الدرس (21): شروط البيع
انظر إلى الجدول أمامك، فهو يبين أول ثلاثة شروط لصحة البيع من أصل سبعة شروط. الشرط الأول هو تراضي العاقدين، ودليله ما ورد في سورة النساء الآية ٢٩، ومعنى الحديث النبوي أن البيع يجب أن يتم عن رضا تام، وضد هذا الشرط هو الإكراه بغير حق، ويستثنى من ذلك إكراه القاضي للشخص المدين على بيع بعض أملاكه ليسدد ديونه، وكذلك نزع الملكية الخاصة للمصلحة العامة بشروطها الشرعية. الشرط الثاني هو أن يكون كل واحد من العاقدين جائز التصرف بأن يكون بالغاً عاقلاً رشيداً، ودليله من سورة النساء الآية ٦، ويستثنى من ذلك إذن ولي الصغير لشراء حلوى يسيرة أو نحوها. الشرط الثالث أن يكون العاقد مالكاً للمال أو من يقوم مقامه كالوكيل والولي، ودليله الحديث النبوي في النهي عن بيع ما ليس عندك، وضد الشرط أن يبيع شخص ملك غيره بغير إذنه، ويسمى هذا عند الفقهاء تصرف الفضولي، ويستثنى من ذلك إن أجاز المالك تصرفه.
يقوم درس شروط البيع على بيان الأحكام والضوابط التي تجعل عقد البيع صحيحاً ونافعاً بين الطرفين. يبلغ عدد هذه الشروط سبعة شروط رئيسية يجب توافرها جميعاً، وهي: تراضي العاقدين، وأن يكون كل واحد منهين جائز التصرف بالبلوغ والعقل والرشد، وأن يكون العاقد مالكاً للمال أو من يقوم مقامه، وأن يكون المبيع مباح المنفعة، وأن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه، وأن يكون المبيع معلومات لدى البائع والمشتري، وأن يكون ثمن السلعة معلوماً وقت العقد. فلو باع شخص مال غيره بغير إذنه فهذا يسمى تصرف الفضولي، ولا يصح البيع إلا إن أجازه المالك.
الفكرة الأساسية
يقوم درس شروط البيع على تأطير المعاملات المالية بضوابط شرعية تضمن صحتها وتمنع النزاعات، وتحديداً من خلال سبعة شروط أساسية يجب تحققها ليصبح البيع صحيحاً ونافذاً.
الشرح
الشرط الأول هو تراضي العاقدين، ودليله قوله تعالى في سورة النساء الآية 29، وقوله صلى الله عليه وسلم إنما البيع عن تراض، ويستثنى من ذلك الإكراه بحق كما لو أكره القاضي الشخص المدين على بيع بعض أملاكه ليسدد ديونه، ونزع الملكية الخاصة لأجل المصلحة العامة بشروطها الشرعية. الشرط الثاني هو أن يكون كل واحد من العاقدين جائز التصرف بأن يكون كل منهما بالغاً عاقلاً رشيداً ودليله سورة النساء الآية 6، ويستثنى من ذلك إذا أذن وليه فتصرف الصغير في الشيء اليسير كشراء حلوى ونحوها أو بيع ماء. الشرط الثالث أن يكون العاقد مالكاً للمال أو من يقوم مقامه كالوكيل أو ولي الطفل والمجنون والوصي، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك، فلو باع شخص ملك غيره بغير إذنه أو اشترى بمال غيره بغير إذنه فإن العقد لا يصح ويسمى عند الفقهاء تصرف الفضولي، ويستثنى من ذلك إن أجاز المالك التصرف. الشرط الرابع أن يكون المبيع مباح المنفعة، فلا يجوز بيع ما فيه منفعة محرمة كالخمر، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه، ويستثنى من ذلك إذا كانت المنفعة لا تباح إلا عند الضرورة مثل الميتا، أو تباح عند الحاجة مثل كلب الصيد والحراسة، فلا يجوز بيعه أيضاً لقوله ثمن الكلب خبيث. الشرط الخامس أن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه، فلا يبيع سيارة مفقودة، ودليله نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. الشرط السادس أن يكون المبيع معلوماً عند البائع والمشتري وقت العقد والعلم بالمبيع يتحقق بأمور منها، ولا يصح بيع شيء مجهول لدخول نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. الشرط السابع أن يكون ثمن السلعة معلوماً وقت العقد، فلا يصح البيع مع الجهل بالثمن.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد شخص بيع سيارته المفقودة في الصحراء منذ أسبوع ولا يدري أين هي ولا متى يجدها لمشترٍ بقيمة محددة. الخطوة الأولى: نطبق شرط قدرة التسليم، نجد أن السيارة مفقودة وغير مقدور على تسليمها. الخطوة الثانية: نتذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. الخطوة الثالثة: نحكم على العقد بأنه لا يصح لوجود الجهالة وعدم القدرة على التسليم.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن بيع مال الغير بغير إذن جائز مطلقاً متى ما تم الاتفاق بين البائع والمشتري، والصحيح أنه لا يصح ويسمى تصرف الفضولي إلا إذا أجازه المالك. الظن بأن بيع الكلب للصيد والحراسة جائز بثمن، والصحيح أن منفعتها مباحة للحاجة ولكن ثمن الكلب محرم وخبيث.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم بيع شخص سلعة لا يملكها ولا هي تحت يده بغير إذن مالكها؟ الإجابة: لا يصح البيع ويسمى تصرف الفضولي إلا إن أجازه المالك. السؤال الثاني: ما الدليل على تحريم بيع الخمر وثمنها؟ الإجابة: قوله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه.