الدرس (36): الجناية على ما دون النفس
نعني بالجناية على ما دون النفس كل تعدٍ على بدن الإنسان لا يبلغ حد قتل النفس، فقد يتعمد الجاني قطع عضو، كأن يقصد قطع يد شخص فيقطعها، أو يحدث ذلك خطأ، كأن يقصد طبيب غير متخصص إجراء عملية جراحية فيتسبب في ذهاب سمع المريض. وتتنوع هذه الجنايات بحسب محلها إلى ثلاثة أنواع رئيسية: أولها الجناية على الأطراف، وتكون بإتلاف العضو نفسه كقطع اللسان أو اليد. وثانيها الجناية على منافع البدن، وتكون بإتلاف منفعة العضو مع بقائه، كإتلاف السمع أو البصر أو الكلام أو الذوق أو المشي أو العقل. وثالثها الشجاج والجروح، والشجاج تكون في الرأس أو الوجه، بينما الجروح تكون في باقي البدن كالبطن واليد والرجل، ويختلف حكمها بحسب عمقها وتأثيرها على العظم، فلكل مرتبة اسم دقيق بحسب عمقها في الجلد أو اللحم وصولاً إلى جلدة الدماغ.
الجناية على ما دون النفس هي كل اعتداء على بدن الانسان لا يودي الى الموت، سواء كان عمدا او خطا. تنقسم الى ثلاثة انواع: الجناية على الاطراف كقطع اليد، والجناية على منافع البدن كإتلاف السمع، والجناية على الشجاج والجروح في الراس والبدن. يترتب على الجناية العمدة امور ثلاثة يخیر المجني عليه بينها وهي القصاص بشرط التماثل، او الدية، او العفو مجانا بلا قصاص ولا دية. اما الجناية الخطأ فيخير المجني عليه بين الدية او العفو. فلو قطع شخص يد غيره عمدا، فللمجني عليه القصاص او اخذ الدية او العفو.
الفكرة الأساسية
يقصد بالجناية على ما دون النفس الاعتداء على بدن الإنسان الذي لا يؤدي إلى موت المعتدى عليه، وتكون إما عمداً أو خطأً. تتنوع بحسب محل الجناية إلى ثلاثة أنواع، ويترتب عليها أحكام تفصيلية تختلف بين العمد والخطأ.
الشرح
تنقسم الجناية على ما دون النفس إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب محل الجناية. النوع الأول هو الجناية على الأطراف، وتكون بإتلاف العضو نفسه كإتلاف العين أو قطع اللسان أو اليد ونحو ذلك. النوع الثاني هو الجناية على منافع البدن، وتكون بإتلاف منفعة العضو مع بقائه، كإتلاف منفعة السمع أو البصر أو الكلام أو الذوق أو المشي أو العقل. النوع الثالث هو الشجاج والجروح، فإن كان الجرح في الرأس أو الوجه سمي شجة، وإن كان في سائر البدن كالبطن واليد والرجل فيسمى جرحاً، ويختلف الحكم بحسب عمقها وتأثيرها على العظم.
أما ما يترتب على هذه الجنايات فينقسم إلى حالتين. الحالة الأولى إذا كانت الجناية عمداً، فالجناية عمدية إذا تعمد قطع يد المجني عليه مثلاً، وهنا يخير المجني عليه بين ثلاثة أمور: الأول هو القصاص بشرط تحقق المماثلة في الاسم والموضع وأن يؤمن عند الاستيفاء من الحيف، ودليله ما ورد في سورة المائدة الآية 45 من تشريع النفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص. الثاني هو الدية، وهي تقسم بحسب عدد الأطراف من الجنس الواحد، فما في البدن منه عضو واحد كاللسان فيه دية نفس كاملة، وما في الإنسان منه عضوان كالععين والأذن واليد ففي الواحد منه نصف دية، وما في البدن منه ثلاثة كالمنخر ففي الواحد منه ثلث الدية، وما في البدن منه أربعة كالجفن ففي الواحد منه ربع الدية، وما في البدن منه عشرة كالأصبع ففي الواحد منه عشر الدية، وفي منافعه ففي كل منفعة دية نفس كلها إذا ذهبت كلها، وإن نقصت المنفعة فتقدر الدية بمقدر النقص، وفي الشجاج والجراح وهي تختلف بحسب عمق الجرح ومحله ففي السن الواحد مثلاً خمس من الإبل ما يعادل خمسة عشر ألف ريال، ومثل ذلك في الموضحة وهي الجرح في الرأس أو الوجه حتى يوضح العظم أي يبين، وفي الجائفة وهي الجرح في البطن أو الصدر إذا وصل إلى الجوف ثلث الدية. الثالث هو العفو مجاناً بلا قصاص ولا دية.
الحالة الثانية إذا كانت الجناية خطأً، كما لو قصد قطع خشبة بمنشار فقطع إصبع غيره، أو أجرى طبيب غير متخصص عملية جراحية لمريض فيتسبب في ذهاب سمعه، فالجناية خطأ وهنا يخير المجني عليه بين أمرين: الأول الدية، والثاني العفو.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: شخص جنى على آخر جناية عمدية فقطع أذنه اليسرى كاملاً، فماذا يترتب على ذلك؟ الخطوة الأولى: تحديد نوع الجناية، وهي هنا جناية عمدية على الأطراف (لأن الأذن من الأطراف ذات العضوين في الإنسان). الخطوة الثانية: معرفة الخيارات المتاحة للمجني عليه في الجناية العمدية، وهي القصاص أو الدية أو العفو. الخطوة الثالثة: تطبيق حكم الأطراف في الدية إن اختارها أو العفو؛ وبما أن الأذن في الإنسان منها عضوان، ففي الواحد منه نصف دية. النتيجة: للمجني عليه الحق في المطالبة بالقصاص لتوفر المماثلة، أو أخذ نصف دية نفس كاملة، أو العفو مجاناً.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الجناية الخطأ توجب القصاص، والصواب أن الخطأ لا قصاص فيه بل يوجب الدية أو العفو فقط.
- الخلط بين دية العضو الفردي والعضو الزوجي، فالعضو الذي في البدن منه اثنان كاليد فيه نصف دية، بينما ما فيه عضو واحد كاللسان فيه دية كاملة.
- عدم التفريق بين الشجة والجرح، فالشجة خاص بالرأس والوجه، والجرح فيما سواه من البدن.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي الخيارات الثلاثة التي يخير فيها المجني عليه إذا كانت الجناية على ما دون النفس عمداً؟ الإجابة: الأول القصاص بشرط تحقق المماثلة والامن من الحيف، والثاني الدية، والثالث العفو مجاناً بلا قصاص ولا دية. السؤال الثاني: شخص أتلف منفعة السمع كاملاً بسبب جناية عمدية، فما مقدار الدية الواجبة في ذلك؟ الإجابة: في كل منفعة دية نفس كاملة إذا ذهبت كلها، فتجب دية نفس كاملة في ذهاب السمع كله.