الدرس (13): الكفالة
انظر إلى التمهيد: حفظ المال قوام الحياة، وقد شرع الله له وسائل توثيق كالإشهاد والرهن والكفالة، واشير إلى آية الدين في سورة البقرة الآية رقم (٢٨٢) لعظم شأن توثيق الديون. اقرأ تعريف الكفالة: هي التزام شخص بما وجب على غيره من الحقوق المالية، ويُطلق عليها الضمان في اللغة. انظر إلى المثال الماثل أمامك: أراد محمد أن يشتري من صالح سيارة بعشرين ألف ريال مؤجلة إلى سنة، فطلب صالح كفيلاً، فقال خالد لصالح: (بعْه، وأنا أكفل محمدًا، وأضمن لك الثمن). يوضح الجدول الأسفل أن الكفيل هو خالد، وصاحب الحق هو صالح، والمكفول هو محمد، حيث التزم خالد بأداء الدين الذي على محمد لصالح.
تقوم فكرة الكفالة على التزام شخص بما وجب على غيره من الحقوق المالية، وهي عقد جائز مشروع بالكتاب والسنة والإجماع ومندوب لما فيه من الإحسان وبذل المعروف. تصح الكفالة في الديون والقرض وثمن المبيع المؤجل وأجرة الدار متى ثبت الحق في ذمة المكفول، وتلزم الكفالة الكفيل وليس له الرجوع فيها إذا تم البيع أو ثبوت الحق. فمثلاً لو أراد شخص شراء سيارة بثمن مؤجل من آخر، فقال ثالث: بعه وأنا أكفل سليمان وأضمن الثمن، فهنا تزم الكفالة خالد بعد تمام البيع وليس له التراجع عنها.
الفكرة الأساسية
تقوم الفكرة الأساسية للكفالة على توثيق الديون وضبطها وحفظ الأموال من الضياع عبر التزام شخص بما وجب على غيره من الحقوق المالية.
الشرح
الكفالة هي التزام شخص بما وجب على غيره من الحقوق المالية، ويطلق عليها أحياناً الضمان لأن الضمان في اللغة هو الالتزام. عقد الكفالة جائز شرعاً، وقد دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع، وهو مندوب للكفيل لما فيه من الإحسان وبذل المعروف. تصح الكفالة في الديون مثل القرض وثمن المبيع المؤجل وأجرة الدار ومتى ثبت الحق في ذمة المكفول فإن الكفالة تلزم الكفيل وليس له الرجوع فيها إذا تم البيع، أما قبل ثبوت الحق فله الرجوع. لا يشترط في الكفالة معرفة الكفيل بالمكفول أو صاحب الحق، فيصح أن يكفل مجهولاً، كما تصح كفالة المجهول إذا كان يؤول إلى العلم. من الأحكام المترتبة على الكفالة أنها تفيد اشتراك الكفيل مع المكفول في التزام الحق ولا يترتب عليه براءة المكفول، ولا يُطالب صاحب الحق الكفيل إلا بعد أن يُطالب المكفول، فإذا تعذر استيفاء الدين من المكفول فلصاحب الحق بعد ذلك أن يُطالب الكفيل، وإذا أدى الكفيل الدين لصاحب الحق فيحقق للكفيل أن يرجع على المكفول فيطالبه بما دفعه. تنتهي الكفالة ببراءة الكفيل، والكفيل يبرأ بأحد أمرين، الأول أن يُبرئه صاحب الحق من الكفالة، والثاني أن يبرأ المكفول من الحق الذي عليه إما بأدائه أو بإبراء صاحب الحق له. الكفالة عقد إرفاق، فلا يجوز للكفيل أن يشرط على المكفول أجراً مقابل كفالته، لأن الكفيل في حال أدائه عن المكفول يكون مقرِضاً له، فإذا رجع على المكفول بمثل ما أدى فقد استرد منه مثل ما أقرضه وزيادة، وهي الأجر الذي شرطه، وهذا من الربا، وفي حال عدم أداء الكفيل عن المكفول فإن ما أخذه الكفيل من أجر على الكفالة يُعد من أكل المال بالباطل لأنه أخذ للمال بلا مقابل.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد سليمان شراء سيارة بثمن مؤجل من فهد، فقال سعود: بعه وأنا أكفل سليمان وأضمن الثمن. الخطوة الأولى: نحدد أطراف المعاملة وهم سليمان المكفول وفهد صاحب الحق وسعود الكفيل. الخطوة الثانية: نحدد محل الكفالة وهو ثمن السيارة المؤجل في ذمة سليمان. الخطوة الثالثة: بما أن البيع لم يتم بعد، فلسعود أن يتراجع عن الكفالة قبل تمام عقد البيع. الخطوة الرابعة: أما إذا تم البيع فقد لزمته الكفالة، ولا يحق له التراجع عنها.
أخطاء شائعة
الظن بأن الكفيل يبرأ المكفول من الدين بمجرد عقد الكفالة، والصواب أن الكفالة تفيد اشتراك الكفيل مع المكفول في التزام الحق ولا يترتب عليه براءة المكفول. الاعتقاد بجواز أخذ الكفيل أجراً مقابل كفالته، والصواب أن الكفالة عقد إرفاق ولا يجوز أخذ أجر عليها لأن ذلك يؤدي إلى الربا أو أكل المال بالباطل.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: هل يجوز للكفيل أن يشترط أجراً على المكفول مقابل كفالته؟ الإجابة: لا يجوز، لأن الكفالة عقد إرفاق، وأخذ الأجر عليها يؤدي إلى الربا أو أكل المال بالباطل. السؤال الثاني: متى يحق لصاحب الحق مطالبة الكفيل بالدين؟ الإجابة: لا يُطالب صاحب الحق الكفيل إلا بعد أن يُطالب المكفول، فإذا تعذر استيفاء الدين من المكفول فلصاحب الحق بعد ذلك أن يُطالب الكفيل.