الدرس (23): قبض المبيع
انظر إلى بداية الصفحة: مجرد أن يتم العقد ويقول البائع بعتك وتقول قبلت، تنتقل ملكية السيارة إليك ولو لم تستلم مفتاحها بعد. لكن القبض شيء آخر زائد على مجرد التملك، فهو يعني التخلي بينك وبين السلعة وتمكينك من التصرف فيها، مثل أن يسلمك البائع مفتاح السيارة وينقل رخصتها باسمك. اقرأ معي نشاط التعاون: المطلوب أن تصيغ تعريفاً للقبض بأسلوبك الخاص بمعية زملائك، وفكر في كونه تمكيناً وتسليماً فعلياً. ننتقل إلى عنوان ما يترتب على القبض، فالأمر الأول هو جواز التصرف في المبيع كالبيع، فلا تجوز إعادة بيع السلعة التي اشتريتها حتى تقبضها استناداً لما ورد في الحديث أن من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه، وفي الحديث الآخر النهي عن بيع السلعة حتى تبعه. الحكمة واضحة، فلأن البائع لم تنقطع علاقته تماماً بالمبيع قبل القبض، قد يمنح التسليم فرصة لتحقيق ربح سريع دون تكلف، مما يؤدي إلى النزاع وقطع المودة بين المسلمين، وهو ما تسعى الشريعة إلى سده عبر مبدأ سد الذرائع.
يقوم الدرس على تفريق مهم بين ملكية المبيع وقبضه؛ فالملكية تنتقل بمجرد العقد، بينما القبض هو تمكين المشتري من التصرف في السلعة والتخلية بينه وبينها وهو أمر زائد على التملك. يترتب على القبض أمران أساسيان: جواز التصرف في المبيع كبيعه قبل أن يقبضه، وانتقال الضمان من البائع إلى المشتري إذا تلف المبيع. ويختلف القبض بحسب السلعة راجعاً إلى العرف، فقبض العقار يكون بالتخلية، وقبض النقود بالتناول أو تقييدها في الحساب المصرفي، وقبض السياره بتحريكها وإخراجها من موضعها. لو باعت سيارتك وقبض المشتري مفتاحها، فهذا يعني أنه قبضها، ولو تلفت السلعة بعد البيع وقبل أن يقبضها المشتري فالضمان هنا على البائع.
الفكرة الأساسية
الملكية تنتقل بمجرد إتمام العقد ولو لم يحدث تقابض بين البائع والمشتري، ولكن القبض شيء آخر زائد على مجرد التملك، وهو تمكين المشتري من التصرف في السلعة والتخلية بينه وبينها.
الشرح
انظر إلى الفرق بين التملك والقبض: لو بعتك سيارتي بعشرة آلاف ريال وقلت لي قبلت، فقد ملكت أنت السيارة فوراً، ولكنها لم تكن في قبضتك حتى تسلمك مفتاحها وتنقلك إياها من محل البيع. يترتب على قبض المبيع أمران عظيمان: الأول هو جواز التصرف فيه بالبيع ونحوه، فلا يجوز للمشتري أن يبيع شيئاً اشتراه حتى يقبضه، ويدل على ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن بيع الطعام حتى يستوفيه، وفي الحديث الآخر عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شرائه للبيوع قبل قبضها وما يحرم عليه، فأجابه بأنه إذا اشترى شيئاً فلا يبيعه حتى يقبضه. والحكمة في هذا النهي أن البائع تبقى له علاقة بالمبيع، وامتناعه عن تسليمه قد يؤدي إلى النزاع ووقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين. الأمر الثاني هو انتقال الضمان من البائع إلى المشتري، فلو تلفت السلعة بعد البيع وقبل أن يقبضها المشتري فالضمان يكون على البائع لأنها تحت يده، ويستثنى من ذلك ما إذا مكن البائع المشتري من قبض السلعة فامتنع من قَبضها فتضررت أو تلفت فالضمان هنا على المشتري لأنه فرط في قبضها. وتحديد القبض يرجع إلى العرف وهو يختلف من سلعة إلى أخرى، فعقارات كالمنزل والأراضي يكون قبضها بالتخلية بينها وبين المشتري، والأطعمة والثياب والأجهزة بنقلها من مكانها، والذهب والفضة والجواهر بتناولها باليد، والنقود بتناولها أو تقييدها في الحساب المصرفي، والسيارات بتحريكها وإخراجها من موضعها.
مثال محلول خطوة بخطوة
اتفق زيد مع خالد على بيع جهاز حاسب آلي وتم عقد البيع واتفقا على الثمن، ولكن خالد المشتري ترك الجهاز في محل زيد ولم ينقله. الخطوة الأولى: ملكية الجهاز انتقلت فوراً إلى خالد بمجرد العقد ولو لم يحصل تقابض. الخطوة الثانية: لو أراد خالد أن يبيع هذا الحاسب لشخص ثالث قبل أن ينقله من محل زيد، فلا يجوز له ذلك لأنه لم يقبضه بعد. الخطوة الثالثة: لو حدث حريق في محل زيد وتلف الحاسب قبل أن يأخذه خالد، فالخسارة هنا على البائع زيد لأن الضمان ما زال عليه لعدم تحقق القبض. الخطوة الرابعة: لو ذهب خالد إلى المحل وأراد أخذ الحاسب فحمله ونقله من مكانه، فهنا حصل القبض بحسب العرف، وينتقل الضمان إلى خالد، ويجوز له حينها بيعه.
أخطاء شائعة
الظن بأن ملكية المبيع لا تثبت للمشتري إلا بعد استلامه الفعلي وقبضه، والصواب أن الملكية تنتقل بمجرد صيغة العقد. الاعتقاد بأن بيع السلعة قبل قبضها جائز طالما تم العقد، والصواب حرمة بيع المشتري للسلعة حتى يقبضها قبضاً صحيحاً. الاعتقاد بأن ضمان السلعة التالفة بعد العقد وقبل القبض يكون على المشتري، والصواب أن الضمان على البائع ما لم يفرط المشتري في استلامها بعد تمكينه منها.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اشترى شخص سلعة من السوق وتم عقد البيع، ولكنه تركها في متجر البائع ولم ينقلها، ثم أراد بيعها لشخص آخر في نفس اللحظة. هل يجوز له ذلك؟ الإجابة: لا يجوز له بيعها حتى يقبضها، ودليل ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلعة حتى تُقبض. السؤال الثاني: اشترى رجل سيارة ودفع ثمنها، ومكنه البائع من السيارة وأعطاه مفتاحها وطلب منه إخراجها، فرفض المشتري وقال سأتركها عندك حتى غد، فتلت السيارة في تلك الليلة في متجر البائع. على من يكون الضمان؟ الإجابة: الضمان على المشتري لأنه مكن من قبضها فامتنع وفرط في قبضها، فيتحمل هو تلفها.