الدرس (27): البيوع المحرمة (1)
انظر إلى تعريف بيع العينة، فهو أن يشتري شخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على البائع بثمن أقل نقداً. خذ مثال صالح الذي احتاج إلى عشرة آلاف ريال ولم يجد من يقرضه قرضاً حسناً، فاتفق مع التاجر خالد على أن يشتري منه سيارة باثني عشر ألف ريال مؤجلة إلى سنة، ثم يبيع صالح السيارة على خالد بعشرة آلاف ريال نقداً. هذا البيع محرم لأنه حيلة على الربا، فكأن خالداً أقرض صالحاً عشرة آلاف ريال ليردها اثني عشر ألف ريال بعد سنة، وإنما أدخلا السيارة في العقد حيلة غير مقصودة، ولهذا رجعت السيارة مباشرة إلى صاحبها الأول وهو خالد. وقد جاء دليل تحريم العينة في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخمسين نقداً فقال دراهم بدراهم متفاضلة بينهما حريرة. وعن أنس أنه سئل عن العينة فقال إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله.
يدرس هذا الدرس نوعا من البيوع المحرمة وهو بيع العينة، والذي يتمثل في أن يشتري شخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على البائع نفسه بثمن أقل نقدا بغرض الحصول على السيولة النقدية. بيع العينة محرم لأنه حيلة على الربا، حيث تعود السلعة مباشرة إلى صاحبها الأول مع زيادة في الدين على المشتري. في المقابل، يوضح الدرس التورق كعملية مشروعة يشتري فيها الشخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على شخص آخر غير البائع الأول بثمن أقل نقدا لحاجة النقد، وحكمه جائز عند جمهور العلماء.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على توضيح حقيقة بيع العينة بوصفه صورة من صور البيوع المحرمة التي تتخذ حيلة للوصول إلى الربا، مقابل التفريق بينه وبين التورق الجائز الذي يختلف عنه في عدم رجوع السلعة إلى البائع الأول.
الشرح
بيع العينة هو أن يشتري شخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على البائع بثمن أقل نقدا. وعلة تحريم بيع العينة أنه حيلة على الربا؛ فالمشتري لم يقصد السلعة وإنما قصد الحصول على المال، فكأن البائع أقرضه مبلضا ليرده بأكثر منه بعد فترة بزيادة محرمة، ودل على تحريمه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. أما التورق فهو أن يحتاج شخص إلى النقد فيشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على شخص آخر غير البائع بثمن أقل نقدا لحاجة النقد، وسمي بذلك لأن المشتري لم يقصد السلعة وإنما قصد الحصول على الورق وهو الفضة والمقصود النقد، وحكم التورق جائز في قول جمهور العلماء لعدم ما يدل على منعه ولكونه يختلف عن العينة في أن السلعة لا ترجع إلى البائع الأول.
مثال محلول خطوة بخطوة
احتاج صالح إلى مبلغ عشرة آلاف ريال ولم يجد من يقرضه قرضا حسنا، فاتفق مع التاجر خالد على أن يشتري من خالد سيارة باثني عشر ألف ريال مؤجلة إلى سنة، ثم يبيع صالح السيارة على خالد بعشرة آلاف ريال نقدا. الخطوة الأولى: اشتريت سيارة بقيمة اثني عشر ألف ريال مؤجلة إلى سنة. الخطوة الثانية: بعت السيارة نفسها على البائع الأول خالد بعشرة آلاف ريال نقدا. النتيجة: حصل صالح على عشرة آلاف ريال نقدا وعليه دين لخالد باثني عشر ألف ريال بعد سنة، وهذا بيع العينة المحرم لأنه حيلة على الربا.
أخطاء شائعة
الظن بأن بيع العينة جائز طالما تم عبر عقود بيع شكلي صحيحة، بينما العبرة في المعاملات بالمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني. الاعتقاد بأن التورق يحرم لمجرد بيع السلعة بثمن أقل من ثمن شرائها، والصواب أن التورق جائز لأن السلعة خرجت إلى غير البائع الأول ولم تعد إليه حيلة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما تعريف بيع العينة وما حكمه؟ الإجابة: هو أن يشتري شخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على البائع بثمن أقل نقدا، وحكمه محرم لأنه حيلة على الربا. السؤال الثاني: ما الفرق بين بيع العينة والتورق من حيث رجوع السلعة؟ الإجابة: في بيع العينة ترجع السلعة إلى البائع الأول، أما في التورق فتباع السلعة على شخص آخر غير البائع الأول.