الدرس (22): أنواع الشركات
انظر إلى أعلى الصفحة حيث تبدأ شركات العقود بنوعها الأول وهو شركات الأشخاص، وهي التي يبرز فيها الجانب الشخصي بين الشركاء الذين يعرفون بعضهم وينفسخ العقد بموت أحدهم. أولاً شركة العنان، وهي اشتراك اثنين فأكثر بماليهما ليعملا فيه بأبدانهما والربح بينهما، كما لو دفعت خمسين ألف ريال ودفع زميلك مثلها لنشتري ونبيع ونتقاسم الربح، والخسارة على قدر المال. ثانياً شركة المضاربة، وهي دفع مال لمن يتجر به والربح بينهما، فلو دفعت لك مائة ألف ريال لتتجر بها في التمور، وكان الربح بيننا بنسبة معينة والعامل لا يتحمل شيئاً من الخسارة لأن جهده ضاع إلا إن حصل منه تعد أو تفريط. ثالثاً شركة الأبدان، وهي اشتراك اثنين فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما في عمل مباح كخياطة أو نجارة، والربح بحسب الاتفاق ولا خسارة لعدم وجود رأس مال.
تقسم العقود إلى نوعين أساسيين: شركات الأشخاص التي يبرز فيها الجانب الشخصي ويتكون الشركاء من معارف، وتنقسم إلى العنان والمضاربة والأبدان والتضامن؛ وشركات الأموال التي يغلب فيها العنصر المالي ولا ينفسخ العقد بموت الشريك، وتنقسم إلى ذات المسؤولية المحدودة والمساهمة. انظر إلى شركة العنان: إذا اشترك صالح وخالد بماليهما ليعملا فيها ببدنيهما والربح لهما بحسب الاتفاق والخسارة بحسب رأس المال، فهذه صورة واضحة لشركات الأشخاص. الفارق الجوهري أن شركات الأشخاص ترتبط بشخص الشريك بينما شركات الأموال ترتبط برأس المال وتتسع للآلاف دون أن تتأثر بوفاة أحدهم، مع وجوب خلو نشاط الشركات من المحرمات كالربا والتجارة بالمحرمات لتكون مباحة شرعاً.
الفكرة الأساسية
تنقسم الشركات إلى نوعين رئيسيين هما شركات الأشخاص وشركات الأموال. تعتمد شركات الأشخاص على الاعتبار الشخصي ومعرفة الشركاء بعضهم بعضاً وينفسخ العقد بموت الشريك أو الحجر عليه، وتضم العنان والمضاربة والأبدان والتضامن. بينما تعتمد شركات الأموال على العنصر المالي ولا ينفسخ العقد بموت الشريك، وتضم شركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة.
الشرح
تتفرع شركات الأشخاص إلى أربعة أنواع. أولاً شركة العنان وهي اشتراك اثنين فأكثر بماليهما ليعملا ببدنيهما والربح لهما بحسب الاتفاق والخسارة بحسب رأس المال. ثانياً شركة المضاربة وهي دفع مال لمن يتجر به والربح بينهما، حيث يكون رب المال مالك رأس المال والعامل هو من يتجر به ولا يتحمل العامل خسارة إلا بتعد أو تفريط. ثالثاً شركة الأبدان وهي اشتراك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما في عمل معين كخياطة أو سباكة أو نجارة، ولا خسارة هنا لعدم وجود رأس مال. رابعاً شركة التضامن وهي اشتراك اثنين فأكثر بحيث يكونان مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهما عن ديون الشركة.
تتفرع شركات الأموال إلى نوعين. أولاً الشركة ذات المسؤولية المحدودة وهي مؤلفة من شريكين أو أكثر بما لا يزيد على خمسين شريكاً بحيث يكون كل منهم مسؤولاً عن ديون الشركة بقدر حصته في رأس المال، ويشترط لصحتها أن يكون شرط المسؤولية المحدودة معلناً وألا يكون القصد منه مخادعة الآخرين والتغرير بهم. ثانياً شركة المساهمة وهي شركة ذات شخصية اعتبارية مقسمة إلى أسهم متساوية القيمة تطرح للاكتتاب العام، وتكون ملكية الشخص بقدر ما يمتلكه من أسهم، وتختلف أحكام المساهمة بحسب نشاط الشركة فإن كان نشاطها في أغراض محرمة كالمصارف الربوية وتجارة الخمور فهي محرمة، وإن كان في أغراض مباحة فهي مباحة.
مثال محلول خطوة بخطوة
أنشأ صالح وخالد شركة ذات مسؤولية محدودة مناصفة بينهما، وبلغت الديون على الشركة مليون ريال. فلما صفيت الشركة تبين أن قيمة موجوداتها ثمانمائة ألف ريال فقط. نعطي الدائنين مبلغ تصفية الشركة فيما بينهم وهو ثمانمائة ألف ريال. الباقي من الدين وهو مائتان ألف ريال يسقط ولا يطالب الشريكان بدفعه من أموالهما الخاصة. السبب في ذلك أن مسؤوليتهما محدودة بقدر ما يملكان في الشركة، وكل ما يخسرانه هو رؤوس أموالهما في الشركة.
أخطاء شائعة
الظن بأن شركات الأشخاص تستمر بعد موت الشريك أو الحجر عليه، والصحيح أنها تنفسخ بذلك لارتباطها بالجانب الشخصي. الاعتقاد بأن العامل في شركة المضاربة يتحمل جزءاً من خسارة رأس المال دون تعد أو تفريط، والصحيح أنه لا يتحمل شيئاً لأن خسارته تكون في ضياع جهده. الظن بأن المساهم في شركة المساهمة يسأل في أمواله الخاصة عن ديون الشركة كما في التضامن، والصحيح أن مسؤوليته تقتصر على قيمة الأسهم التي يمتلكها فقط.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين شركة العنان وشركة المضاربة من حيث تقديم رأس المال؟ الإجابة: في شركة العنان يشترك الشريكان بماليهما معاً ويعملان فيه ببدنيهما، بينما في شركة المضاربة يدفع رب المال المال ليعمل به العامل ويتجر به وحده. السؤال الثاني: ما حكم التعامل في شركة المساهمة التي يكون نشاطها في المصارف الربوية؟ الإجابة: محرمة، لأن أصل نشاطها في أغراض محرمة.