الدرس (16): النفقات
التكافل الاجتماعي غاية شرعية يبنيها الإسلام عبر المال الذي يستخلف فيه العبد ليسأل عنه. تنقسم النفقة إلى واجبة ومستحبة بحسب القرابة والحاجة وتشمل المأكل والمسكن والملبس. نبدأ بأول أحكام النفقات وهي نفقة الزوجة؛ فهي تجب على الزوج مطلقا بغض النظر عن غناها أو فقرها، لأنها متفرغة لتربية الأولاد وخدمة البيت بناء على حقها الثابت في كتاب الله وفي سنة النبي في حجة الوداع بوجوب إطعامها وكسوتها بالمعروف. ليس للنفقة مقدار رقمي محدد بل مرجعها العرف وتختلف باختلاف سعة الزوج غنى وفقرا ومكانا وزمانا تطبيقا لقوله تعالى في سورة الطلاق أن ينفق ذو سعة من سعته.
يقوم درس النفقات على تكافل المجتمع الإسلامي، حيث يوجب الشرع على القادر الإنفاق على قريبه المحتاج لحفظ الكرامة وسد الحاجات الأساسية من طعام ومسكن وملبس. وتنقسم النفقات الواجبة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: نفقة الزوجة، ونفقة الأولاد والآباء، ونفقة الأقارب بالشروط المحددة. فالزوجة تجب لها النفقة بمجرد العقد الصحيح بصرف النظر عن غناها أو فقرها، والوالد يجب عليه الإنفاق على أولاده وبناته، وكذلك يجب على الولد النفقة على أبيه وأمه وجده وجدته عند الحاجة. أما الأقارب فتجب نفقتهم بشرط أن يكون المنفق غنياً وارثاً للمنفق عليه، وأن يكون المنفق عليه فقيراً. فإذا امتنع القريب القادر عن الإنفاق، ألزمته الشريعة بذلك لتحقيق العدالة ومنع الجريمة، مع تفضيل الصقة على القريب غير الواجب نفقته لأخذ أجر الصدقة وأجر الصلة معاً.
الفكرة الأساسية
يقوم نظام النفقات في الإسلام على مبدأ التكافل الاجتماعي والتراحم، بحيث يتحمل القادر من أقارب المحتاج مسؤولية سد حاجاته الأساسية من مطعم ومسكن وملبس، لضمان استقرار المجتمع وحماية أفراده من الفقر والحاجة.
الشرح
المقصود بالنفقة توفير الطعام والمسكن والملبس ونحو ذلك مما يحتاج إليه المنفق عليه. وتنقسم النفقة إلى واجبة ومستحبة. وتبدأ النفقة الواجبة بالزوجة؛ فهي تجب لها على زوجها بمجرد قيام الزوجية الصحيحة، سواء أكانت غنية أم فقيرة، وليس للزوج الامتناع عنها. ومقدار النفقة على الزوجة ليس له تحديد معين، بل يرجع إلى العرف ويختلف باختلاف حال الأزواج غنى فقراً، وباختلاف الأزمان والأماكن، دليله قوله تعالى في سورة الطلاق الآية 7. ثانياً، تجب النفقة على الوالد لأولاده من بنين وبنات، كما تجب على الولد لأبيه وأمه وجده وجدته إذا احتجوا لذلك، ودليل ذلك ما ثبت في السنة النبوية حين أخبرت هند بنت عتبة النبي صلى الله عليه وسلم عن شح أبا سفيان، فقال لها صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولك بالمعروف. ثالثاً، تجب النفقة على الأقارب، وكل قريب يحق لك أن ترثه بعد موته تجب عليك نفقته في حياته إن كان فقيراً، بشرط أن يكون المنفق غنياً وموسراً عنده ما يكفيه وزيادة، وأن يكون المنفق والداً أو وارثاً للمنفق عليه، وأن يكون المنفق عليه فقيراً لا مال له ولا مهنة يتكسب منها.
مثال محلول خطوة بخطوة
رجل له أخ فقير، وليس للأخ أولاد، وليس له أب، بل توفي وترك أخاً يبرزه ويرثه، فهل تجب نفقة الأخ الفقير على أخيه الغني؟ الخطوة الأولى: نحدد هل الأخ يرث أخاه بعد موته؟ الإجابة نعم، الأخ يرث أخاه لعدم وجود الأب والأولاد. الخطوة الثانية: نتحقق من شروط وجوب النفقة، وهي أن يكون المنفق غنياً وارثاً، وأن يكون المنفق عليه فقيراً. الخطوة الثالثة: بما أن الأخ غني وارث لأخيه الفقير، إذن تجب عليه نفقته شرعاً.
أخطاء شائعة
- الظن بأن نفقة الزوجة تسقط إذا كانت الزوجة غنية وتملك مالاً خاصاً بها، والصواب أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها مطلقاً بغض النظر عن سِعتها المالية.
- الاعتقاد بأن النفقة تجب على جميع الأقارب بالتساوي، والصواب أنها تخص الأقارب الذين يرثون المنفق بشرط فقرهم وغنى المنفق.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي شروط وجوب النفقة على الأقارب؟ الإجابة: الشرط الأول أن يكون المنفق غنياً عنده ما يكفيه ويكفي أولاده وزيادة. الشرط الثاني أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه. الشرط الثالث أن يكون المنفق عليه فقيراً ليس عنده مال ولا مهنة يتكسب منها. السؤال الثاني: ما حكم الصدقة على القريب الذي لا تجب نفقته على الإنسان؟ الإجابة: تصدق الإنسان على قريبه الفقير الذي لا تجب عليه نفقته أفضل من الصدقة على البعيد، لقوله صلى الله عليه وسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك.