الدرس (2): خيار الغبن
الغبن لغة هو النقص، واصطلاحاً هو أن يشتري الإنسان سلعة بأكثر من ثمنها المعتاد، أو يبيعها بأقل منه مع الجهل بالثمن المعتاد. وحكمه أنه لا يجوز قصد غبن المسلم لا باعتبار البائع ولا المشتري لما في ذلك من الغش. فمن وقع في الغبن وتبين له ذلك، ثبت له الخيار بين إمضاء العقد أو فسخه. ولا يثبت خيار الغبن إلا بشرطين أساسيين: الأول أن يكون العاقد جاهلاً بالثمن المعتاد حين العقد، فإن كان يعلم أنه مغبون فلا خيار له. الثاني أن يكون الغبن فاحشاً في عُرف التجار، أما إن كان يسيراً فلا خيار له. ومن صور الغبن في البيوع تلقي الركبان، وهم الذين يجلبون السلع إلى السوق كالمزارعِينَ وأصحاب الماشية. فيحرم على الشخص الخروج لاستقبال هؤلاء خارج السوق والشراء منهم قبل معرفتهم أسعار السوق للاستفادة من جهلهم، فإذا اشترى منهم صح البيع مع ثبوت الخيار للبائع إذا تبين له الغبن.
يقوم خيار الغبن على إعطاء الحق لمن اشتري بأكثر من الثمن المعتاد أو باع بأقل منه في إمضاء العقد أو فسخه، وذلك بشرط جهل العקט وقت الشراء وأن يكون الغبن فاحشاً في عُرف التجار. ويحرم غبن المسلم بشتى الصور كالتلقي للركبان وبيع المسترسل والنجش، إضافة إلى صور الغبن المعاصرة في الأسواق المالية.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على حماية المتبايعين من النقص والخداع المالي، بحيث يثبت للمغبون حق اختيار إمضاء العقد أو فسخه إذا تبيّن له أنه اشترى بأكثر من القيمة المعتادة أو باع بأقل منها مع جهله بالسعر.
الشرح
الغبن في اللغة هو النقص، وفي البيع يعني شراء شي يزيد عن ثمنه المعتاد أو بيعه بأقل من ثمنه المعتاد مع الجهل بالثمن الحقيقي. لا يجوز للمسلم غبن أخيه سواء كان بائعاً أو مشترياً لما فيه من الخديعة. ولا يثبت خيار الغبن للعاكد إلا بشرطين: الأول أن يكون جاهلاً بالثمن المعتاد وحصل منه الشراء أو البيع باختياره وهو يعلم بأنه مغبون فلا خيار له، والثاني أن يكون الغبن فاحشاً في عُرف التجار، فإن كان يسيراً فلا خيار له.
للغبن صور متعددة في البيع: أولها تلقي الركبان، وهم الذين يجلبون السلع إلى السوق فيحرم على الشخص الخروج لتلقيهم قبل وصولهم للسوق وشراء سلعهم بأقل من قيمتها لجهلهم بسعر السوق، فإذا اشترى منهم فالببيع صحيح ولكن إذا دخل البائع السوق وتبيّن له الغبن فله الخيار بين أمرين، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تلقي الجلب ومن تلقاه فاشتري منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار. ثانيها بيع المسترسل وهو الذي يجهل قيمة المبيع كأن يشتري ساعة قيمتها خمسون بمائة، فيثبت له خيار الغبن لما روي أن رجلاً ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال: إذا بايعت فقل لا خلابة. ثالثها بيع النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة في المزاد من لا يريد شراءها.
وفي الأسواق المالية المعاصرة تعد مزادات مفتوحة تتداول فيها الأوراق المالية ويجب مراعاة التأكد من أن الورقة المالية يضارب بها مباحة وتجنب الخديعة والغبن في تداول هذه الأوراق، ومن أمثلة الغبن فيها اتفاق مجموعة من المضاربين على شراء أسهم بكميات كبيرة بقصد رفع قيمتها إلى حد معين ثم بيعها على الآخرين، والاتفاق على ترك المزايدة على سهم معين بقصد خفض قيمته ثم شرائه بثمن قليل، وتسجيل طلبات شراء أو بيع وهمية ثم سحبها قبل التنفيذ لإعطاء انطباع غير صحيح، وبث الإشاعات الكاذبة بقصد رفع قيمة سهم أو خفضها.
مثال محلول خطوة بخطوة
شترى شخص ساعة لا يعلم قيمتها الحقيقية بمائة ريال وقيمتها السوقية الفعلية خمسون ريالاً. الخطوة الأولى: هل وقع غبن؟ نعم، لأن الشراء تم بثمن يزيد عن القيمة المعتادة مع جهل المشتري بالثمن. الخطوة الثانية: هل توفرت شروط خيار الغبن؟ نعم، المشتري جاهل بالثمن المعتاد حين الشراء، والغبن فاحش في عُرف التجار. النتيجة: يثبت للمشتري (المغبون) خيار الغبن، وله الحق إما إمضاء العقد ولزومه أو فسخه واسترداد ماله.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الغبن اليسير يثبت الخيار، والصواب أن الخيار لا يثبت إلا إذا كان الغبن فاحشاً في عُرف التجار. الظن بأن بيع المسترسل يمنع خيار الغبن، والصواب أن جاهل قيمة المبيع يثبت له خيار الغبن.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هما الشرطان الأساسيان لثبوت خيار للعاكد؟ الإجابة: أن يكون جاهلاً بالثمن المعتاد حال العقد، وأن يكون الغبن فاحشاً في عُرف التجار. السؤال الثاني: اشرح المقصود ببيع النجش? الإجابة: هو أن يزيد في ثمن السلعة في المزاد من لا يريد شراءها.