الدرس (5): بيع السلم
ركز معي في الصفحة العشرين لنفهم حقيقة بيع السلم، وهو في اللغَة السلف، وأما في الاصطلاح الفقيه فهو تعجيل الثمن وتأخير المثمن، فبدل أن تشتري سلعة حاضرة تدفع قيمتها وتستلمها فوراً، هنا أنت تدفع القيمة الآن وتتفق على استلام السلعة لاحقاً. وللسلم خمسة أركان محددة لا يصح إلا بها: الأول الصيغة وهي كل ما يدل على العقد من قول أو فعل، والثاني المُسلِم وهو المشتري، والثالث المُسلِم إليه وهو البائع، والرابع رأس مال السلم وهو الثمن المعجل الذي دفعته في المجلس، والخامس المُسلَم فيه وهو المبيع المؤجل الذي ستستلمه في الأجل المحدد. وحكم هذا البيع أنه جائز شرعاً، وقد دل على جوازه القرآن الكريم في سورة البقرة الآية رقم 282 في آية المداينة، وكذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال بمنتهى الوضوح: من أسلف في شيء فليأسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. ثم بدأنا في شروط صحة السلم وهي ستة شروط، والشرط الأول يتعلق بالمُسلَم فيه وحده، وهو أن يكون مما يمكن ضبط صفاته وتعيينه قدراً ووصفاً كالمكيلات والموزونات والمذروعات والعدديرات المتقاربة، أما العدديات المتفاوتة في القيمة كالبطيخ والرومان فلا يجوز فيها عدداً إلا ببيان صفتها المميزة لها، والقاعدة المستقرة هنا أن كل ما لا يمكن ضبط صفته ومعرفة قدره لا يصح السلم فيه لأنه يفضي إلى المنازعة والاختلاف بين المتبايعين.
بيق السلم هو عقد شرعي يقوم على تعجيل الثمن وتأخير المثمن، أي أن يدفع المشتري القيمة كاملة في مجلس العقد، بينما يسلم البائع السلعة الموصوفة في الذمة لاحقاً في أجل معلوم. وله خمسة أركان هي الصيغة، المسلم، المسلم إليه، رأس مال السلم، والمسلم فيه. ومن شروطه الأساسية أن يكون المسلم فيه مما يمكن ضبط صفاته، وأن يكون موصوفاً في الذمة لا معيناً، وأن يسلم الثمن تاماً في مجلس العقد. كمثال: أن يدفع شخص نقوداً اليوم لشراء مئة صاع من البر توصف بصفات محددة لتسلم بعد ثلاثة أشهر.
الفكرة الأساسية
بيع السلم هو عقد استثنائي ومهم في الفقه الإسلامي، يقوم على قلب القاعدة العامة في البيوع التي تمنع بيع ما ليس عند الإنسان. فكرته الجوهرية هي تعجيل الثمن من المشتري وتأخير استلام السلعة إلى أجل معلوم، مما يتيح للتاجر أو المحتاج مالاً حاضراً يعمل به وينتج سلعته، ويضمن المشتري سلعة بمواصفات دقيقة.
الشرح
السلم في اللغة بمعنى السلف، واصطلاحاً هو تعجيل الثمن وتأخير المثمن. وهو عقد جائز شرعاً استناداً إلى قول الله تعالى في سورة البقرة الآية رقم (282)، وما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: من أسلف في شيء فليأسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، رواه البخاري ومسلم. ولصحة هذا العقد خمسة أركان يجب توفرها: 1- الصيغة: وهي كل ما يدل على العقد من قول أو فعل. 2- المسلم: وهو المشتري. 3- المسلم إليه: وهو البائع. 4- رأس مال السلم: وهو الثمن المعجل. 5- المسلم فيه: وهو المبيع المؤجل.
ويشترط لصحة السلم ستة شروط، أربعة منها تتعلق بالمسلم فيه واثنان بالثمن والأجل:
- أن يكون مما يمكن ضبط صفاته وتعيينه قدراً ووصفاً كالمكيلات والموزونات والمذروعات والعددات المتقاربة، ولا يصح في العدديات المتفاوتة في القيمة كالطيخ والرّمان إلا ببيان عددها.
- بيان مقداره وجنسه ونوعه وصفاته المؤثرة في ثمنه.
- أن يغلب على الظن وجوده وقت التسليم، فلا يصح السلم في سيارة جديدة تنتج هذا العام ليقبضها في عام (2029) لاحتمال انقطاعها.
- أن يكون موصوفاً في الذمة وليس معيناً، فلا يصح بيع سلعة معينة بذاتها كأن يبيع هذه الدار أو هذه السيارة.
- تسليم الثمن تاماً في مجلس العقد لئلا يفضي إلى تأجيل البدلين الثمن والمثمن وهو محرم.
- أن يكون الأجل معلوماً فلا يصح تعليقه على نزول المطر.
مثال محلول خطوة بخطوة
- الخطوة الأولى: يحتاج مزارع إلى سيولة مالية ليبدأ في زراعة حصاده السنوي من القمح.
- الخطوة الثانية: يتفق المزارع وهو المسلم إليه مع المشتري وهو المسلم على بيع (100) صاع من القمح بصفات محددة ودقيقة.
- الخطوة الثالثة: يدفع المشتري ثمن القمح كاملاً ومققدماً في مجلس العقد وهو رأس مال السلم.
- الخطوة الرابعة: يحدد الطرفان أجلاً معلوماً لتسليم القمح وليكن بعد ستة أشهر.
- الخطوة الخامسة: يستلم المشتري القمح بعد ستة أشهر بالمواصفات المحددة في الذمة.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن بيع السلم جائز مع بقاء الثمن ديناً في ذمة المشتري، والصحيح وجوب تعجيل الثمن كاملاً في مجلس العقد.
- السلم في أشياء معينة بالعين مثل بيع ثمرة هذه الشجرة المحددة، والصحيح أنه يجب أن يكون موصوفاً في الذمة.
- عدم ضبط صفات السلعة بدقة، مما يؤدي إلى الجهالة المفضية إلى النزاع.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما هي أركان بيع السلم الخمسة؟
- الإجابة: الصيغة، المسلم، المسلم إليه، رأس مال السلم، والمسلم فيه.
- السؤال الثاني: لماذا يشترط أن يكون المسلم فيه موصوفاً في الذمة لا معيناً؟
- الإجابة: لئلا يتلف المعين قبل حلول الأجل فيبطل العقد، بينما الموصوف في الذمة يلتزم به البائع متى حل الأجل.