الدرس (35): النوع الثالث: القتل الخطأ
انظر إلى تعريف القتل الخطأ: أن يفعل الشخص فعلاً مباحاً له فيصيب آدمياً معصوماً فيقتله. القصد هنا ليس قتل الشخص، بل كان يفعله مباحاً، مثل أن يرمي صيداً فيصيب إنساناً، أو يرمي شيئاً ظاناً أنه صيد فيتبين أنه آدمي، أو أن يتقلب النائم على طفل بجواره من دون أن يشعر فيقتله. ولاحظ أن من يقصد الفعل لكن قصده غير صحيح، مثل الصبي والمجنون، يقتل خطأً لأن قصدهما غير صحيح. ومن أمثلة ذلك أيضاً من يتسبب في قتل معصوم من دون أن يباشر ذلك بنفسه، كما لو كان يقود سيارة يخرج منها الزيت فتتزحلق به سيارة أخرى فيموت صاحبها. أما السؤال في أسفل الصفحة فيطلب منك أن تفكر وتكتب ثلاثة أمثلة إضافية على القتل الخطأ من واقع حياتك، مثل استخدام آلة حادة بحذر ثم تنزلق وتصيب أحداً بلا قصد. وفي أسفل الصفحة تجد الدليل من سورة النساء الآية اثنين وتسعين، حيث تبين الآية حكم من قتل مؤمناً خطأً بوجوب تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله.
القتل الخطأ هو أن يفعل الشخص فعلا مباحا له فيصيب آدميا معصوما فيقتله. وتقوم الفكرة على انعدام القصد الجنائي للقتل، مثل من يرمي صيادا فيصيب انسانا، أو النائم ينقلب على طفل بجواره فيقتله، أو صبي ومجنون لا قصد صحيح لهما. وحكم القتل الخطأ مرفوع عنه الإثم إلا إذا كان القتل بخطأ قد فرط أو تعدى، كأن يقود السيارة بسرعة عالية. ويترتب عليه أمران: الدية المخففة وهي مائة من الإبل وتؤدى على عائلة الجاني مؤجلة في ثلاث سنوات، والكفارة وهي حق لله تعالى وتكون عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. والدليل على ذلك ورد في سورة النساء وسورة الأحزاب.
الفكرة الأساسية
القتل الخطأ يقوم على أساس انعدام القصد الجنائي تماما، حيث يشرع الإنسان في فعل مباح أو غير مقصود بالقتل، فينتج عنه وفاة إنسان معصوم من غير قصد ولا تعمد لإزهاق روحه.
الشرح
تعريف القتل الخطأ هو أن يفعل الشخص فعلا مباحا له فيصيب آدميا معصوما فيقتله. وله صور متعددة؛ فقد يقصد الجاني أن يفعل فعلا مباحا فيخطئ في فعله مثل أن يرمي صيدا فيصيب آدميا، أو يقصد الجاني فعلا مباحا فيخطئ في ظنه مثل أن يرمي شيئا ظنا أنه صيد فيتبين أنه آدمي، أو قد لا يقصد الجاني الفعل أصلا كالنائم ينقلب على طفل بجواره من دون أن يشعر فيقتله، أو يقصد الجاني الفعل لكن قصده غير صحيح أصلا مثل عمد الصبي والمجنون فإنه يعد خطأ لأن قصدهما غير صحيح، أو يتسبب في قتل معصوم من دون أن يباشر ذلك بنفسه كأن يقود سيارة يخرج منها الزيت فتتزحلق به سيارة أخرى فيموت صاحبها. حكم القتل الخطأ أنه مرفوع عنه الإثم لعموم الآية في سورة الأحزاب، ولكن إذا كان القتل خطأ قد فرط أو تعدى كأن يقود السيارة بسرعة عالية أو يقودها وهو غير مستخدم لأدوات السلامة كأن تكون المكابح ضعيفة، فعليه الإثم لتعديه أو تفريطه. يترتب على القتل الخطأ أمران أساسيان: الأول: الدية المخففة، وهي حق لأولياء المقتول، ومقدار دية المسلم الذكر في القتل الخطأ مائة من الإبل، ولكنها مخففة من حيث السن وهي تعادل بالريال السعودي الآن ثلاثمائة ألف ريال، وتجب على عائلة الجاني، وتكون مؤجلة في ثلاث سنوات. الثاني: الكفارة، وهي حق لله تعالى، وتكون على القاتل خاصة، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. والحكمة من مشروعيتها تطهير القاتل من ذنبه لأنه لا يخلو من نوع تفريط، وناسب أن يتحملها هو لئلا يخلو من تحمل شيء بسبب جنايته حيث لم يتحمل من الدية شيئا. والدليل على وجوب الدية والكفارة الآية السابقة في سورة النساء، ويستفاد من الآية وجوب هذين الأمرين سواء أكان القتيل مسلما أم غير مسلم.
مثال محلول خطوة بخطوة
رجل يقود سيارته بسرعة عالية ودون الانتباه للطريق فتسبب في صدم شخص وقتله. حدد نوع القتل وما يترتب عليه. الخطوة الأولى: تحديد الفعل، السائق كان يقود سيارة بسرعة عالية، وهذا يعد تعديا وتفريطا. الخطوة الثانية: تحديد القصد، السائق لم يقصد قتل هذا الشخص بعينه، بل حدث الفعل نتيجة التعدي بالسرعة. الخطوة الثالثة: تكييف الفعل، هذا قتل خطأ نشأ عن تعد وتفريط. الخطوة الرابعة: تحديد الحكم وما يترتب عليه، بما أنه قتل خطأ مع وجود تعد وتفريط، فإنه يأثم على هذا التعدي، ويترتب عليه أمران: الدية المخففة ومقدارها مائة من الإبل (وتعادل ثلاثمائة ألف ريال حاليا) وتتحملها عائلة الجاني مؤجلة على ثلاث سنوات، والكفارة وهي صيام شهرين متتابعين لأن عتق الرقبة غير متوفر.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن القتل الخطأ لا ترتب عليه أي دية ولا كفارة مطلقا. الاعتقاد بأن دية القتل الخطأ يدفعها القاتل من مالها الخاص فورا دفعة واحدة مثل دية العمد. الظن بأن النائم الذي ينقلب على شخص فيقتله يأثم إثما جنائيا كالقاتل المتعمد. الخلط بين السن في دية العمد ودية الخطأ مع المساواة التامة في المقدار والوقت.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو الحكم الشرعي لمن قتل شخصا خطأ مع وجود تفريط أو تعد واضح منه؟ الإجابة: يرفع عنه إثم القتل الأصلي لكونه خطأ، ولكنه يأثم بسبب التفريط أو التعدي، ويترتب عليه دفع الدية المخففة على عائلته مؤجلة في ثلاث سنوات، ولزوم الكفارة عليه خاصة. السؤال الثاني: اذكر مقدار دية المسلم الذكر في القتل الخطأ وما هي الجهة التي تتحملها؟ الإجابة: مقدارها مائة من الإبل (وتعادل ثلاثمائة ألف ريال حاليا)، وتتحملها عائلة الجاني وتكون مؤجلة في ثلاث سنوات.