الدرس (16): الصلح
الصلح في اللغة يعني قطع المنازعة، واصطلاحاً هو عقد يُتوصل به إلى إصلاح بين متخاصمين. وحكمه أنه جائز شرعاً، وقد دل على ذلك الكتاب في سورة النساء الآية رقم ١٢٨، ومن السنة قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم إن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلَحاً حرَّم حلالاً أو أحلَّ حراماً، وأجمع العلماء على جوازه إجمالاً. وللصلح أنواع، النوع الأول هو الصلح على إقرار، وله صور منها الصلح عن الدين الحالِّ ببعضه؛ كأن يدعي شخص على آخر ديناً حالاً فيقر المدعى عليه، ثم يتصالحان على أن يسقط الدائن بعض دينه. ومثاله ما لو ادعى صالح ديناً على محمد قدره عشرة آلاف ريال، ومحمد مقر به لكنه عاجز عن أداء المبلغ كله، فيتصلحان على أن يؤدي له سبعة آلاف ويسقط عنه الباقي.
الصلح هو قطع المنازعة وعقد يتوصل به إلى إصلاح بين متخاصمين، وهو جائز شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع ما لم يحل حراماً أو يحرم حلالاً. ينقسم الصلح إلى نوعين أساسيين؛ النوع الأول هو الصلح على إقرار، وله صور مثل الصلح عن الدين الحال ببعضه كأن يتنازل الدائن عن جزء من دينه مقابل سداد الباقي، والصلح عن الدين المؤجل ببعضه حالا كصلح الحطيطة أو ضع وتعجل بشرط ألا يكون مشروطاً في أصل العقد. النوع الثاني هو الصلح على إنكار، وله صور في الدين أو العين، ويختلف حكمه بحسب حال الشخص، فإن كان يعلم أنه على غير حق في إنكاره فالصلح محرم وما أخذ فهو حرام، وإن كان يعتقد أنه على حق فلا إثم عليه.
الفكرة الأساسية
الصلح وسيلة شرعية لقطع المنازعات المالية وغيرها بين الأفراد، وينقسم إلى نوعين رئيسيين هما الصلح على إقرار والصلح على إنكار، ولكل نوع صور وأحكام تفصيلية تضمن حفظ الحقوق ورفع النزاع.
الشرح
الصلح لغة هو قطع المنازعة، واصطلاحاً هو عقد يتوصل به إلى إصلاح بين متخاصمين. حكمه الجواز لقوله تعالى في سورة النساء الآية رقم (١٢٨)، ومن السنة قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحي حرم حلالا أو أحل حراما.
النوع الأول هو الصلح على إقرار، وله صورتان رئيسيتان: الأولى: الصلح عن الدين الحال ببعضه، مثل أن يدعي شخص دينا قدره عشرة آلاف ريال فيقر المدعى عليه بالعجز عن الأداء، فيتصالخان على أن يؤدي سبعة آلاف ويقسط أو يسقط الباقي، وهذا جائز لأن للدائن أن يسقط بعض حقه. الثانية: الصلح عن الدين المؤجل ببعضه حالا، وهو أن يكون لشخص دين مؤجل فيعجل المدين قضاءه في مقابل أن يضع الدائن بعضه، ويسمى صلح الحطيطة أو ضع وتعجل، وحكمه الجواز بشرط ألا يكون مشروطا في أصل العقد، فلا يجوز الاتفاق مسبقا على نسبة خصم مقابل التعجيل، بل باتفاق طارئ عند رغبة المشتري في التعجيل.
النوع الثاني هو الصلح على إنكار، وصورته أن يدعي شخص دينا أو عينا فينكَر المدعى عليه ثم يتصالحان على أن يدفع المدعى عليه مبلغا من المال للمدعي لإنهاء المنازعة. وحكمه يختلف بحسب حال الشخص، فإن كان أحدهما يعلم أنه على غير حق في دعواه أو في إنكاره فالصلح في حقه محرم وما أخذ من المال حرام لأنه أكل مال أخيه بالباطل، أما إن كان كل منهما يعتقد أنه على حق فلا إثم على أي منهما والصلح بينهما جائز.
مثال محلول خطوة بخطوة
ادعى محمد أن له دينا على صالح قدره عشرة آلاف ريال، فأنكر صالح ذلك فأراد محمد أن يرفع عليه دعوى لدى المحكمة، فعرض صالح أن يعطيه خمسة آلاف ريال وينهي الخصومة فوافق محمد رغبة منه في إنهاء الخصومة. الخطوة الأولى: نحدد نوع الصلح وهو صلح على إنكار لأن المدعى عليه أنكر الدين. الخطوة الثانية: نحدد حكم هذا الصلح بالنظر إلى نية الطرفين، فإن كان صالح يعلم أنه مدين ومماطل وأنكره فهذا محرم، وإن كان يعتقد براءة ذمته أو وجود شبهة نزاع حقيقية فلا إثم في الصلح.
أخطاء شائعة
الظن بأن الصلح على إنكار باطل بالمطلق دون تفصيل، والصواب التفصيل بحسب علم الشخص بحقيقة الحال. الاعتقاد بجواز اشتراط نسبة الخصم مقابل تعجيل الدين المؤجل في صصلح الحطيطة في أصل عقد البيع، والصواب أن يكون الجواز بشرط ألا يكون مشروطا في أصل العقد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم الصلح عن الدين المؤجل ببعضه حالا، وما شرط جوازه؟ الإجابة: جائز، ويشترط ألا يكون مشروطا في أصل العقد. السؤال الثاني: متى يكون الصلح على إنكار محرما؟ الإجابة: عندما يكون أحد المتخاصمين يعلم أنه على غير حق في دعواه أو في إنكاره.