الدرس (6): عقود مشابهة لبيع السلم
انظر إلى بداية الدرس السادس، حيث نبدأ في دراسة عقود تشبه عقد السلم لأن المبيع فيها موصوف في الذمة ومؤجل. تأمل أولاً عقد الاستصناع، وهو عقد على مبيع موصوف اشترط فيه عمل الصانع. يحدث هذا عندما يتفق مستصنع وصانع على تصنيع سلعة تكون مادتها الخام من الصانع نفسه، فالمعقود عليه هنا يجمع أمرين وهما العين وهي المادة الخام، والصنعة. تأمل الأمثلة المذكورة، مثل التعاقد مع الخياط لتفصيل ثوب حيث القماش من الخياط، أو التعاقد مع مهندس لتركيب حاسوب بمواصفات معينة تكون قطعه من المهندس، أو التعاقد مع منجرة لتصميم غرفة خشبية منها، أو تعاقد شركة طيران مع مصنع للطائرات لتصنيع طائرات بمواصفات معينة. لاحظ أن الثمن في جميع هذه الأمثلة قد يكون معجلاً أو مؤجلاً إلى وقت التسليم، أو على أقساط مربوطة بالزمن، أو على أقساط مربوطة بمراحل إنجاز العمل وهذا هو الأغلب. أما عن حكم هذا العقد فهو جائز، ويغتفر فيه تأخير تسليم الثمن والمثمن لحاجة الناس ولتعامل الناس به منذ العصور الأولى من غير نكير.
يبحث هذا الدرس في العقود التي تشبه عقد السلم لكون المبيع فيها موصوفا في الذمة مؤجلا. اول هذه العقود عقد الاستصناع وهو عقد على مبيع موصوف اشترط فيه عمل الصانع بحيث تكون المادة الخام من الصانع. وثانيها عقد التوريد وهو تعهد احد العاقدين بتسليم الطرف الآخر سلعا موصوفا في دفعات في آجال معلومة بثمن معين. وثالثها البطاقات مسبقة الدفع وتنقسم الى بطاقات سلعية تشبه عقد السلم وبطاقات نقدية تاخذ حكم النقد المرصود. فلو تعاقدت مع خياط لتفصيل ثوب قماشه من الخياط فهذا عقد استصناع جائز.
الفكرة الأساسية
تقوم فكرة الدرس على دراسة العقود التي تشبه عقد السلم لأن المبيع فيها موصوف في الذمة ومؤجل، وتشمل هذه العقود عقد الاستصناع، وعقد التوريد، والبطاقات مسبقة الدفع بنوعيها السلعية والنقدية.
الشرح
اولا عقد الاستصناع هو عقد على مبيع موصوف اشترط فيه عمل الصانع، وتكون فيه المادة الخام من الصانع اي ان المعقود عليه يجمع بين العين وهي المادة الخام والصنعة، وحكمه جائز للحاجة ولتعامل الناس به من غير نكير. والفرق بين الاستصناع والسلم ان السلم قد يحتاج الى تصنيع كالأجهزة وقد لا يحتاج كالزروع بينما الاستصناع لا يكون الا في السلع التي يقصد المشتري فيها صنعة البائع، وان السلم يشترط فيه تسليم الثمن في مجلس العقد اما الاستصناع فلا يشترط فيه ذلك. ثانيا عقد التوريد هو عقد يتعهد بمقتضاه احد العاقدين بتسليم الطرف الآخر سلعا موصوفة على دفعات في آجال معلومة بثمن معين. وحكمه انه ان كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة فالعهد استصناع تطبق عليه احكامه المتقدمة، وان كان لا يتطلب صناعة وموصوفة في الذمة فيلتزم بتسليمها عند الأجل اما بتعجيل المستمند الثمن بكامله عند العقد فيأخذ حكم السلم بشروطه، او ان لم يعجل الثمن بكامله فعندها لا يجوز لأنه مبني على المواعدة الملزمة بين الطرفين. ثالثا البطاقات مسبقة الدفع وهي البطاقات التي يرصد فيها قيمة معينة تكون قابلة للاستخدام في أغراض محددة ويمكن للمستفيد اعادة شحنها. ونوعاها هي البطاقات السلعية وفيها يدفع المستفيد مبلغا من المال فيرصد له فيها قيمة سلع او منافع يستوفيها من الجهة المصدرة وحكمها يجوز إصدارها وتداولها، والبطاقات النقدية وفيها يدفع المستفيد مبلغا من المال فيرصد له في البطاقة يستطيع سحبه من خلال اجهزة الصرف الآلي وحكمها تأخذ هذه البطاقات حكم النقد المرصود فيها فيجوز إصدارها واستخدامها في السحب النقدي والشراء بشرط مراعاة قواعد الصرف.
مثال محلول خطوة بخطوة
اراد شخص السفر الى خارج المملكة ولا يرغب في حمل النقود في جيبه فطلب من البنك ان يصدر له بطاقة نقدية بحيث يدفع للبنك عشرة آلاف دولار ويرصد له ذلك المبلغ في البطاقة. الحل: تأخذ هذه البطاقات حكم النقد المرصود فيها فيجوز إصدارها واستخدامها بشرط مراعاة قواعد الصرف وهي وجوب التقابض والتساوي بين المبلغ المدفع والمبلغ المرصود، ويجوز للبنك ان يأخذ رسوما بقدر تكلفة الإصدار فقط، اما رسوم الاستخدام والسحب النقدي فهي جائزة لأنها مقابل عمل معلوم.
أخطاء شائعة
الظن ان عقد التوريد الذي لا يتطلب سلعة صناعية يجوز بدون تعجيل الثمن بكامله عند العقد وبدون مواعدة غير ملزمة والصحيح ان ذلك لا يجوز لأنه من بيع الدين بالدين. الظن ان البطاقات النقدية لا يشترط فيها التقابض عند استبدال العملات والصحيح وجوب التقابض والتساوي عند اختلاف العملات.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم عقد الاستصناع وما الدليل على جوازه؟ الإجابة: جائز، والدليل هو الحاجة ولتعامل الناس به منذ العصور الأولى من غير نكير. السؤال الثاني: ما الفرق بين البطاقات السلعية مسبقة الدفع والبطاقات النقدية مسبقة الدفع؟ الإجابة: البطاقات السلعية يرصد فيها قيمة سلع او منافع يستوفيها المستفيد من الجهة المصدرة وتشبه عقد السلم، بينما البطاقات النقدية يرصد فيها مبلغ من المال يستطيع المستفيد سحبه من الصراف الآلي او الشراء به عبر الوسائط الإلكترونية وتأخذ حكم النقد المرصود.