الدرس (28): البيوع المحرمة (2)
انظر إلى بداية الدرس الثامن والعشرين عن البيوع المحرمة وفي صدارة الصفحة عنوان الغش في البيع. لو أخفيت عيباً في سيارة تعرضها للبيع أو أظهرتها بصورة أفضل من حقيقتها فهذا هو الغش، وهو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم من غش فليس مني. في أسفل الصفحة جدول تدريبي يطلب منك التفكير في أمثلة واقعية لتعبئة عمودين، الأول خاص بكتمان العيوب في السلعة كأن تبيع جهاز تلفاز وتعلم أن صوته لا يعمل وتخفي ذلك عن المشتري، والثاني خاص بإظهار السلعة بأحسن مما هي عليه كأن تضع طلاء جديداً على جدار متصدع لتبدو كأنها جديدة وهي في الحقيقة قديمة وضعيفة، ف فكر في أمثلة مشابهة واكتبها في المكان المخصص.
يبين الدرس البيوع المحرمة التي تؤدي إلى الظلم وأكل أموال الناس بالباطل. يركز على خمسة أنواع رئيسية: الغش في البيع، وهو كتمان العيوب أو إظهار السلع بأحسن مما هي عليه، والنجش وهو زيادة الثمن في المزاد دون رغبة في الشراء، وبيع الرجل على بيع أخيه أو شراؤه على شرائه أو سومه على سومه، والاحتكار وهو حبس السلع وقت الغلاء لرفع سعرها على الناس، وأخيراً حماية الحقوق المعنوية والفكرية التي تعد جائزة شرعاً لمنع تقليد السلع والابتكارات. مثال على الغش: إخفاء عيوب السيارة عند بيعها ليظن المشتري أنها سليمة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول تحريم المعاملات المالية التي تلحق الضرر بالآخرين أو توقدهم في الخداع والجهالة، وتنظيم السوق الإسلامية بالعدل والأمانة والصدق ومنع استغلال حاجات الناس.
الشرح
نبدأ بالنوع الأول وهو الغش في البيع، تعريفه كتمان العيوب التي في السلعة أو بإظهار السلعة بأحسن مما هي عليه في حقيقة الأمر، وحكمه محرم لقوله عليه الصلاة والسلام: من غش فليس مني. النوع الثاني هو النجش، والنجش في اللغة الإثار، وفي الشرع أن يزيد في ثمن السلعة في المزاد وهو لا يريد شراءها، وله صور منها اتفاق الناجش مع صاحب السلعة أو السمسر، أو وصف البائع السلعة بما ليس فيها ليثير رغبة المشتري، وحكمه حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش، وإذا وقع يثبت للمشتري الخيار بين رد المبيع أو إمساكه إذا غبن غبناً خارجاً عن المعتاد. النوع الثالث هو بيع الرجل على بيع أخيه، وشراؤه على شرائه، وسومه على سومه، ومثاله قول لمن اشترى شيئاً في مدة الخيار: افسخ هذا البيع وأنا أبيعه مثله بأرخص من ثمنه، وحكمه حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولا يحرم السوم على سوم أخيه إلا بعد ركون كل منهما إلى الآخر. النوع الرابع هو الاحتكار، وهو حبس السلعة عن الناس مع حاجتهم إليها ليزداد الطلب عليها ثم بيعها بسعر مرتفع، وحكمه محرم بدول حديث: لا يحتكر إلا خاطئ، ولا يكون محرمًا إلا بشرطين: أن يكون في وقت الغلاء، وأن يكون في السلع التي يحتاج إليها الناس ويتضرورن بحبسها كأقوات الآدميين. النوع الخامس هو حماية الحقوق المعنوية والفكرية، وهي جائزة شرعاً ولا تعد من الاحتكار المحرم لأن هذه الحقوق مملوكة لأصحابها، وليست من السلع الضرورية التي يتضرر الناس بحبسها، وأن من يشتري هذه الأشياء قد شرط عليه عدم بيعها أو نسخها.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: شخص يعرض سيارة للبيع ويعلم أن محركها معطل، فقام بطلاء الهيكل الخارجي وإخفاء صوت المحرك بوضع مادة معينة، ثم باعها على أنها سليمة تماماً بسعر مرتفع. الخطوة الأولى: نحدد نوع المعاملة وهي بيع سيارة. الخطوة الثانية: نطبق التعريف وهو إظهار السلعة بأحسن مما هي عليه في حقيقة الأمر وكتمان العيب. الخطوة الثالثة: نحكم على التصرف، وهو محرم ويعد من الغش في البيع المنهي عنه. الخطوة الرابعة: يثبت للمشتري الخيار عند علم بالحقيقة بين رد السلعة أو أخذها.
أخطاء شائعة
الظن أن النجش مقتصر على اتفاق البائع مع شخص آخر فقط، بينما يدخل فيه أيضاً وصف البائع للسلعة بما ليس فيها ليثير رغبة المشتري. الظن أن كل احتكار محرم، والصحيح أنه لا يحرم إلا إذا كان في وقت الغلاء وفي السلع الضرورية التي يحتاج إليها الناس. الظن أن سوم الشخص على سوم أخيه محرم في كل مرحلة، والصحيح أنه لا يحرم إلا إذا كان بعد ركون كل منهما إلى الآخر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم الاحتكار وما شرطا تحريمه؟ الإجابة: الاحتكار محرم، وشرط تحريمه: أن يكون في وقت الغلاء، وأن يكون في السلع التي يحتاج إليها الناس ويتضررون بحبسها. السؤال الثاني: ما المقصود بالنجش وما حكمه في الشرع؟ الإجابة: النجش هو أن يزيد في ثمن السلعة في المزاد وهو لا يريد شراءها، أو أن يصف البائع السلعة بما ليس فيها ليثير رغبة المشتري، وحكمه حرام.