الدرس (18): الرضاع
انظر إلى النشاط في أعلى الصفحة: السؤال يطلب تحديد المقصود بالرضاع في هذا الدرس، والرضاع هنا هو وصول حبن المرأة إلى معدة الصبي بلبن نتج عن زواج صحيح وبشروط محددة. انتقل إلى شروط الرضاع المحرم: لا يكون الرضاع ناشراً للحرمة إلا بثلاثة شروط رئيسية. الشرط الأول هو أن تكون الرضاع خمس رضعات فأكثر. الرضعة تعني أن يلتقم الصبي الثدي ويرضعه، ثم يتركه باختياره، فهذه تعد رضعة، فإذا عاد والتقم الثدي مرة أخرى كانت رضعة ثانية. والدليل ما جاء في السنة من أن خمس رضعات معلومات يحرمتن. الشرط الثاني هو أن يكون اللبن بسبب حمل نتج عن زواج صحيح. الشرط الثالث هو أن يكون الرضاع في الحولين، أي قبل الفطام، استناداً إلى الآية في سورة البقرة الآية 233، وقوله في الحديث إنما الرضاع من المجاعة وكان قبل الفطام.
يقوم الدرس على تنظيم أحكام الرضاع بوصفه سبباً من أسباب التحريم في الفقه الإسلامي، حيث يوضح شروط الرضاع المحرم الذي ينشر الحرمة وهي خمس رضعات فأكثر في الحولين وبسبب لبن نتج عن زواج صحيح. كما يبيّن ما يترتب على تحقق هذه الشروط من تحريم الزواج وثبوت أحكام المحرمية، ويناقش حالات الشك في الرضاع طبقاً للقاعدة الفقهية أن اليقين لا يزول بالشك، وكيفية ثبوت الرضاع بإخبار امرأة واحدة موثقة. مثال ذلك: لو أرضعت امرأة طفلاً خمس رضعات في الحولين، فتصبح هذه المرأة أُماً له من الرضاعة، ويحرم عليه نكاح بناتها، وتثبت بينهما أحكام المحرمية كالخلوة والنظر.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول بيان الشروط التي تجعل الرضاع محرماً، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية تتعلق بتحريم الزواج وثبوت المحرمية، وكيفية التعامل مع الشكوك وثبوت الرضاع بالإخبار.
الشرح
يشترط لكي يكون الرضاع ناشراً للحرمة ثلاثة شروط أساسية لا بد من توفرها مجتمعة: أولها أن تكون الرضعات خمساً فأكثر، ومعنى الرضعة أن يلتقط الصبي الثدي فيرضعه ثم يتركه باختيارها فهذه تععد رضعة، وثانيها أن يكون اللبن بسبب حمل نتج عن زواج صحيح، وثلاثها أن يكون الرضاع في الحولين. فإذا توفرت هذه الشروط ترتب عليها حكمان هما: تحريم الزواج بحيث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وثبوت أحكام المحرمية كالنظر والخلوة والمسافر بها ونحو ذلك من أحكام المحارم. وأما إذا حدث شك في حصول الرضاع أو في عدد الرضعات المحرمة، فالقاعدة الفقهية الحاكمة هي أن اليقين لا يزول بالشك فلا تثبت الحرمة بالشك. وأما عن ثبوت الرضاع فيكفي فيه إخبار امرأة واحدة موثقة.
مثال محلول خطوة بخطوة
المسألة: رجل تزوج امرأة، ثم جاءت امرأة موثقة وأخبرت أن الزوجين أخوان من الرضاعة ولا يعلم الزوج بذلك. الخطوة الأولى: نتحقق من خبر المرأة الموثقة، حيث يكفي في ثبوت الرضاع إخبار امرأة واحدة صادقة وضابطة. الخطوة الثانية: نطبق الحكم الشرعي المترتب على ثبوت الرضاع بشروطه، وهو أن الرضاع يحرم ما يحرم من النسب. الخطوة الثالثة: يترتب على ثبوت أخوة الرضاع بين الزوجين انفساخ النكاح فوراً، لكونهما صار أختين من الرضاعة ويحرم زواجهما.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الرضعة الواحدة أو الرضعتين تنشر الحرمة، والصواب أن المحرم هو خمس رضعات متفرقات فأكثر. الاعتقاد بأن رضاعة الكبير تؤثر وتنشر الحرمة، والصواب أن المعتبر هو الرضاع في الحولين وقبل الفطام. الاعتقاد بأن الشك في حصول الرضاع يثبت الأحكام، والصواب أن اليقين لا يزول بالشك ولا تثبت الحرمة إلا بيقين.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الحكم لو أرضعت امرأة طفلاً أربع رضعات في الحولين؟ الإجابة: لا تحرم، لأن الشروط لم تكتمل إذ يشترط خمس رضعات فأكثر. السؤال الثاني: هل يشفي في ثبوت الرضاع شهادة رجل واحد؟ الإجابة: يكفي في ثبوت الرضاع إخبار امرأة واحدة موثقة.