الدرس (7): بيع الزروع والثمار
انظر إلى رأس الصفحة، الدرس السابع في بيع الزروع والثمار. إذا أردت أن تبيع ثمرة في شجرتها أو حباً في سنبله، فلدينا ثلاث حالات أساسية. ابدأ معي بالحالة الأولى: أن تبيع الثمرة قبل بدو صلاحها مع أصلها، كأن تبيع نخلة عليها رمان أو تمر قبل نضجه مع أصل الشجرة، أو تبيع زرعاً قبل اشتداد حبه مع الأرض. الحكم هنا جائز لأن الثمر تابع للشجرة والزرع تابع للأرض، والتابع يجوز تبعا لما لا يجوز استقلالا. ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتتاع. فمفهوم الحديث أن من باع نخلا قبل تأبيرها فثمرتها للمشتري والتأبير لا يكون إلا قبل بدو الصلاح. ننتقل إلى الحالة الثانية: أن تبيع الثمرة مستقلة بعد بدو صلاحها، أو تبيع الحب مستقلا بعد اشتداده. الحكم هنا أيضا جائز، ودليل ذلك مفهوم حديث ابن عمر رضي الله عنهما في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العحة، ونهي البائع والمشتري، فيؤخذ منه جواز البيع بعد بدو الصلاح.
يقوم الدرس على تنظيم أحكام بيع الزروع والثمار قبل ظهور صلاحها أو بدوه، وذلك لمنع النزاعات وأخذ المال بغير مقابل بسبب التلف أو العاهات. ينقسم الأمر إلى ثلاث حالات رئيسية: الأولى بيع الثمرة مع أصلها قبل بدو الصلاح وهو جائز لأنها تابعة، والثانية بيعها مستقلة بعد بدو الصلاح وهو جائز أيضاً لانتفاء الضرر، والثالثة بيعها منفردة قبل بدو الصلاح وهو محرم لتعرضها للتلف والجهالة. فمثلاً، بيع النخل وثمره غير الناضج معاً صفقة صحيحة، أما بيع ثمر العنب وحده قبل أن يبدو صلاحه فبيع محرم.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة حول ضبط بيع الثمار والزروع قبل نضجها أو بدو صلاحها، حماية لأموال المتبايعين من التلف والجهالة وضماناً لعدم أكل أموال الناس بالباطل.
الشرح
إذا أراد شخص بيع ثمرة في شجرتها أو زرعاً في سنبله، فلدينا ثلاث حالات دقيقة تحدد الحكم الشرعي: الحالة الأولى: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها مع أصلها، أو الزرع قبل اشتداد حبه مع أصله (مثل بيع شجرة رمان مع ما عليها من رمان قبل بدو الصلاح). الحكم هنا جائز، لأن الثمر هنا تابع للشجرة والزرع تابع للأرض، ويجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً. الحالة الثانية: بيع الثمرة مستقلة بعد بدو صلاحها، أو الحب مستقلاً بعد اشتداده. الحكم هنا جائز أيضاً، لزوال علة الغرر والجهالة وأمن العاهة. الحالة الثالثة: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها منفردة عن أصلها، أو الزرع قبل اشتداد حبه منفرداً عن الأرض (مثل بيع عنب على شجرته قبل بدو صلاحه دون بيع الشجرة). الحكم هنا محرم، والسبب أن الثر قبل بدو الصلاح عرضة للتلف وحدوث العاهات أكثر، فلو تلفت الثمرة بعد البيع لكان في ذلك غبن للمشتري وظلم له حيث أخذ ماله دون مقابل. وعلامات بدو الصلاح هي ظهور النضج وأكله، مثل احمرار ثمر النخل أو اصفراره، وأن يظهر ماء العنب حلوًا أو يسود، واشتداد الحب أو ابيضاضه.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد شخص أن يبيّع عشر نخلات مع ثمرها الذي لم ينضج بعد لشخص آخر، فما الحكم؟ الخطوة الأولى: نحدد طبيعة المبيع، هل الثمر مفرد أم مع أصله؟ المبيع هو النخل (الأصل) مع ثمره. الخطوة الثانية: ننظر إلى حالة البيع، هل هي الحالة الأولى أم الثالثة؟ بما أن الثمر بيع مع أصله قبل بدو الصلاح، فهذه هي الحالة الأولى. الخطوة الثالثة: نطبق الحكم الشرعي لهذه الحالة، وهو الجواز. النتيجة النهائية: البيع جائز لأن الثمر تابع للشجرة.
أخطاء شائعة
الظن بأن بيع الثمر غير الناضج محرم مطلقاً، والصواب التفصيل: فإن بيع مع أصله جاز، وإن بيع مفرداً حرم. الاعتقاد بأن بدو الصلاح في النخل يكون بزيادة حجمه فقط، والصواب أنه بتحمره أو تصفراره.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم بيع ثمر عشر شجيرات من زيتون منفردة لم يتبين نضجها بعد؟ الإجابة: محرم، لأنه بيع للثمرة قبل بدو صلاحها منفردة عن أصلها. السؤال الثاني: ما هي علامة بدو الصلاح في ثمر النخل؟ الإجابة: أن يحمر أو يصفر.