز بيعه أو هبته أو نحوه، ويجب أن يعمل فيه بشرط الواقف. ولا يجوز إبدال الوقف بغيره إلا إذا كان في ذلك مصلحة مثل مسجد هجر الناس موضعه فيتباع أرضه ويشترى بها أرض في موضع آخر. وناظر الوقف هو من يشرف عليه ويتولى رعايته وصرف ريعه للمستحقين ويجب العمل بشرط الواقف في تعيين الناظر والأجر المستحق له وعليه أن يتقي الله ويحسن الولاية. وينبغي تسجيل الوقف لدى المحكمة الشرعية ولدى الهيئة العامة للأوقاف لتوثيق العقد ولضمان عدم ضياع الأوقاف. وللأوقاف أثر كبير في الحضارة الإسلامية إذ تعد أحد أهم مصادر الدخل في دعم المسيرة العلمية والدعوة والرعاية الاجتماعية، ومن أبرز الأمثلة عليها وقف العين العزيزية التي أوقفها الملك عبد العزيز رحمه الله عام 1366 هـ لسقيا كل منازل مدينة جدة والمشاركة في خدمة حجاج بيت الله الحرام.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد شخص بالغ عاقل رشيد يدعى سعد أن يوقف عمارة سكنية يملكها لتصرف أرباحها السنوية على الفقراء والمساجد. هل يصح هذا الوقف؟ الخطوة الأولى: نتحقق من أهلية الواقف، فنجد أن سعداً بالغ عاقل رشيد، إذن يتحقق الشرط الأول. الخطوة الثانية: ننظر في مصرف الوقف، فنجد أنه للفقراء والمساجد وهي جهات بر مباحة، إذن يتحقق الشرط الثاني. الخطوة الثالثة: ننظر في طبيعة العين الموقوفة، فنجدها عمارة سكنية يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، إذن يتحقق الشرط الثالث. النتيجة: الوقف صحيح وثابت ولازم، ويخرج العقار من ملك سعد، ولا يحق له بعد ذلك بيعه أو الرجوع فيه، ويجب صرف ريعه حسب شرطه.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الواقف يحق له الرجوع في الوقف متى ما أراد. والخطأ هنا أن الوقف عقد لازم بمجرد انعقاده بقول أو فعل، ولا يجوز للواقف الرجوع فيه. الظن بأن وقف الطعام والشراب يصح كغيره من الأعيان. والخطأ أن من شروط الوقف أن يكون الموقف مما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، وما يستهلك كالطعام لا يصح وقفه. محاولة إبدال الوقف بغيره دون وجود مصلحة أو حاجة ماسة. والخطأ أن إبدال الوقف ممنوع إلا إذا وجد مصلحة كأن يهجر مكان المسجد فيباع ويشترى بدله في مكان آخر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي الشروط الثلاثة الواجب توفرها لصحة الوقف؟ الإجابة: الشرط الأول أن يكون الواقف ممن يصح تبرعه وهو البالغ العاقل الرشيد. الشرط الثاني أن يكون مصرفه على جهة بر. الشرط الثالث أن يكون الموقف مما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه. السؤال الثاني: شخص وقف طعاماً ليفطر عليه الصائمون، فهل يصح هذا الوقف استناداً لشروط الوقف؟ الإجابة: لا يصح هذا الوقف، لأن من شروط الموقف أن يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، والطعام تستهلك عينه بالانتفاع فلا يصح وقفه.