الدرس (29): البيوع المحرمة (3)
انظر إلى بداية الدرس التاسع والعشرين، وعنوانه الرئيسي بيع الغرر. الغرر في اللغة هو الخطر والخدعة، وعرض النفس للهلكة، وفي الشرع هو المجهول العاقبة. وخلاصة ذلك أن بيع الغرر هو البيع الذي ينطوي على مخاطرة أو مقامرة أو جهالة في العاقبة أو الثمن أو المثمن أو الأجل. وتحت هذا العنوان، يظهر جدول أحوال الجهالة في المبيع، ويتضمن خمس حالات: عدم العلم بالمبيع نفسه، وعدم العلم بصفاته، وعدم العلم بمقداره، وعدم تملك البائع له، وعدم قدرة البائع على تسليمه. والمطلوب منك في هذا الجدول تعبئة الفراغات تحت عمود الصورة بما يناسب كل حالة من هذه الحالات الخمس التي تسبب جهالة في المبيع.
يقوم الدرس على تحريم بيع الغرر والقمار لما فيهما من الجهالة والمخاطرة وأكل أموال الناس بالباطل. الغرر لغة هو الخطر والخدعة وعرض النفس للهلعة، واصطلاحاً هو المجهول العاقبة، وله أحوال جهالة في المبيع وأحوال جهالة في الثمن. وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع، لما يورثه من العداوة والبغضاء والكسل وتبديد المال. وأما القمار فهو محرم بإجماع العلماء لكونه دائراً بين الغنم والغرم، وله صور متعددة منها اللعب بالمال والرهان وسحب الأرقام ورسائل المسابقات النصية المعاصرة التي تجعل المشترك إما غانماً أو غارماً.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول نوعين من البيوع المحرمة وهما بيع الغرر والقمار، حيث يبين الدرس مفهوم الجهالة والمخاطرة في العقود وحكم الشرع فيهما والحكمة من تحريمهما مع استعراض الصور المختلفة لكل منهما في الواقع.
الشرح
الغرر في اللغة هو الخطر والخدعة، وغر نفسه عرضها للهلكة. وفي الشرع هو المجهول العاقبة. ومبناه على الجهالة، وتكون الجهالة إما في المبيع أو في الثمن. فأحوال الجهالة في المبيع تتضمن عدم العلم بالمبيع نفسه، أو عدم العلم بصفاته، أو عدم العلم بمقداره، أو عدم تملك البائع له، أو عدم قدرة البائع على تسليمه. وأحوال الجهالة في الثمن تتضمن عدم العلم به، أو التردد في مقداره، أو عدم العلم بالأجل. فالعقد هنا دائر بين الغنم والغرم، فإذا غنيم أحد الطرفين غرم الآخر. وحكم بيع الغرر التحريم بالدلالة من كتاب الله في سورة المائدة الآيتين تسعين ومائة وواحدة، ومن السنة النبوية الشريفة حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، وأجمع العلماء على تحريمه. والحكمة من تحريمه هي منع أكل المال بالباطل، وقطع أسباب العداوة والبغضاء، ومنع الصد عن ذكر الله والصلاة، وإبعاد المسلم عن الكسل والخمول وابتغاء الكسب بلا تعب. أما القمار فهو محرم بإجماع العلماء لقوله تعالى في سورة المائدة الآيتين تسعين ومائة وواحدة، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف في رواية مسلم برقم أربعة آلاف وثمانمائة وستين: من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق. ومن صور القمار لعب اثنين أو أكثر ووضع المال ليأخذ الفائز المال كله، والرهان بين اثنين أو أكثر على الفائز أو النتيجة، والبيع عن طريق سحب الأرقام ودفع مال محدد لسحب رقم قد يكون ثمناً غالياً لبضاعة رخيصة أو العكس، والمسابقات التي تقوم على السحب على الرسائل النصية التي تكلف المستهلك تكلفة أعلى من الرسالة العادية ليكون إما غانماً بالجائزة أو غارماً بخاسران ماله.
مثال محلول خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: حدد طبيعة المعاملة التي تريد الدخول فيها، مثل شراء صندوق مغلق لا يعلم ما بداخله. الخطوة الثانية: افحص الجهالة في العقد، فستجد أن المبيع مجهول ولا علم بمقداره أو صفاته. الخطوة الثالثة: قارن بين الاحتمالات، فإما أن يكون ما في الصندوق يساوي مئتين فيكون المشتري رابحاً والبائع خاسراً، أو يساوي خمسين فيكون العكس. الخطوة الرابعة: احكم على المعاملة بناء على القاعدة، وبما أن العقد فيه غرر وجهالة ومخاطرة ودائر بين الغنم والغرم، فهو بيع محرم.
أخطاء شائعة
الظن بأن المسابقات عبر رسائل الجوال النصية التي تدفع فيها تكلفة أعلى ليست من القمار. الاعتقاد بأن الجهالة اليسيرة في المبيع تفسد العقد مطلقاً بينما العبرة بالجهالة المؤثرة التي تفضي إلى النزاع. عدم التفريق بين الجهالة في المبيع والجهالة في الثمن.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما تعريف بيع الغرر لغة واصطلاحاً؟ الإجابة: الغرر في اللغة هو الخطر والخدعة وعرض النفس للهلعة، وفي الشرع هو المجهول العاقبة. السؤال الثاني: اذكر صورتين من صور القمار المعاصرة المذكورة في الدرس. الإجابة: الصورة الأولى هي البيع عن طريق سحب الأرقام للبضائع المرقمة. الصورة الثانية هي الدخول في المسابقات التي تقوم على السحب على الرسائل النصية.