الدرس (13): الطلاق
انظر إلى النص في أعلى الصفحة: تفرض الحياة الأسرية أحياناً عقبات ومشكلات، وحين يتعذر حلها وتنتهي بعدم الاتفاق، يأتي نظام الأحوال الشخصية ليعالج آثار عقد الزواج والفرقة بين الزوجين كالطلاق والخلع والحضانة. انظر الآن إلى عنوان حكم الطلاق والحديث النبوي الشريف الذي يصور فرح إبليس بتفريق الزوجين، فقوله نعم أنت يبين عظم ذنب الطلاق الذي فيه هدم للأسرة. والطلاق له أحكام خمسة بحسب الأحوال، فهو مباح إذا احتاج الإنسان إليه بلا ضرر، ومحرم إذا كان طلاقاً بدعياً كما سيمر بك، ومستحب إذا كانت المرأة محتاجة للخلع، وواجب في حال الإيلاء. والإيلاء معناه أن يحلف الزوج بالله على ترك وطء زوجته أبداً أو أكثر من أربعة أشهر، وحكمه غير جائز، فيعطى الزوج مهلة أربعة أشهر، فإن جامع وإلا طلب منه الزوج إما الفيئة أو الطلاق، وقد أشار إلى ذلك سورة البقرة الآيتان 226 و227.
يقوم الدرس على تنظيم أحكام الطلاق وضوابطه الشرعية لكونه حلاً استثنائياً عند تعذر استمرار الحياة الأسرية. يوضح الدرس أحكام الطلاق من كراهة وتحريم واستحباب ووجوب، ويقسّمه إلى سُنّي وبدعي، إضافة إلى بيان الألفاظ الصريحة وألفاظ الكناية، وكيفية وقوع الطلاق بالكتابة أو التعليق، وختاماً ببيان أنواع المطلقات كالرجعية والبائن بينونة صغرى وكبرى. فمثلاً لو قال الرجل لزوجه انظري إلى وجهك فهذه كناية لا تقع إلا إذا نوى بها الطلاق.
الفكرة الأساسية
الطلاق هو الحل الأخير الذي يلجأ إليه الزوجان عند استحمرار العشرة وتعذر الحلول الأخرى، ولأنه يترتب عليه آثار خطيرة في الأسرة، فقد وضعت له الشريعة الإسلامية أحكاماً وضوابط دقيقة تحكم ألفاظه، وأنواعه، وحالات وقوعه، وحالات المفارقة بعده.
الشرح
نبدأ بالحكم التكليفي للطلاق؛ فهو مكروه في الأصل إلا لحاجة، وقد يكون محرماً إذا كان طلاقاً بدعياً، أو مستحباً إذا كانت المرأة محتاجة إليه وبدلاً من الخلع، أو واجباً في حال الإيلاء. وينقسم الطلاق من حيث موافقته للسنة وعدمها إلى قسمين: أولاً الطلاق السنّي، وهو أن يطلق الرجل زوجته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه. ثانياً الطلاق البدعي، وهو ما اختل فيه أحد شروط الطلاق السنّي وهذا النوع حرام. وحكمة تحريم الطلاق البدعي هي تضييق نطاق الطلاق ومنح الزوجين فرصة للمراجعة، وحفظ حقوق المرأة النفسية والبدنية.
أما ألفاظ الطلاق فتنقسم إلى قسمين: ألفاظ صريحة مثل أنت طالق ومطلقة وطلقتك وهذه تقع بمجرد نطقها ولا تحتاج إلى نية. وألفاظ الكناية مثل اخرجي عني وغطي وجهك عني، وهذه لا تقع إلا إذا نوى الزوج بها الطلاق، مع مراعاة ما تعارف عليه الناس في كل بلد. ولا فرق في مسائل الطلاق بين الجاد والهازل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف المطبوع إن ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة. وإذا كتب الزوج طلاق زوجته وقع الطلاق بمجرد التلفظ به مع الكتابة، ولا يقع الطلاق بحديث النفس لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم. وإذا علق الزوج طلاق امرأته على فعل من الأفعال وكان ناوياً إيقاع الطلاق إن فعلت هذا الفعل ثم فعلته وقع الطلاق.
وفي أنواع المطلقات: النوع الأول هي المطلقة الرجعية، وهي الزوجة التي دخل بها الزوج، ثم طلقها مرة أو مرتين، وما زالت في عدتها، وهذه تمكث في بيت زوجها وللزوج مراجعتها دون عقد جديد. النوع الثاني هي المطلقة البائن بينونة صغرى، وهي التي طلقها زوجها مرة واحدة أو مرتين وانتهت عدتها، وهنا تبين من زوجها ويمكن أن يتزوجها مرة أخرى ولكن بعقد جديد ورضا المرأة. النوع الثالث هي المطلقة البائن بينونة كبرى، وهي المرأة التي طلقها زوجها ثلاث مرات، وهذه لا يحل له أن يراجعها حتى تنكح زوجاً غيره.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو قال رجل لزوجته في مجلس واحد أنت طالق ثلاثاً، فما حكم هذا الطلاق؟ الخطوة الأولى: نحدد اللفظ الصادر وهو قول أنت طالق ثلاثاً دفعة واحدة. الخطوة الثانية: نعرف نوع هذا الطلاق بحسب التقسيم، فهو طلاق بائن وقع ثلاثاً في جلسة واحدة. الخطوة الثالثة: نطبق الحكم الشرعي، فهذا يعتبر طلاقاً بدعياً ومخالفاً للسنة، وتتقلص فيه فرصة المراجعة مما ينتج عنه أضرار على الأسرة والأبناء، وتُراعى الأحكام المترتبة عليه وفق نظام الأحوال الشخصية.
أخطاء شائعة
الظن أن الطلاق بلفظ الكناية يقع حتى لو لم ينوِ الزوج الطلاق بقلبه. الاعتقاد بأن طلاق الهازل أو المازح لا يقع في مسائل الطلاق. الاعتقاد بأن طلاق الحائض أو طلاق الطهر الذي جامع فيه الزوجة هو طلاق صحيح دون إثم. الاعتقاد بأن حديث النفس والتفكير بالطلاق يوقع الطلاق شرعاً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين ألفاظ الطلاق الصريحة وألفاظ الكناية من حيث وقوع الطلاق؟ الإجابة: الألفاظ الصريحة تقع بمجرد نطقها دون الحاجة إلى نية، بينما ألفاظ الكناية لا تقع إلا إذا نوى الزوج بها الطلاق بقلبه. السؤال الثاني: ما هي المطلقة الرجعية وما حكم بقائها في فترة العدة؟ الإجابة: هي الزوجة التي دخل بها الزوج ثم طلقها مرة أو مرتين وما زالت في عدتها، وحكمها أنها تمكث في بيت زوجها ولا تخرج منه، وللزوج مراجعتها متى شاء دون الحاجة إلى عقد جديد.