الدرس (15): الحوالة
انظر إلى بداية الدرس الخامس عشر عن الحوالة. في اللغة تعني التحول والانتقال، وفي الاصطلاح هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى. خذ هذا المثال بالأرقام ليتضح المقال: محمد مدين لصالح بعشرين ألفاً، وخالد مدين لمحمد بعشرين ألفاً، فأحال محمد صالحاً على خالد ليقضي دينه منه. انظر إلى الجدول في الصفحة لتعرف أطراف هذا العقد: المحيل هو محمد، والمحال هو صالح، والمحال عليه هو خالد، والمحال به هو الدين الذي لصالح على محمد، والدين المحال عليه هو الدين الذي لمحمد على خالد. حكم الحوالة أنها جائزة بالإجماع، واستدل الفقهاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور في الهامش: إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع. أما الحكمة من مشروعيتها فهي عقد إرفاق لتيسير قضاء الديون ورفع ثقلها عن المحيل وأخذ المحال ماله دون ضياع أو مماطلة وتبرئة ذمة المحيل والمحال عليه.
تقوم الفكرة الأساسية للحوالة على نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، بحيث يتخلص المحيل من دينه ويستوفي المحال حقه من شخص آخر قادر على الوفاء. أطرافها ثلاثة: المحيل وهو المدين الأول، والمحال وهو الدائن، والمحال عليه وهو المدين الثاني الذي سيقوم بدفع الدين للمحال. فحكمها الجواز بالإجماع تيسيرا على الناس، ويسقط الدين عن المحيل بمجرد إتمامها. فلو كان محمد مدينا لصالح بعشرين ألفا، وكان خالد مدينا لمحمد بعشرين ألفا، فأحال محمد صالحا على خالد ليقبض دينه منه، صحت الحوالة وبرئت ذمة محمد.
الفكرة الأساسية
تقوم الحوالة على نقل المطالبة والدين من ذمة المدين إلى ذمة مدين آخر لديه مال للمدين الأول، لتسهيل قضاء الديون وإبراء الذمم من غير مماطلة.
الشرح
الحوالة لغة مأخوذة من التحول والانتقال، واصطلاحا نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى. أطرافها ثلاثة: المحيل وهو المدين، والمحال وهو الدائن، والمحال عليه وهو المدين الذي سيتحمل سداد الدين. وحكمها جائز بالإجماع بناء على قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع. وتشترط لصحة الحوالة شروط ثلاثة: الأول رضا المحيل، أما المحال عليه فلا يشترط رضاه إذا كان مليئا قادرا على الوفاء، فإن كان معسرا أو مماطلا اشتُرط رضاه. الثاني أن يكون المحيل دينا للمحال، والمحال عليه دينا للمحيل. الثالث إمكانية المقاصة بين الدينين في الجنس والقدر والأجل. ويترتب عليها براءة ذمة المحيل من الدين بمجرد الحوالة، ووجوب قبول المحال للحوالة إذا كان المحال عليه مليئا، ووجوب قبول المحال عليه للحوالة وأداء الدين.
مثال محلول خطوة بخطوة
مدين يدعى محمد عليه دين لصالح بمبلغ عشرين ألف ريال، وفي نفس الوقت يوجد شخص يدعى خالد مدين لمحمد بمبلغ عشرين ألف ريال. قام محمد بإحالة صالح على خالد ليقبض دينه منه. الأطراف هنا كالتالي: المحيل هو محمد، والمحال هو صالح، والمحال عليه هو خالد. الدين المحال به هو الدين الذي لصالح على محمد، والدين المحال عليه هو الدين الذي لمحمد على خالد. بمجرد إتمام هذه الحوالة، تبرأ ذمة محمد تماما، ويصبح صالح مطالبا لأخذ ماله من خالد حصرا.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة اعتقاد أن إحالة شخص على غير مدين تعد حوالة صحيحة، والصواب أن هذه تعد وكالة وليست حوالة. ومن الأخطاء أيضا ظن أن المحال عليه يشترط رضاه دائما، بينما إن كان مليئا فلا يشترط رضاه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الآثار المترتبة على صحة الحوالة؟ الإجابة: براءة ذمة المحيل من الدين، ووجوب قبول المححال للحوالة إذا كان المحال عليه مليئا، ووجوب قبول المحال عليه للحوالة وأداء الدين المحال به. السؤال الثاني: ما الفرق بين الحوالة الفقهية والحوالة المصرفية القيدية؟ الإجابة: الحوالة الفقهية يشترط فيها وجود دينين يسبقان الحوالة ودين للمحال في ذمة المحال عليه ودين للمحيل في ذمة المحال عليه، بينما الحوالة المصرفية لا يلزم فيها أن يكون المصرف مدينا للدائن، ولا يلزم أن يكون العميل المحال دائنا للمصرف فقد لا يكون له رصيد أصلا.