الدرس (24): البيع بشرط البراءة
انظر إلى بداية الدرس الرابع والعشرين عن البيع بشرط البراءة. الحالة الأولى: إذا اشترى شخص سيارة وهو يعلم أن زيتهم ينقص أو أن بها صدمة ظاهرة، واشترط البائع البراءة، فهنا يبرأ البائع فعلاً ولا خيار للمشتري. الحالة الثانية: ألا يعلم المشتري بالعيب ويشترط البائع البراءة من كل عيب مجهول، كأن يقول: بعتك السيارة على أنها كومة حديد. هنا لا يبرأ البائع إن كتم عيباً يعلمه، لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: من غش فليس مني. ننتقل الآن لعنوان الشروط في البيع، وتعريفها هو إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد مالا فيه منفعة، ومثالها: اشترى شخص سيارة واشترط على البائع نقلها لمدينة أخرى. والفرق بين شروط البيع وشروط البيع هو أن الشارع هو واضع الأولى، بينما المتعاقدان هما من يضعان الثانية. وإذا اختل شرط البيع فسد العقد، أما اختلاف أحد الشروط فيثبت الخيار للمشترط ولا يفسد العقد.
يبحث هذا الدرس في حكم اشتراط البائع البراءة من عيوب السلعة عند البيع. تنقسم المسألة إلى حالتين: الأولى أن يعلم المشتري بالعيب ويشترط البائع البراءة فيبرأ البائع لرضا المشتري بإسقاط حقه. الثانية ألا يعلم المشتري بالعيب ويشترط البائع البراءة من كل عيوب السلعة، فهنا لا يبرأ البائع لأنه كتم عيباً وستر تدليساً، وقد نهى النبي عن الغش. كما يتناول الدرس تعريف الشروط في البيع بأنها إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة، والفرق بين شروط البيع وشروط المتعاقدين، وينقسم نوع الشروط إلى صحيحة جائزة وفاسدة محرمة.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة حول حكم اشتراط البائع البراءة من عيوب السلعة، وتوضيح مفهوم الشروط في البيع، والفرق بين شروط الشارع وشروط المتعاقدين، وتقسيم الشروط إلى صحيحة جائزة وفاسدة محرمة.
الشرح
عندما يشترط البائع على المشتري البراءة من العيوب الموجودة في السلعة، فهنا حالتان: الحال الأولى أن يكون المشتري عالماً بالعيب وأخبره به البائع، مثل أن يقول إن السيارة تنقص زيت أو أن الصدمة ظاهرة، فيبرأ البائع من ذلك العيب وليس للمشتري الخيار من أجله. الحال الثانية ألا يعلم المشتري بالعيب ويشترط البائع البراءة من كل العيوب، كأن يقول بعتك بشرط البراءة من كل عيب تجده في السلعة، أو بعتك الدار على أنها كومة تراب، فهنا لا يبرأ البائع إن كان يعلم بالعيب وكتمه، لأنه غش وتدليس، ومعنى الحديث: من غش فليس مني. أما الشروط في البيع فتعريفها: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة، أي غرض صحيح. ومثالها: اشترى محمد سيارة واشترط على البائع نقلها إلى مدينة أخرى. والفرق بين شروط البيع وشروط المتعاقدين أن واضع شروط البيع هو الشارع، بينما الشروط في البيع يشترطها أحد المتعاقدين على الآخر. فإذا اختل شرط البيع فسد العقد، بخلاف ما إذا اختل أحد الشروط في للمشترط فثبت الخيار للمشترط ولا يفسد البيع. تنقسم الشروط في البيع إلى قسمين: القسم الأول الشروط الصحيحة الجائزة، وهي الأصل في الشروط، ومثالها: شروط الموافقة للمقصود من العقد بأن يكون الثمن حالاً أو نقداً، والشروط التوثيقية كاشتراط الرهن أو الكفالة، والشروط الوصفية كأن يشترط المشتري صفة معينة في المبيع أو في الثمن. القسم الثاني الشروط الفاسدة المحرمة، وهي التي جاءت الشريعة بالمنع منها ولا يصح اشتراطها ولا يلزم الوفاء بها، وتنقسم إلى نوعين: النوع الأول الشروط التي جاءت الشريعة بالمنع منها مثل أن يجمع بين السلف والبيع، والنوع الثاني الشروط المخالفة للمقصود من العقد، مثل أن يبيعه سيارة بشرط ألا يستعملها المشتري.
مثال محلول خطوة بخطوة
اشترى شخص سيارة واشترط البائع البراءة من كل عيب فيها، وكان البائع يعلم بوجود عيب خفي في محرك السيارة ولم يخبر به المشتري. الخطوة الأولى: نحدد هل علم المشتري بالعيب وقت البيع أم لا؛ وهنا المشتري لم يعلم بالعيب. الخطوة الثانية: نطبق القاعدة؛ إذا كتم البائع العيب واشترط البراءة فإنه لا يبرأ من العيب. الخطوة الثالثة: النتيجة الحكمية؛ يعد هذا الفعل غشاً وتدليساً، ويثبت للمشتري الخيار.
أخطاء شائعة
الظن بأن اشتراط البراءة يسقط حق المشتري مطلقاً ولو كتم البائع عيباً لا يعلمه المشتري. الاعتقاد بأن شروط المتعاقدين إذا اختلفت يفسد العقد تماماً كشروط البيع. الخلط بين السلف والبيع واعتباره شرطاً صحيحاً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم البيع بشرط البراءة إذا كان المشتري عالماً بالعيب وقت العقد؟ الإجابة: يبرأ البائع من ذلك العيب وليس للمشتري الخيار من أجله؛ لأن المشتري رضي بإسقاط حقه مع علمه بالعيب. السؤال الثاني: ما الفرق بين شروط البيع والشروط في البيع من حيث الواضع ونتيجة الاختلال؟ الإجابة: واضع شروط البيع هو الشارع وإذا اختلت فسد العقد، بينما الشروط في البيع يشترطها أحد المتعاقدين على الآخر وإذا اختلت ثبت الخيار للمشترط ولا يفسد البيع.