الدرس (17): الشفعة
انظر إلى التمهيد: الشريعة تحرص على منع النزاع بين المسلمين، فإذا ملك شخصان عقاراً مشاعاً بحيث لا يميز نصيب كل واحد منهفليس لأحدهما بيع نصيبه لشخص غريب إلا بعد استئذان شريكه لئلا يضر به، فإن لم يستأذنه وباع، فللشريك انتزاع الحصة المبيعة بثمنها لأنه أحق بها، وهو ما يُعرف بالشفعة. في اللغة هي مأخوذة من الشفع وهو الزوج، لأن الشفيع يضم حصة شريكة إلى ملكه المنفرد. واصطلاحاً هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي بالثمن الذي استقر عليه العقد. خذ المثال: محمد وصالح شريكان في أرض مناصفة، باع محمد نصيبه لشخص بخمسين ألف ريال، فصالح له الحق في أخذ هذا النصيب بخمسين ألفاً، وهنا الشفيع هو صالح، والمشفوع عليه هو محمد، والمشفوع فيه هو نصيب محمد من الأرض.
الشفعة هي حق الشريك في انتزاع حصة شريكه التي باعها لشخص آخر، وذلك بنفس الثمن الذي تم به العقد، ودون حاجة لانتظار إذن الشريك البائع إن لم يستأذن، لرفع الضرر عن الشريك القديم ومنع دخول شخص غريب في ملكه المشترك. تثبت الشفعة في العقار غير المقسوم وما اتصل به كالأرض والدار المشتركة بين شخصين فأكثر، ولا تثبت للجار ولا في العقار المقسوم ولا في المنقولات. يشترط لصحتها أن ينتقل النصيب بعوض مالي، وأن يبادر الشفيع بطلبها فور علمه بالبيع، وأن يأخذ نصيب شريكه كاملاً بكل الثمن الذي استقر عليه العقد. مثال ذلك: لو كان محمد وصالح شريكين في أرض مناصفة وباع محمد نصيبه لشخص آخر بخمسسين ألف ريال، فلصالح أن ينتزع هذا النصيب ويدفع خمسين ألف ريال ليصبح مالكاً لكامل الأرض وحدَه.
الفكرة الأساسية
الشفعة تقوم على منع الضرر عن الشريك في الملك المشترك عندما يرغب شريكه في بيع حصته لشخص أجنبي، حيث يمنح الشرع الشريك القديم حق أخذ تلك الحصة بالثمن نفسه الذي بيعت به، لئلا يتضرر بفرض شريك جديد عليه.
الشرح
الشفعة لغة مأخوذة من الشفع وهو الزوج، وسمي بذلك لأن الشفيع يضم حصة شريكه إلى ملكه الذي كان منفردًا. واصطلاحا هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد. الشفعة مشروعة بالإجماع، وقد دل على مشروعيتها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرقت الطرق فلا شفعة.
تثبت الشفعة للشريك في العقار غير المقسوم وما اتصل به، كالارض والدار والبستان المشترك بين شخصين فأكثر إذا كان نصيب كل من الشريكين مشاعًا. على هذا، فلا شفعة للجار لأنه ليس بشريك، ولا للشريك في العقار المقسوم أي غير المشاع، ولا للشريك في غير العقار من المنقولات كالسيارات والأثاث.
يشترط لصحتها ثلاثة شروط:
- أن ينتقل نصيب المشفوع عليه إلى آخر بعوض مالي، فإن انتقل بغير عوض كالهبة والوصية والإرث فلا شفعة.
- أن يبادر الشفيع بطلب الشفعة من حين علمه ببيع شريكه، فإن تأخر لغير عذر مع علمه سقط حقه في الشفعة.
- أن يأخذ الشفيع نصيب شريكه كاملًا بكل الثمن الذي استقر عليه العقد، فإن عجز عن الثمن أو بعضه أو أراد أن يأخذ نصف المبيع فلا شفعة.
مثال محلول خطوة بخطوة
محمد وصالح شريكان في أرض، لكل منهما نصفها، وحصة كل منهما من الأرض مشاعة أي غير معينة. فباع محمد نصيبه إلى شخص آخر بخمسين ألف ريال، فلصالح أن يأخذ هذا النصيب المبيع بالثمن الذي بيع به وهو خمسون ألف ريال. في هذا المثال:
- الشفيع: صالح.
- المشفوع عليه: محمد.
- المشفوع فيه: نصيب محمد من الأرض.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الشفعة تثبت للجار، والصواب أنها لا تثبت للجار لأنه ليس بشريك.
- الظن أن الشفعة تثبت في العقار المقسوم، والصواب أنها خاصة بالعقار غير المقسوم المشاع.
- المطالبة بنصف النصيب المبيع فقط مع القدرة على دفع ثمنه كاملًا، والصواب أنه يجب أخذ النصيب كاملًا بكل الثمن وإلا فلا شفعة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم الشفعة وما الدليل عليها؟ الإجابة: الشفعة مشروعة بالإجماع، ودل على مشروعيتها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرقت الطرق فلا شفعة. السؤال الثاني: هل تثبت الشفعة لشريك في سيارة مشتركة بين اثنين؟ الإجابة: لا تثبت، لأن الشفعة لا تثبت في غير العقار من المنقولات كالسيارات والأثاث، بل تختص بالعقار غير المقسوم.