الدرس (8): بيع المرابحة للواعد بالشراء
انظر إلى تعريف بيع المرابحة للواعد بالشراء: هو أن يطلب شخص من المصرف شراء سلعة معينة، ثم يبيعه المصرف إياها بثمنها الأول مع زيادة ربح معلوم وبالأقساط المؤجلة. لو أراد شخص شراء سيارة بثمن خمسين ألف ريال، فطلب من المصرف تملكتها ثم بيعها عليه بعشرة بالمائة ربحا، أي بخمسين وخمسة آلاف ريال يدفعها مقسطة خلال سنتين، فهذه هي الصورة تماما. لاحظ أن السلعة قد تكون معينة بذاتها كسيارة محددة، أو موصوفة في الذمة كأن يطلب سيارة بمواصفات كذا وكذا. وحكم هذا البيع الجواز استنادا إلى عموم أدلة جواز المداينات المذكورة في سورة البقرة في الآية رقم مائتين واثنين وثمانين، وإلى عموم إباحة البيع وتحريم الربا في الآية رقم مائتين وخمسة وثسبعين من السورة ذاتها.
بيع المرابحة للواعد بالشراء هو أن يطلب شخص من المصرف شراء سلعة معينة ليقوم بشرائها منه بعد ذلك بالأجل بربح معلوم. هذا المعاملة جائزة شرعاً بشرط أن يمتلك المصرف السلعة ويقبضها قبضاً صحيحاً قبل بيعها للعميل، وألا يكون الوعد ملزماً للطرفين، وألا يشتط زيادة في الثمن عند التأخير في السداد. من أهم أمثلتها أن يطلب العميل سيارة قيمتها خمسون ألف ريال فيشتريها المصرف ثم يبيعها عليه بخمسسة وخمسين ألف ريال تدفع بالتقسيط خلال سنتين. ويجب الحذر من بعض التصرفات الخاطئة مثل أخذ العربون قبل تمام العقد أو توكيل العميل بشراء السلعة قبل تملك المصرف لها.
الفكرة الأساسية
يقوم بيع المرابحة للواعد بالشراء على أساس طلب العميل من المصرف شراء سلعة محددة، ثم يقوم المصرف بشرائها وتملكها وقبضها، ليبيعها بعد ذلك على العميل بثمنها الأصلي مضافاً إليه ربح معلوم وبالتقسيط.
الشرح
حكم بيع المرابحة للواعد بالشراء جائز شرعاً استناداً إلى عموم أدلة جواز المداينات والتجارة. ولكي يكون هذا البيع صحيحاً، لابد من توفر خمسة شروط أساسية: أولاً، ألا يكون المبيع ذهباً أو فضة أو نقوداً. ثانياً، أن يكون المبيع مملوكاً للبائع وقبضه قبضاً شرعياً قبل بيعه، فلا يبيع المصرف ما لا يملك. ثالثاً، أن يكون المبيع مقبوضاً للبائع حقيقة. رابعاً، ألا يشترط البائع زيادة في الثمن على المشتري إذا تأخر عن السداد في الوقت المحدد لأن ذلك من الربا المحرم. خامساً، ألا يكون الوعد السابق ملزماً للمصرف والعميل بالدخول في عقد المرابحة.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو أراد شخص شراء سيارة ثمنها خمسون ألف ريال ولم يكن لديه ثمنها نقداً، فيذهب إلى المصرف ويطلب منه شراء هذه السيارة لبيعها عليه بالآجل بربح نسبته ١٠ بالمئة. يقوم المصرف بشراء السيارة وتملكها وقبضها، ثم يبيعها على العميل بمبلغ خمسة وخمسين ألف ريال على أن يدفعها العميل بالتقسيط خلال سنتين. هنا المصرف اشترى السلعة وتملكها أولاً، ثم باعها بربح معلوم مؤجل.
أخطاء شائعة
من التصرفات الخاطئة التي تقع فيها بعض المصرف أخذ العربون من العميل للتاكد من تنفيذه وعده قبل تمام العقد، وهو مال محرم لأن العقد لم يتم بعد. ومنها أيضاً توكيل العميل بشراء السيارة وتسلمها من المعرض وفي الوقت نفسه يقيد في ذمة العميل ثمنها للبيع بالآجل، وهذا تملك صوري وحيلة على الربا. ومنها بيع السلعة قبل قبضها الشرعي مثل بيع الأسهم قبل تسجيلها في المحفظة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم أخذ المصرف لعربون من العميل للتاكد من تنفيذ وعده قبل تمام عقد المرابحة؟ الإجابة: تصرف خاطئ وغير جائز، لأن العربون لا يدفع إلا بعد تمام العقد، وفي مرحلة المواعدة لم يتم العقد بعد والسلعة لم يمتلكها المصرف. السؤال الثاني: لماذا لا يجوز أن يشترط البائع على المشتري زيادة في الثمن إذا تأخر عن سداد القسط في موعده؟ الإجابة: لأن هذا الشرط يعد من ربا الجاهلية المحرم.