الدرس (30): المسابقات
انظر إلى بداية الدرس من الصفحة. كلمة المسابقة في اللغة مأخوذة من السَّبْق بسكون الباء، بمعنى التقدم وبلوغ الغاية قبله. ويقصد بالعوض هنا ما يُعطى لمن يتقدم على غيره في المسابقة بفتح الباء. أما في الاصطلاح، فهي من الأمور التي تعارف عليها الناس قديماً وحديثاً، ولا يكاد مجتمع يخلو من عمل مسابقات متنوعة وبأشكال مختلفة. انظر الآن إلى الأدلة الشرعية في الصفحة؛ ففي سورة يوسف في الآية رقم 17 نجد إشارة إلى قصة إخوة يوسف حين ذهبوا يستبقون وتركوا يوسف عند متاعهم. وفي السنة النبوية، انظر إلى ما رواه عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع. والإضمار هو طريقة لتَقوية الخيل على الجري. وكذلك انظر إلى قصة عائشة رضي الله عنها حين خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وهي جارية ولم تحمل اللحم ولم تبدن، فقال للناس تقدموا ثم قال لها تعالي حتى أأسابقك فسابقته فسبقته، ثم خرجت معه مرة أخرى وقد حملت اللحم وبدنت فنسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا ثم قال تعالي حتى أأسابقك فسابقته فجعل يضحوك وهو يقول هذه بتلك.
المسابقات هي التنافس في أمر مباح لغاية محمودة، والأصل فيها الإباحة بل قد ترتسط إلى الاستحباب إذا كانت تعين على طاعة الله كالسباق على الخيل والرماية والعلوم النافعة. لكي تكون المسابقة مشروعة ويجوز أخذ الجوائز عليها، يجب ألا تشغل عن واجب ولا تتضمن محرماً كالضرب المبرح، أو تعذيب الحيوانات، أو النرد، أو كشف العورات، أو تناول منشطات ضارة، أو السحر. وتجوز الجوائز في المسابقات المباحة إذا بذلها الحاكم أو جهاز حكومي، أو متبرع خارجي، أو أحد المتسابقين لمن يغلب وحده دون العكس. مثال ذلك: تنظيم إدارة المدرسة مسابقة لحفظ القرآن الكريم ورصد جوائز للفائزين من ميزانيتها أو من متبرع، فهذا جائز ومبارك.
الفكرة الأساسية
تقوم المسابقات على التنافس البشري المعتاد في شتى المجالات، وضبط أحكامها الشرعية لتبقى وسيلة نافعة لتنمية العقل والجسم وإدخال السرور على النفس دون الوقوع في محظور شرعي أو إلحاق الضرر بالآخرين.
الشرح
المسابقة لغة مأخوذة من السبْق بفتح الباء، وهو التقدم على الغير في البلوغ إلى الغاية، وعوض السباق هو المال الذي يُجعل لمن يتقدم. واصطلاحاً هي ما تعارفه الناس من أشكال التنافس المتنوعة. الأصل في المسابقات الإباحة، وقد ترتقي إلى الاستحباب إذا أعانت على طاعة الله مثل مسابقات الخيل والإبل والرماية وتعلم فنون القتال والعلوم الشرعية والمادية النافعة. وقد تنزل إلى الكراهة إذا كثرت وأدت إلى إضاعة الوقت وترك ما هو أهم مثل كثرة الخروج للصيد لهوًا وغفلة، وقد تحرم إذا تضمنت محرمًا. يشترط لجواز المسابقات ألا تشغل عن واجب كالصلاة، وألا تتضمن معصية كالتهلكة وإحداث إصابات خطيرة، أو إيذاء الآخرين، أو تعمد ضرب الوجه، أو تعذيب الحيوانات واتخاذها غرضاً للرمي، أو اللعب بالنرد، أو كشف العورات، أو تناول منشطات ضارة بالبدن، أو اتخاذ السحر. وأما دفع الجوائز في المسابقات المباحة فلا يخلو من أربعة صور: الأولى والثانية والثالثة أن تبذل الجائزة من الحاكم أو جهاز دولة أو متبرع خارجي أو أحد المتسابقين لمن يغلب، فهذه جائزة ولا باس بها. الصورة الرابعة أن يبذل جميع المتسابقين الجائزة ومن غلب أخذها، فهذه محرمة لشبهها بالقمار المحرم.
مثال محلول خطوة بخطوة
رصدت إدارة المدرسة مبلغاً مالياً كجائزة لمسابقة في حفظ القرآن الكريم يشارك فيها طلاب المدرسة، ودفع كل طالب خمسين ريالاً لتكون حصيلة الجوائز لمن يسبق ويحفظ أكثر. الخطوة الأولى: نحدد نوع المسابقة، وهي مسابقة علمية نافعة في حفظ القرآن الكريم، والأصل فيها الإباحة والاستحباب. الخطوة الثانية: ننظر في مصدر الجائزة، فنجد أن جميع المتسابقين قد دفعوا المال واشتركوا في تكوين الجائزة ليأخذها الغالب وحده. الخطوة الثالثة: نقارن هذه الصورة بصور دفع الجوائز الأربع، فنجد أنها تنطبق على الصورة الرابعة. الخطوة الرابعة: نحكم على المسألة بناء على القاعدة الشرعية لهذه الصورة، وبما أن جميع المتسابقين بذلوا الجائزة ومن غلب أخذها، فهذه الصورة محرمة على الراجح لشبهها بالقمار المحرم.
أخطاء شائعة
الظن بأن كل مسابقة فيها جوائز مالية تكون حلالاً، وغياب إدراك أن دفع المال من جميع المتسابقين ليأخذه الفائز يدخل في القمار المحرم. الاعتقاد بأن إيذاء الحيوانات في مسابقات الرماية والهدف أمر هين، بينما ورد لعن من اتخاذ شيئاً فيه روح غرضاً. التساهل في ترك الصلوات المفروضة أو تأخيرها بحجة الاستغراق في وقت المسابقات والألعاب.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم المسابقة بين الخيل والإبل والرماية، ولماذا؟ الإجابة: مستحبة؛ لأنها مسابقة كان فيها عون على طاعة الله وتقوية للجسم والعقل. السؤال الثاني: ما حكم المسابقة التي يساهم فيها جميع المتسابقين بدفع مال لتكون جائزة لمن يغلب منهم؟ الإجابة: محرمة على الراجح من أقوال الفقهاء لشبهها بالقمار المحرم.