الدرس (23): الهبة
التبرعات المالية لها أسماء متعددة بناء على الغرض منها؛ فتمليك المال في حال الحياة يسمى الهبة، وإن كان لدفع حاجة فقير فهو صدقة، وإن كان لقريب أو صديق لجلب المودة فهو هدية. تعريف الهبة هو تمليك المال في حال الحياة. حكم الهبة في الأصل مستحبة لأنها من البر وحسن الصلة، وقد ترتفع لحرمة أو كراهة بحسب العارض. استدل على فضل التحاب بالهدايا بحديث تواصي النبي عليه الصلاة والسلام بالتهادد لتحابوا، وحديث الحث على الصدقة والهدية ولو بالتمرة الطيبة لأن الله يربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل. أما حكم قبول الهدية فهو جائز، ويستحب لمن أهدي إليه أن يدعو لمن أهدى أو يكافئه بهدية إن تيسر، لكون النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية ويثيب عليها. أما صدقة التطوع فيكره للمحتاج أخذها.
يقوم درس الهبة على تمليك المال في حال الحياة بلا عوض، وتتعدد ألفاظ التبرعات بحسب الغرض كالهدية لجلب المودة والصدقة للفقير. حكم الهبة مستحب، وحكم قبول الهدية جائز ويستحب مكافأتها. يجوز إهداء غير المسلم وقبول هدية غير المحارب منهم. يجب العدل في هبة الأولاد بلا تفضيل إلا لمبرر شرعي كعمل أو حفظ قرآن، ويجوز للوالد أخذ مال ولده بشرط حاجة الوالد وألا يتضرر الولد. لا يرجع الواهب في هبته بعد قبضها إلا الوالد فيما يعطي ولده. هدايا الموظف المحرمة هي ما كانت بسبب التعامل لخشية المحاباة وتدخل في الرشوة، ومثال ذلك أن يهدي شخص لموظف معاملة جارية لإنهاء مصالحه.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول أحكام التبرعات المالية حال الحياة، وتحديداً الهبة، وما يتعلق بها من أحكام القبول، والعدل بين الأولاد، وحق الأب والأم في مال الولد، والرجوع في الهبة، وحكم هدايا الموظفين.
الشرح
الهبة هي تمليك المال في حال الحياة. والألفاظ متقاربة لكنها تختلف بالأغراض؛ فالهدية تقال غالباً لصديق أو قريب لجلب المودة، والصدقة لغير الفقير، والعطية في مرض الموت، والوصية بعد الموت، والوقف لثمرة مستمرة، والسُّبالة لأوجه البر المختلفة. حكم الهبة مستحب، وتكون صدقة إن كانت لفقير لحاجة. وحق قبول الهدية جائز، ويستحب مكافأة المهدي أو الدعاء له إن لم يستطع. ويجوز إهداء غير المسلم غير المحارب وقبول هديته استناداً إلى الآية في سورة الممتحنة (الآية 8) وفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع كسرى والملوك. أما في هبة الأولاد فيجب العدل بين الذكور والإناث، ولا يصح تفضيل أحدهم إلا بمقابل كعمل أو حفظ قرآن، بينما يجوز تخصيص أحدهم بنفقة واجبة كعلاج أو دراسة حسب حاجته. وللوالدين أخذ مال الولد بشرطين: أن يكون الوالد محتاجاً، وألا يتضرر الولد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أراد أبوه أخذ ماله: أنت ومالك لأبيك. وإذا قبض الموهوب الهبة فلا يجوز الرجوع فيها إلا للوالد فيما يعطيه لولده. وفي مرض الموت المخوف تأخذ الهبة حكم الوصة، فلا تصح لغير وارث بزيادة عن ثلث المال إلا برضا الورثة. وأما هدايا الموظفين فحرام إن كانت بسبب الوظيفة وخشية المحاباة لأنها تدخل في الرشوة، وتجوز إن انتفت التهمة كأن تكون عادة قديمة أو بعد انتهاء التعامل.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد رجل أن يهدي ابنه الكبير مبلغاً من المال ليشتري سيارة، ولديه ابنان أصغر منه لم يعطهم شيئاً: الخطوة الأولى: تحديد حكم هذه الهبة للأولاد، وهو وجوب العدل بين الأولاد ذكوراً وإناثاً. الخطوة الثانية: النظر في سبب التفضيل، فإن كان لسبب شرعي كمرض أو عجز فلا بأس، وإن كان لمجرد الهوى فهذا لا يجوز. الخطوة الثالثة: النتيجة هي وجوب المساواة بين الأبناء الثلاثة في العطية، وإعطاء الأصغر مثل ما أعطى الكبير.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الرجوع في الهبة متاح للكل بعد القبض، والصواب أنه محرم إلا للوالد فيما يعطيه لولده.
- ظن بعض الموظفين أن قبول الهدية من المراجعين جائز دائماً، والصواب أنه محرم إن كان بسبب الوظيفة ويدخل في الرشوة.
- مساواة التفضيل المشروع في النفقة والتعليم بالهبة العامة، بينما النفقة والتعليم تكون بحسب الحاجة ولا تعد من الهبة الممنوعة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هما الشرطان الجائز بهما أخذ الوالد من مال ولده؟ الإجابة: أن يكون الوالد محتاجاً، وألا يتضرر الولد بذلك. السؤال الثاني: ما حكم قبول الموظف لهدية من شخص له معاملة معه في جهته العامة؟ الإجابة: لا يجوز له قبول الهدية خشية المحاباة، لأنها تدخل في الرشوة.