الدرس (14): الرهن
ابدأ بقراءة التعريف اللغوي للرهن وهو الثبوت والدوام، ثم الاصطلاحي وهو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها. تخيل أنك اشتريت هاتفا بألفي ريال مؤجلة ورهنت ساعتك لدى البائع حتى تأتيه بالثمن، فهنا البائع هو المرتهن أي الدائن، وأنت المشتري الراهن أي المدين، والساعة هي الرهن، وثمن الهاتف المحمول هو المرهون به. الرهن جائز شرعا بدليل الكتاب والسنة والإجماع، مثل استدانة النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه. ويشترط في ما يصح رهنه أن يصح بيعه للاستففاه من ثمنه عند تعذر الوفاء، فلا يصح رهن رخصة القيادة أو الأسهم المحرمة لأنه لا يمكن الاستيفاء منها.
يقوم الرهن على توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه كله أو بعضه منها عند تعذر الوفاء. أطرافه أربعة: المرتهن وهو الدائن، والراهن وهو المدين، والرهن وهو العين المرهونة، والمر هون به وهو الدين. الرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع، بشرط أن يكون مما يصح بيعه واستيفاء الدين من ثمنه. فالرهن الحيازي يكون المرهون فيه بيد المرتهن، بينما الرهن الرسمي يبقى بيد الراهن مع الاكتفاء بالتسجيل في الأوراق الرسمية كالسيارة أو العقار. ومؤونة الرهن وتكاليف صيانته على الراهن لأنه ملكه. مثال ذلك: أن يشتري شخص سلعة مؤجلة ويقرض البائع رهناً كالساعة حتى يأتي بالثمن.
الفكرة الأساسية
الرهن هو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه منها عند تعذر الوفاء من الراهن، لضمان حقوق الدائنين.
الشرح
الرهن في اللغة الثبوت والدوام، وفي الاصطلاح هو ما ذكرناه في الفكرة الأساسية. وأطراف الرهن تتكون من المرتهن وهو الدائن، والراهن وهو المدين، والرهن وهو العين المرهونة، والمر هون به وهو الدين. وحكم الرهن أنه جائز دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع؛ فمن الكتاب قول الله تعالى في سورة البقرة الآية رقم (283)، ومن السنة ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل ورهنه درعه. ما يصح رهنه هو كل ما يصح بيعه لاستيفاء الدين من ثمنه عند تعذر الوفاء، وما لا يصح بيعه فلا يصح رهنه كالبطاقة الشخصية أو رخصة القيادة أو أسهم محرمة. الرهن لازم للراهن وليس له فسخه إلا بإذن المرتهن، وهو جائز بالنسبة للمرتهن يجوز له فسخه متى شاء. وينقسم الرهن إلى نوعين: الرهن الحيازي وهو الذي يكون فيه الرهن بيد المرتهن، والرهن الرسمي وهو أن يبقى المرهون بيد الراهن ويكتفي بالتسجيل في الأوراق الرسمية كالعقار أو السيارة، وهذا هو الأكثر انتشاراً في المعاملات المعاصرة. يجب على المرتهن حفظ الرهن لأنه أمانة عنده، ولا يضمن إلا في حال تعديه أو تقريطه. ومؤونة الرهن ونماؤه للراهن، فالنماء المتصل كارتفاع القيمة والنماء المنفصل كالأجرة هما للراهن، وعليه تكلفة صيانته. ولا يجوز للرتهن الانتفاع بالرهن إلا بإذن الراهن، ويستثنى من ذلك ما إذا كان الرهن في قرض فإنه لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن ولو بأذن الراهن لأنه حينئذ يكون قرضاً جر نفعاً وهو ربا محرم.
مثال محلول خطوة بخطوة
اشترى شخص هاتفا محمولا بألفي ريال مؤجلة، ورهن ساعته لدى البائع حتى يأتيه بالثمن. الخطوات: أولا، حدد المرتهن وهو البائع والدائن. ثانيا، حدد الراهن وهو المشتري والمدين. ثالثا، حدد الرهن أو المرهون وهو الساعة. رابعا، حدد المرهون به وهو ثمن الهاتف المحمول. خامسا، تبقى الساعة محبوسة حتى يسدد المشتري ثمن الهاتف.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن رهن البطاقة الشخصية أو رخصة القيادة صحيح، والصواب أنه لا يصح لأنه لا يمكن بيعه والاستيفاء منه. وكذلك اشتراط الانتفاع بالرهن في القرض مع أذن الراهن، والصواب أنه محرم لأنه قرض جر نفعاً وهو ربا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم الرهن وهل يجوز للراهن فسخه بلا إذن المرتهن؟ الإجابة: الرهن جائز، وليس للراهن فسخه إلا بإذن المرتهن، بينما هو جائز بالنسبة للمرتهن يجوز له فسخه متى شاء. السؤال الثاني: شخص أقرض شخصا مئة ألف ليوردها مئة ألف بشرط أن يرهنه سيارته وينتفع بها الدائن خلال مدة الاقتراض، ما حكم هذا التصرف؟ الإجابة: لا يجوز ذلك لأنه يدخل في القرض الذي جر نفعاً، وهو من الربا المحرم.